(( العولمة في بعده الثقافي ))
الحلقة الثانية :
... والسؤال الذي يطرح نفسه : مالذي يراد عولمته ؟ ومن يتولى ويقوم بهذه العولمة ؟

والجواب على هذا يمكن أن نختصره بشكل صريح وواضح ونقول: إن ما يراد عولمته هو

القيم الغربية في مختلف نواحي الحياة ، والذي يقةم بالعولمة هو الغرب نفسه ، حيث يجر

العالم جرا إلى قبول نمط حياته عن طريق المنظمات الإقتصادية والنشاط التقني والإعلامي

والنشاط العسكري إذا لزم الأمر .
إن تبني العالم لنظرية الحداثة واتباعه سياسات التحديث قادت إلى ترابط وتماثل هموم العالم

ومشاكله ، وأصبحت هموم الرأسمالية ودول الحداثة الغربية هي هموم العالم بأجمعه . ولهذا

فإن بعض المفكرين وعلماء الإجتماع الغربيين عندما يرجعون بالعولمة إلى أصولها التاريخية

فإنما هم يستعيدون تاريخ ونشأة الرأسمالية ومجتمعات الحداثة فهذا ( روبرتسون ) يجعل

للعولة خمسة اطوار مرت خلالها بدأ من القرن الخامس عشر الميلادي وانتهاءً بأواخر القرن

العشرين حيث وصلت إلى القمة وغاية التعقيد :
* طور التخلق ( 1400-1750م) ويتميز بنمومجتمعات قومية جديدة ، وبالتأثير الواسع

للكاثوليكية وظهور تصورات جديدة للفرد ومولد الجغرافية المعاصرة وكذلك التقويم الحديث.
* الطور المبكر ( 1750- 1802م) ويتصف بظهور الدولة القومية والتجارة العالمية وسن

الأنظمة والتشريع والسيطرة التامة للغرب .
* طور الإقلاع . ( 1870- 1920م) ويتميز بفكرة قوية حول المثال العصري الحديث الذي

يجب أن تتطلع إليه كل المجتمعات ، وظهور لإتصالات الحديثة حول العالم ، وتأسيس توقيت

دولي مقبول تقريبا في كل نواحى البسيطة وهو التقويم الميلادي وتنظيم أحداث عالمية

كالألعاب الأولمبية وبدء الحروب العالمية .
* طورالصدامات بين الدول في سبيل السيطرة . ( 1920- 1960م) ويتميز بصدامات بين

الدول لكسب القوة والقيادة في العالم ومحاولات للسيطرة على المشاكل الدولية من خلال الأمم

المتحدة وظهور قوتين عظيمتين والحرب الباردة وعصر القوة النووية وعصر الفقر المتنامي

في -(((العالم الثالث)))- .
* طور المجهول والغامض .(1960-1990م) ويتميز بيقظة معرفية جديدة حول مخاطر

البيئة وبالتحدي للقيم المادية ونهاية الحرب الباردة ،ونهاية التنافس بين القوتين العظيمتين

ونمو القوميات المحلية مع نمط من الثقافة والإتصالات العالمية وظهور المعتقدات التقليدية

المتجددة مثل الإسلام .
هذه المراحل التي ذكرها (روبرتسون ) وهو يتحدث عن العولمة توضح أن جذور العولمة هي

جذور الحداثة والمجتمعات الغربية في علاقاتها الداخلية والخارجية ، وهي بذلك منتج

ومشروع غربي مفصل لتحقيق المصلحة والغرب هو المستفيد الأكبر وذلك بمحاولة السيطرة

على اقتصادات العالم تحت مسمى محايد هو الإقتصاد العالمي من خلال منظمات عالمية قوية

:مثل صندوق النقد الدولي والبنك الدولي ومنظمة التجارة العالمية وعن طريق الشركات

الكبرى التي تتعدى الجنسيات ولا ترتبط حتى بمكان يعرف بدولة المقر وتسيطر على تدفقات

رؤوس الأموال والاستثمارات والإعلام والمعلومات مستفيدة من الإمكانات بالغة ا لتطور في

الإدارة والتسويق والمبيعات والإعلان والدعاية .
والغرب الرأسمالي يتبع اسلوبا جديدا بهذا الشكل في حصوله على المواد الخاك ومصادر

الغذاء والطاقة من الامم الأضعف فبعد أن كان يستخدم قديما الاستعمار والتوسع بالقوة أصبح

يسدخم التحكم في النقد والقروض والإعلام والقوة العسكرية عن طريق فرض العقوبات

الإقتصادية والتدخل بالقوة إذا لزم الأمر .
فالعولمة هي نتيجة اتجاه الرأسمالية الغربية إلى الإنتاج المربح وبأقل تكلفة ممكنة والى

التسويق وترويج المنتجات وجتي الأرباح المادية والنظر إلى العالم أجمع كسوق واحدة ولا

شك أن هذه العملية تقتضي خلق الأذواق فالحاق بسوق العولمة الواسع يتطلب مؤهلات

محددة لا تتوقف عند تعلم علوم الحاسب الآلي وتنظيم وتصميم البرامج والعمل في شبكة

الإنترنت واجادة الغات الغربية فقط بل لا بد على الفرد الراغب في الإندماج في أسواق العمل

المعولمة ذات المدخول الكبير والإمتيازات الوظيفية العديدة من ان يقوم بعملية تتطلبها

تفاعلات العولمة . كما أن الفرد المستهلك يجد نفسه - تحت وقع الدعاية والواقع - يتقبل

منتجات ويقتنع بأفكار على النقيض من ثقافته الأساسية .


وللحديث بقية إنشاء الله .

المصدر : مجلة كلية الملك خالد العسكرية العدد 58صفر 142من اعداد الدكتور منصور

المطيري