حنين من جرّب الجهاد .. و ما لا تعرفونه عن أسامة !!

بقـلـم : ابن الأكوع



بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على قائد المجاهدين وعلى آله وصحبه الذين زلزلوا بالجهاد عروش الكافرين ... وبعد ...

فهذه رسالة إلى المجاهدين في سبيل الله في أفغانستان وقد اجتمع عليهم أهل الكفر والنفاق جميعاً وقد عظم الخطب واشتد البلاء وزُلزلوا زلزالاً عظيماً فاللهم يا ولي الإسلام وأهله أنزل عليهم نصرك وثبّت أقدامهم وسدّد رميهم ومكّنهم من رقاب عدوك وعدوهم واشف صدورنا وصدورهم من القوم الكافرين اللهم استر عوراتهم وآمن روعاتهم إنك ربي سميع الدعاء..

أيها المجاهدون :

كاتب هذه الرسالة عرف الجهاد وذاق طعم العزة والإستعلاء ، وهل يعدل الجهاد شيء من الأعمال ؟ وقد جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال دلني على عملٍ يعدل الجهاد قال : لا أجده ، قال : هل تستطيع إذا خرج المجاهد أن تدخل مسجدك فتقوم ولا تفتر وتصوم ولا تفطر ؟ قال : ومن يستطيع ذلك ؟ رواه البخاري وقد وجدنا في هذا الطريق سعادة لا تعدلها سعادة وكنا نرى أننا أسعد قوم على وجه الأرض ، ألم يقل بأبي هو وأمي صلى الله عليه وسلم [ جاهدوا في سبيل الله فإن الجهاد في سبيل الله باب من أبواب الجنة يذهب الله به الهم والغم ] .

وفضل الجهاد والرباط والحراسة ليس هذا موضعه فيكفي أن تنظر في كتاب الله العظيم لترى العجب العجاب من الدعوة إلى الجهاد والتحريض عليه ، ثم النظر في حياة قائد المجاهدين صلوات الله وسلامه عليه فقد جاهد في سبيل الله بنفسه الشريفة وسال دمه الطاهر في سبيل الله وغزا ورابط وحث على الجهاد وانظر إلى الصحيحين مثلاً لترى ما يهز نياط القلوب تأمل تبويبات البخاري رحمه الله وما تحتها من الأحاديث النبوية العطرة [ باب الدعاء بالجهاد والشهادة للرجال والنساء ، باب أفضل الناس مؤمن مجاهد بنفسه وماله في سبيل الله ، باب الغدوة والروحة في سبيل الله ، باب تمني الشهادة ... ] .

إخواني :

هنيئا لكم ما أنتم فيه ، أسأل الله العظيم رب العرش الكريم أن يمن علينا وعليكم بالصدق والإخلاص إنه سميع مجيب ..

أيها الأبطال :

هنيئا لكم ما أنتم فيه فالصحب الكرام البرره أخص خصائصهم وأبرز مناقبهم الجهاد في سبيل الله واقرأوا تراجم القوم {فهذا شهد المشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهذا شهد بدراً والحديبية ، وهذا قطعت يده في الجهاد ، و هذا قطعت قدمه في الجهاد ، و هذا يصد جيشاً بمفرده ، و هذا شلّت أصابعه وهو يدافع عن رسول الله صلى الله عليه وسلم } فأيٌّ فخرٍ لكم فوق هذا فأنتم أولى الناس بالنبي وصحبه ..

{ لكن الرسول والذين آمنوا معه جاهدوا بأموالهم وأنفسهم وأولئك لهم الخيرات وأولئك هم المفلحون } { أعد الله لهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ذلك الفوز العظيم }

ونقول لكم ما قاله شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله [ والله لو كان السابقون الأولون من المهاجرين والأنصار حاضرين في هذا الزمان لكان من أفضل أعمالهم جهاد هؤلاء القوم المجرمين ]

فالله يجزيكم عن الإسلام وأهله خير الجزاء . ولا يضركم تخذيل المخذلين وإرجاف المرجفين وتثبيط المثبطين فقد عهدناكم لا تخافون في الله لومة لائم زادكم الله ثباتاً ويقيناً إنه جواد كريم .

وأقول للدعاة وطلبة العلم وللعلماء :

أيها الفضلاء لقد منَّ الله علي وله الفضل والمن بالجلوس في مجالس العلماء وملازمتهم وحضور دروسهم وكذلك صحبة الفضلاء من طلبة العلم والدعاة . فو الله ثم والله ثم والله لقد رأيت نماذج في ساحات الجهاد يندر وجودها في هذا الزمان لم أر هذه النماذج إلا في ساحات الوغى إنها مواطن التربية حقاً فلا عجب وانظر إلى سير الأصحاب : رأيت يا معشر الفضلاء من يُتعلم منهم معنى الإخلاص والصدق حقاً رأينا وعرفنا منهم معاني الأخوة صدقاً وأخوّة الخنادق وساحات النزال لها طعم خاص يعرفه من جربه والله المستعان . حدّث ما شئت من صدق المناجاة وقيام الليل وحمل همّ الإسلام صدقاً وحقاً ،

نعم : لقد عرفت نماذج من هؤلاء فلم أر لهم نظيراً في هذا الزمان . لقد صاحبت هذا البطل المجاهد أسامة بن لادن فوجدته من أشبه الناس سمتاً ودلاًّ وهدياً بأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم . هو من أزهد الناس في الدنيا في هذا الزمان ، الجهاد في سبيل الله يسري في دمه ، لا يريد علواً في الأرض ولا فساداً ، طويل الصمت , دائم البشر , كريماً ، جواداً ، سمحاً ، سهلاً ، مألوفاً , كثير التضرع والدعاء , ولن أنسى ما حييت يوم كنا في سفرٍ مع هذا البطل فمُطرنا بفضل الله ورحمته مطراً غزيراً فأوقف السيارة ونزل وتضرع طويلا طويلا في عريشٍ لا يكنُّ من المطر وقد حباه الله وجبله على صفات جميلة من الحياء والأدب فزاده الله من فضله وحفظه من بين يديه ومن خلفه وعن يمينه وعن شماله ومن فوقه ونعوذ بالله أن يغتال من تحته وأطال الله في عمره على مرضاته وجعله سيفاً مسلولاً وشجىً وغصةً في حلوق الكافرين والمنافقين .

كل ذلك نقول ذباً عن عرض هذا المجاهد البطل وإلا فمن الطبيعي أننا قد نختلف معه في بعض وجهات النظر والإجتهاد وكل يؤخذ من قوله ويترك إلا المعصوم صلى الله عليه وسلم .

وأما صدق التوكل على الله وحسن الظن به والثقة بكفايته . فمن رأيت وعاشرت في أرض الجهاد لا يجاريهم أحد في ذلك . نعم فإن الجهاد في سبيل الله يربيهم تربية عملية قوية يقينية على هذه الصفة العظيمة فقد استقر في قلوبهم يقيناً عملياً قول الحق تبارك وتعالى { وما كان لنفس أن تموت إلا بإذن الله كتابا مؤجلا ..} وقد مارسوا عملياً وليس نظرياً ما قاله ذلك البطل العظيم ليث المشاهد و فارس الإسلام أبو سليمان خالد بن الوليد رضي الله عنه قال : [ لقد طلبت القتل مظانة ولقد خضت كذا وكذا زحفاًُ في سبيل الله وما في جسدي شبر إلا وفيه ضربة بسيف أو طعنة برمح أو رمية بسهم ثم لم يقدر لي إلا أن أموت على فراشي كما تموت العير فلا قرت أعين الجبناء ] .

سبحان الله .. أي تربية أعظم من هذه التربية وأين هذه التربية ممن هو على شاكلتنا ممن يخافون قطع المعا ش في آخر الشهر من أجل كلمة حق قيلت .؟؟

فنسأل الله أن لا يمقتنا ؟ وأين نحن من هؤلاء ؟

أيها الفضلاء :

كم حزنت وتألمت وأنا استمع لأحد المشايخ ممن ملأ الدنيا بالأشرطة التي تتحدث عن سير الأصحاب وتضحياتهم وبطولاتهم , فعندما سئل فضيلته في إحدى القنوات الفضائية عن ما يدور الآن في أفغانستان قال :

لا تكافؤ . !!! وعدَّ ذلك مجازفة . بانهزامية غريبة عجيبة!!! . قلت في نفسي كم سمعنا من هذا الشيخ أخبار معارك المسلمين الخالدة وأن القوم كانوا لا يقاتلون بعددٍ ولا عده وقبل ذلك كتاب الله ينطق { كم من فئة قليلة غلبت فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله ...} .

ولكن ... كم تخسر الأمة بترك الجهاد ..... كم يخسر طلاب العلم خاصة بترك الجهاد ...

وليست القضية دروساً نظرية فهذه سهلةميسورة والله المستعان .

وكم تمنيت من قلبي لو صمت هؤلاء أمثال هذا الشيخ حفاظاً على ما قدموا من قبل , وكم كانوا يدندنون على سيرة شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله : فأين هم من مواقف شيخ الإسلام في الجهاد خاصة فنعوذ بالله من الحور بعد الكور . ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب .. أسأل الله الكريم أن يعصمنا وإياهم من مظلات الفتن وإنما هي أيام قلائل وإن إلى ربك المنتهى يوم تبلى السرائر .. نسأل الله أن يسترنا بستره الجميل في الدنيا والآخرة .

وتأكيدا على ما سبق حول هذه الصفة ففي حرب الخليج قبل أكثر من عشر سنوات إدلهمت الخطوب في أرض الجزيرة وخاف الناس واضطربوا فكنت أستمع لبعض طلاب العلم في مجالسهم الخاصة فتسمع من ضعف التوكل والمبالغة في أخذ الحيطة والحذر ما لا تجده عند من جرب الجهاد وعاش أيامه فإنك تجد مجالسهم عامرة باليقين والثقة والتوكل وهذا لعمر الله من ثمرات الجهاد العظيمة تربيته للنفوس خاصة وقت المحن والشدائد ..

فاللهم أقم علم الجهاد يا سميع الدعاء.

وتأكيدا على ما سبق إليكم كلام شيخ الإسلام حقاً وصدقاً الحبر البحر المجاهد الكبير أحمد بن عبد الحليم بن تيميه رحمه الله إذ يقول : ولهذا كان الجهاد سنام العمل وانتظم سنام جميع الأحوال الشريفة . ففيه سنام المحبة كما في قوله تعالى { فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون في الله لومة لائم } وفيه سنام التوكل وسنام الصبر فإن المجاهد أحوج الناس إلى الصبر والتوكل . ولهذا قال الله تعالى { والذين هاجروا في الله من بعد ما ظلموا لنبوئنهم في الدنيا حسنة ولأجر الآخرة أكبر لو كانوا يعلمون الذين صبروا وعلى ربهم يتوكلون } .

ولهذا كان الصبر واليقين اللذان هما أصل التوكل يوجبان الإمامة في الدين كما دل عليه قوله تعالى :

{ وجعلنا منهم أئمة يهدون بأمرنا لما صبروا وكانوا بآياتنا يوقنون } ..

ولهذا كان الجهاد موجباً للهداية التي هي محيطة بأبواب العلم كما دل عليه قوله تعالى { والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا .. } فجعل امن جاهد فيه هداية جميع سبله تعالى .

ولهذا قال الإمامان عبد الله بن المبارك وأحمد بن حنبل وغيرهما : إذا اختلف الناس في شيء فانظروا ماذا عليه أهل الثغر فإن الحق معهم لأن الله يقول { والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا }.

وفي الجهاد أيضا حقيقة الزهد في الحياة الدنيا . وفي الدار الدنيا , وفيه أيضا حقيقة الإخلاص وأعظم مراتب الإخلاص : تسليم النفس والمال للمبعود كما قال تعالى { إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة يقاتلون في سبيل الله فيقتلون ويُقتلون ....}.

وفي موضع آخر قال : واعلموا أن الجهاد فيه خير الدنيا والآخرة وفي تركه خسارة الدنيا والآخرة قال الله تعالى { قل هل تربصون بنا إلا إحدى الحسنيين } يعني : إما النصر والظفر وإما الشهادة والجنة . فمن عاش من المجاهدين كان كريماً له ثواب الدنيا وحسن ثواب الآخرة . ومن مات منهم أو قتل فإلى الجنة........إلى قوله رحمه الله ومن كان كثير الذنوب فأعظم دوائه الجهاد فإن الله عز وجل يغفر ذنوبه كما أخبر الله في كتابه بقوله سبحانه وتعالى { يغفر لكم ذنوبكم } .

ولن أنسى ما حييت موقفا أذكره الآن تأكيدا لكلام شيخ الإسلام السابق فقد كان مجموعة من الأخوة و كانت تلك المجموعة المتآلفة المتحابة الحريصة على العلم في الخط الأول وكانوا يتذاكرون في صحيح البخاري كتاب الجهاد والسير [ باب الحور العين وصفتهن ] فقصف الطيران على مواقعهم قصفاً دقيقاً فقتل بعضهم و كانوا من خيارهم و قدّر الله الحياة لبعضهم ، ثم اشتعلت النيران في الخيام والقذائف التي كانت موضوعة تحت الجبل القريب بين الخيام فالتهم الحريق كل شيء وأتى على الكتب الموضوعة في الخيام والعجيب أن أحدهم وجد ورقة مقطوعة من المصحف قد سلمت من الحريق فيها قول الحق تبارك وتعالى { أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده } إي والله ...... أخذها أحد الأخوة في جيبه حتى

لا تداس ونسي مكانها من هول المصاب ثم فتش في جيبه بعد ذلك فوجد الآية فكانت عبرة وآية أن هذا هو الطريق وأن فيه ذروة سنام الهداية كما قال شيخ الإسلام ..

أيها الأعزة :

نحن قد عرفنا الطريق وأحببنا هذا الطريق طريق المجد والعزة ولكننا في هذه المحنة تقاعسنا وتخاذلنا عن النفير لأسباب شتى فسبقنا أقوام بالنفير إليكم والطاعات والقرب فرصة والقلوب لها إقبال وإدبار

إذا هبت رياحك فاغتنمها

فإن لكل خافقة سكون

ثم أضحى الأمر بعد ذلك فيه من الصعوبة ما فيه من حيث الوصول إليكم واللحاق بركبكم الكريم .

وإنني والله لا أجد لنفسي عذراً إلا بنصرتكم قدر طاقتي بشتى أنواع النصرة بالمال والدعاء والذب عن أعراضكم وجهاد المنافقين المخذلين وبيان الحقيقة لهم عسى أن يكون في ذلك نجاة من عذاب الله والله أسأل أن يصلح السري

http://waislamah.net/index.php?secid=2&sectionscid=198
شبكة وآ اسلاماه الإخبارية