أعيشها بكل ألآمها
بؤس و حرمان .. ظلم و قسوة
ظلام يُخيّم على عالمي
يخبئ تحت أستاره وحوش هم
تُخيف صغار الأمل .. و يَنقطعُ نَسلُه
فلا أمل في طرد المعتدي

:

في الأمس القريب اهتز الباب الخشبي
بـ ( عُنف )
و زادت الركلات فأُعيي و سقط ..

( هَتكوا حُرمة بيتنا )

ثلاثة من وحوشهم تفرقوا بين الحصير و الطين

و بقايا جُدر صمدت أمام جبروت التدمير

تفرقوا بحثاً عن ( مُتهم )

اجمعوا عليه و جذبوه من بين يدي .. و اغتالوا الأمن الّذي أركن إليه حين تحاصرني المصائب ..

ساقوا ( زوجـي ) و نظراته ترجوني أن أصمد من أجلِ منْ بَقيّ ..

خَرج اثنان .. و بقي الثالث يُفتش أركان البيت العاري ..

" عَجبي .. عن ماذا يبحثون ؟ عن حجارة أُخبأها في أدراجي "

انتهى ذاك ( السافل ) من تنزهه في بيت لا نعرف له معنى ..


فلا أسوار تحيط به ..

لا شيء سوى العُري و الظلام ..

وقف .. و أطلق لعينيه العنان لتنطق بجوعٍ يعتريه ..

و رائحته من بُعدِ أمتار تصلني لتؤكد أنه يفقد شيئاً من وعيه

فماذا سيمنعه عني ؟

سافل , حقير , تعتريه شهوة حيوانيه لا سكون لها

هذا بلا شيء يُذهب عقله ..

كيف و إن أنغمس في أم الكبائر .. و أصطبح بها و أكثر شربها ..

فلا إنسانية تمنعه

و لا مروءة تردعه

:

( رباه لا مولى لي سواك و لا مرجو أرجوه غيرك )

و نطق القلب بالدعاء ..

و بقيت دمعات تحرق جفني و أجاهد في منعها

خشية أن تنهمر

و يتضح الخوف و يبتل الخمار

:

هدأت فيّ العواصف و هبت نسائمٌ ربانيه .. و أشاحت بوجـه الغريب للبعيد

فَخرج و يُخيل للرائي أنه تَذكر أمر

و يقيني أنه لا شيء سوى قول العزيز ( كُن فيكون )

:

عند غروب الشمس ..

عاد الأبناء .. و بكى أصغرهم و بذل أغلى أدمعه على بابنا المكسور

يبكي و يئن ( هل ننام و بيتنا مفتوح . ؟ )

:

بت تلك الليله أتضور هماً و أتنفسُ حُزناً لواقع ( مأساوي ) اَعيشه و يعيشه أبناء الشعب بأكمله

إلّا أن هُناك فئه تَعيش شيئاً من الرفاهية و تَبعد عن الخطر ..

" عُملاء " باعوا ضمائرهم و الأرض و الدم و الدين .. لـ يَعيشوا في الذُلِ فترةً أطول ..

:

يَحترق الليل و يتبخـر .. و يَحتل الصُبح السماء و ينتشر الضياء

و أنا أرقب السماء و تغيير الحُلل

:

مرت ساعات النهار الأولى برويه

و الألم نفس الألم


و الآه تجر الخُطى نحو سابقتها

:

تتثاءب بطون الصغار جوعاً

و اَنا ( امرأة ) لا أملك سوى دموع أهدرها صبح مساء ..
على حالتي ..
و
حال أمةً نسيت أمجادها .. و غضت الطرف عن عِرضها المُهان
و كرامتها المندثره على طرقات الذل
تطأها أقدام الصهاينه و اتباعهم من بني علمان ..

:


و لحالي صورٌ شتى

( زوجٌ مسجون ) , و أخٌ شُيعَ ( شَهيداً )
و آخر كُبل في كُرسيه للأبدْ و لازال يُناضل بخـفـاء ..

و

" عم " ينامُ على الحرير .. و يَنعم
لا يشكو جوعاً

و لا تريبه أصوات القنابل ..

:

اَتى ذات ليله

وَقف عند الباب أو بالأصح "مكان" الباب ..
فحتى حَقنا في إمتلاك الباب حُرمناه ..

يُنادي يا " أمُ أسامه " خَرجتُ فَزعه .. و لساني رطبٌ بـ ( اللهم أعوذ بك من شر كل طارق إلا طارق يطرق بخير يا رحمن )

وقفت أمامه .. و صراع الكلماتُ في فمي ..

( عَتب و شَتم و لا مكان للترحيب به فيما بينها )

:

اَبتسمْ يصطنع البراءة .. و همس بلطفْ يتقنه المنافقون : ( تَغيرتي كَثيراً )

اَحاول الصمود .. و لازلت لبقه أُحسنُ فنّ الاستماع .. و اُبغض الكلام في هذه اللحظات

اَسترسل هَو (( عُذراً يا غاليه .. و لكنْ عَظم الله اَجركِ .. و من ضمن ما وَصلني أن زوجكِ سُجن ..
و الأطفال جياع أليس كَذلك ؟ ))

لم يَنتظر مني جواباً .. أو شكوى ..

اَخرج من جَيبه ( مالاً ) كُنت بأمس الحاجة إليه ..

لكن ( لا و ألف لا )

هُنا فقط تحررت كلماتي من القيود ..

نَطقت (( يا أبا مازن .. اُعذرني فلا أقبل مالاً نَجس .. و لن اَرضى أن يكون لحم صغاري حراماً .. عُدّ من حيث أتيت ..
و عندما يَطهُر دَمك .. و تُكفر عن خطيئتك .. بل خطاياك سأكون ابنتك ))

جال فكري سريعاً في محطات ذكرى بقيت صورة عمي حالكة السواد

عَندما كان سبباً في القبض على أحمد
و سبباً في شتات عائلة أسماء
و سَبب في إهدار دم يوسف .. و إغتيال ياسين ..
كان له النصيب الأكبر في تشتت جهود المجاهدين
حين وشى بهم ..

لستُ أنسى حين قاد مجموعة من الجنود لـ بيت ( أبو هدى )

صرخاتها لآزالت ترج مسمعي .. و أبناء القردة ينهشون لحمها الطاهر و يُنجسون عفافها

و يَهتكون سترها

:

و هَو يتفرج .. ويحهُ هل مات الضمير أم تراهُ خُدر ؟

قُطعت علّي تأملاتي لماضي لا يَختلف عن الواقع سوى بزيادة دماء

بـ صوته أعادني لواقعي .. و هوَ يبتسمُ بِخُبث ( أشبعيهم بالحجاره )

و ظلت جُملته الأخيرة تَطرقُ مَسمعي .. و يتكرر صداها مراتٌ و مرات ..

:
:
:


صاحبةُ قَلمْ

أمسكت القلم لأبث حكاية بائسة

صاحبةُ قَلمْ