كــأني بك أخي القارئ...تحدِّق بعينيك على موضوعي عاتبـًا عليَّ .
كيف وأنا امرأة أن أتحدث عن مثل هذا الموضوع !! دعني هذه المرة أحكي لك عن هذه السيارة التي جعلتني أُشــغل بها ، بل أهرع معنونة ً لها . كيف لا ؟! وذكراها تجول في خاطري من وقتٍ لآخر.

لا، حبــًا لزخارف الدنيا . فأنا بطبيعتي امرأة لا تحرك ساكني أفخم المركوبات ، بل لا أعرف تلك الموديلات . الكل في نظري سواء. المهم أن تكون قــادرة على الــسير المريح وكفى.

وفي احدى المرَّات لفتت انتباهي سيارة هي من نوع ٍ خاص جــــداً . فإليك خبرها :

بينما نحن نسير ذات يوم في الطريق استوقفتنا إشارة المرور، فعَلتْ تغاريد أخواتي الصغار لأبي الحاني كالعادة منتهزات فرصة الانتظار؛ لتبادل مزيدٍ من الأحاديث البريئة التي لا تحلو لهن إلا بتحديق السامع لمخرج كل حرفٍ يخرج منهن. وفجأة خيم الصمت أجواء مركبنا فلا نسمع همسـًا.

تحولت لغتنا إلى لغة الصمت : ( لغة تبادل النظرات) !!

إثر سيارة جاءت مسرعة لتقف بجانبنا. هل تظن أنها تحمل صاحب جاهٍ ، أو منصب فآثرنا الفضول؟!
كلا يا أخي. بل هي سيارة تشعرك بالرهبـــة ، وضعف الرغبـــة...
سائقها قد تغشـًّاه الأسى ، ومن بجانبه متلثم بشماغه لا يبدو منه إلا عيناه . منظر مهول..
أما الراكب في الخلف فقد اغرورقت عيناه بالدمع ، فلم يتمالك نفسه ، حتى تدفقت تلك الدموع الساخنة على وجنتيه ، فأخذ يحاول سد مجرى دمعه بأطراف شماغه.

آه، ما أصعب أن تـُرى دمعة الرجل ! فوقعها كالسهم في الصدر، لكن أنىَّ لهذا الدمع من محبس؟!

إن كان من بجانبه عزيز على قلبه، (طريحٌ ،مُمـَدَّد، قد فارقته الحيـــاة)...

مُــسارٌ فيه إلى مغسلة الأمــــــوات .

لم نتجاوز مع هذا الحَدث خمس دقائق ، كأنها خمس ساعات نريد الفرار بسرعة. مشينا متنحين إجبارًا في مسارنا عن هذا النوع الخاص من السيارات،ولكن أفكارنا لم نستطيع أن نـُنـَحِّيها جانبـًا، فأخذت أفكر لماذا نتجاهل مصيرنا؟ كم في الدقيقة يزور ملك الموت من شخص؟ كم من إنسان يموت يوميًـا في منطقتك ؟ زر يومًا مغسلة الأموات ليلين قلبك ، وكفى بالموت واعظـًا ،واسألهم عن النتائج المذهلة ،

واعلم أنك سائرٌ ولا شك على هذا السبيل ، لكن السؤال الأهم : هل أعددت زادًا يبلغك رضوان ربك؟

نعم أنت! هل أعددت زادًا يبلغك جناتٍ عرضها السموات والأرض؟
إلى متى تجني على نفسك بتسويف توبتك ؟!
لماذا أشغلتك دنياك الدنيئة عن زاد أخراك...؟!!
فا للهم ارحم موتانا وموتى المسلمين ، وهون علينا الموت وسكراته ، واجعلنا ممن يبشر بروح ، وريحان، ورب راض ٍ غير غضبان.
بقلم/ أفـــراح علي اليحــيا.
16/10/1428

سيـارة من نـوع خاص!!
أفـــراح علي اليحــيا