موضوع: قصة قصيرة ( القلوب الساهية )

ردود: 2 | زيارات: 519
  1. #1

    Post قصة قصيرة ( القلوب الساهية )

    ( القلوب الساهية )

    بقلم: عبدالعزيز الحشاش

    خالد و عبير ...
    سئمنا من عراكهما .. خلافاتهما التي لا تنتهي .. أحيانا أشعر بأنني سأصرخ بأعلى صوتي و أطردهما من المطعم أو الكافيه عندما نخرج سويا. عفوا .. نسيت أن أعرفكم فيهما .. خالد هو صديق الجامعة الذي رغم مرور عشر سنوات على تخرجنا إلا أننا لا زلنا نعتز و نحتفظ بصداقتنا، أما عبير زوجته فهي صديقة الجامعة أيضا التي كنت سببا – بطريقة ما لا زلت أجهلها – في تعارفهما .. ثم علاقة حبهما العاصفة .. ثم زواجهما .
    بعد مرور خمس سنوات على زواج خالد و عبير وبعد انتظار طويل اقتنعا بأنهما لن يكون مقدرا لهما أن ينجبا طفلا يحمل ملامحهما .. و يتوج قصة حبهما .. و يعيشان حياتهما القادمة لأجله. و من هذه النقطة كانت الانطلاقة .. و من هذه المشكلة بدأت تتولد المشاكل ..
    ما لا يعرفانه خالد و عبير أنني أعلم عن خيانة كل منهما للآخر .. و ما أعلمه جيدا أن كلاهما مغرم إلى حد الجنون في الآخر .. أنا مقتنع جدا بأن خالد يخون عبير تهربا من الواقع المرير الذي يلح عليه ليل نهار بأنه عاجز عن الإنجاب ..
    بينما عبير على الكفة الأخرى تخون خالد متهربة من الواقع المرير الذي يطاردها وهو احتمالية زواج خالد عليها كونها لا تنجب ..
    المشكلة أن الاثنان يرفضان الذهاب إلى الدكتور ليكتشفا من فيهما صاحب المشكلة !..
    لطالما آثرت الصمت و تكتمت على مسلسل الخيانة هذا .. و كلما تراجعت و قررت أن أواجههما تذكرت بأنها ستكون النهاية لهما و أنني حينها سأفرق بينهما مثلما جمعتهما ..
    خالد يبوح لي بخياناته متباهيا برجولته التي يخاف أن يكتشف في يوما ما نقصها ..
    أما عبير فقد رأيتها بعيني .. نعم رأيتها .. في إحدى الواجهات البحرية .. تقف بسيارتها قرب سيارة شاب ما .. لم يكن وسيما .. و قد فسرت ذوقها هذا بأنها كانت تريد أي كلمة إعجاب ترفع من معنوياتها لتشعر بأنها لا تزال مرغوبة .. حتى لو كانت كلمة الإعجاب هذه من شخص أقل جاذبية منها .. فهي متأكدة بأن كلماته ستكون مبالغ بها لأنه يريد كسب رضاها بأي طريقة ..
    غريب أمر العشاق .. هل تصل درجة الحب في الناس أن يخونوا بعضهم؟
    في يوم من الأيام كان خالد يصطحب صديقة جديدة، تعرف إليها مؤخرا، في سيارته .. و على شارع الخليج أخذا يتجولان ذات صباح .. هو كان يظن عبير في عملها، و لكن المفاجأة عندما وقف عند إحدى إشارات المرور فرأى سيارة فخمة يقودها شاب وسيم و إلى جانبه فتاة جميلة تضحك في دلع .. فكانت زوجته عبير !!
    صدم خالد .. و ود لو ينزل من سيارته و يمسك بها و يقطعها إلى مليون قطعة أمام الناس، و لكنه تذكر بأنه ليس أفضل منها حالا .. فهو أيضا يحمل معه فضيحته في سيارته. أخذ خالد أول U turn صادفته .. و عاد أدراجه للبيت دون أن ينطق بكلمة ..
    ما لم يعرفه خالد أن عبير أيضا رأته .. و لكنها تظاهرت بأنها لم تنتبه له.
    كان الصمت لغة الحوار بينهما لأيام عدة، و أصبحت حياتهما متوترة ..
    لكن شيئا داخل خالد و عبير كان يكبر .. الشعور بالذنب .. و إشفاق كل منهما على الآخر .. حبهما كان أكبر من الحقد و الضغينة .. لذلك التزمت الصمت و انتظرت عودة العصفورين لعش حبهما .
    في يوم ما كانت عبير في قمة أناقتها تستعد للقاء صديقها .. وفي طريقها و بينما كانت تريد أن تتصل بالصديق لتستفسر منه عن مكان اللقاء سهت فغلطت و اتصلت على خالد .. ارتبكت في البداية .. ثم ابتسمت و كلمته بأسلوب حنون ..
    في نفس اليوم كان خالد يتناول العشاء مع صديقته .. كان يريد الاتصال بي .. فسهى .. وغلط و اتصل بعبير .. فما كان منه عندما استمع لصوتها إلا و ابتسم ..
    في تلك الليلة عاد كل منهما للبيت بهدوء .. و التقت عيناهما بنظرة عاتبة حنونة .. و شعر كل منهما بغلطته .. و تأكدا بأن الخيانة ليست حل للقلوب الساهية ..

    - النهاية -


  2. #2
    عضو متميز
    صور رمزية sa9r
    تاريخ التسجيل
    Mar 2005
    المنطقة
    عابر سبيل
    ردود
    7,648
    ما شاء الله ... أظن أن الكاتب اسم على مسمى .

    اتقوا الله فينا ... أتدري ما عقوبة الزاني المحصن إنها الرجم حتى الموت .

    و هنا نرى أنه في سبيل الحب كل شيء يهون ... الله المستعان .

    و حسبنا الله و نعم الوكيل .


    عن أنس رضي الله عنه قال
    : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( إن لله تعالى أهلين من الناس . قالوا : يا رسول الله من هم ؟ قال : هم أهل القرآن أهل الله وخاصته ) . (صحيح الجامع2165)







Bookmarks

قوانين الموضوعات

  • لا يمكنك اضافة موضوع جديد
  • لا يمكنك اضافة ردود
  • لا يمكنك اضافة مرفقات
  • لا يمكنك تعديل مشاركاتك
  •  
  • كود BB مفعّل
  • رموز الحالة مفعّل
  • كود [IMG] مفعّل
  • [VIDEO] code is مفعّل
  • كود HTML معطل