بسم الله الرحمن الرحيم



همسة : بإرادةٍ صلبةٍ .. نقولُ : لا,لكلِّ الأعمالِ الإجراميّة ضدّ إخواننا فلسطينيّي العراقِ لأنهم سُنَّة..
فَمِن عُمقِ مأساتهم وُلِدت
حملة النصرة لإيواء فلسطينيي العراق، ومن رحمِ مُعاناتهم جاءت هذه السّلسلة المُترابطة "سلسلةِ الراصد" .. مكوّنة من مَجموعةٍ من الحلقاتِ تتحدثُّ عن الإنتهاكات من خلالِ شواهدَ مستوحاةٍ من عذاباتِ الفلسطينييّن العراقيين على أيدي الميليشيات الشيعية العراقية.. كلٌّ حسبَ مُصيبته .. و بكلماتٍ خطّوها و الدّمعةُ في عُيونهم .. و الأسى يلفُّ قلوبَهم .. و الأملُ بحلِّ قضيّتهم يعتلي رَغباتِهم .. و بصوتٍ لا يتجاوزُ صداهُ حدودَ المخيّم : أين الأمان و الحياة ؟








الحلقةُ الثانيةُ


" تعذيبٌ نهايتُه المرض..ومرضٌ نهايتُه الموت"




الاسـم: محمد لطفي صـادق الشـيخ خليل.
العمر: 30 عامـاً.
الحالـة الإجتماعيـة: متزوج.
مكـان الإقـامة الحاليـة: مخيم التنف الحـدودي بين الحـدودِ السـوريةِ والعراقيةِ.
رقـم الخيمـة: 20.

في الحلقةِ الثانيةِ من هذهِ السلسلةِ, سنخوضُ في الحديثِ عن قصةِ اللاّجئ الفلسطيني من العراقِِ محمد لطفي صادق الشيخ خليل..


قصتُنا هذهِ لا تختلفُ كثيراً عن ماتحدثنا عنه في الحلقةِ السابقةِ..

فالمصيبةُ واحدةٌ..والمسبِّبُ واحدٌ..

لكن لكلِ قصَّةٍ مايميِّزُها..


ونتركُ لكم استنباط َ ميزتِها


...

اقتضى قدر الله أن يكونَ هذا الشَّاب أوَّل حالةِ وفاةِ أُعلنَ عنها في مخيم التنف للاجئين, و أوَضِّحُ أن هناك عددا من حالات الوفاةِ بين الأجنة في أرحامِ أمهاتهم وبعد ولادتِهم.

محمد تغمدهُ الله برحمتِه, ترك خلفَه زوجةً واثنين من الأبناء هما لطفي وناهد اللذان لا يتجاوزُ أكبرُهما السادسةَ من العمرِ.

عانى محمد من مرضِ الكلى حيثُ تمَّ إدخالُه إلى العاصمةِ السُّوريةِ دمشق واستقرَّ فيها لتلقي العلاجِ وإجراء عمليات غسيلِ الكلى الإصطناعي, وأخذ بينَ الحينِ والأخر بزيارةِ مخيم التنف للقاءِ زوجتِه وأبنائِه.


في أيامِه الأخيرة إزدادَ وضعُه الصحيُّ تدهوراً حيثُ أصيب بمرضِ التهابِ الكبد وتزايدت إصابتُه بحالةِ الإغماءِ وفقدان الوعي.


صراع محمد مع مرضِه..ابتدأ بعيد عمليةِ اختطافِه على يد المليشياتِ المسلحةِ الإجراميةِ في العاصمةِ العراقيةِ بغدادِ, حيثُ اعتقلَ وعذِّب بأبشعِ صنوفِ التعذيبِ لمدة 16 يوماً دونَ طعامٍ و ماءٍ, وهذا أدَّى إلى خللٍ وظيفيٍّ في عملِ كليتيهِ, وبعدَ إطلاقِ سراحِه بدأ بعمليةِ الغسيلِ الاصطناعي وعلى نفقتِه وبمبلغٍ باهظٍ, وكان يتلقَّى العلاج على أنَّه عراقيُّ خشية معرفةِ جنسيتهِ الفلسطينيةِ, وهذا ما حدثَ بالفعلِ عند إجراء عملٍ جراحيِّ له لزرعِ كليةٍ من شقيقه أحمد, حيثُ طُلب من شقيقه إبرازُ بطاقتِه الشخصيةِ ليوقِّع على موافقتِه بإجراء العملِ الجراحي ِّعلى مسؤوليتِه, فقدَّم بطاقة سفرٍ فلسطينيةٍ, فماكان من الطبيبِ العراقيِّ إلاَّ أن رفضَ إجراء عملية زرعِ الكلية وقالَ لهم "أنتم الفلسطينيون لا علاجَ لكم عندنا".


واستمرَّت المضايقاتُ والاعتداءاتُ على محمدٍ وأسرتِه من جهةٍ, و صعوبة حصولِه على جلسةِ غسيلِ الكلى والعلاج من جهة..عندها قرَّر الخروجَ من العراقِ وبتاريخِ 21-7-2006 غادرَ محمدٌ وعائلتُه العراقَ متوجهين إلى مخيمِ التنف للاجئين, بعدها أُدخل للعلاجِ في المشافي السورية مع عددٍ من الحالات الإنسانيةِ.


قدَّر اللهُ لمحمدٍّ أن يلتقي بعائلتِه قبيل ساعاتٍ من تدهورِ حالتِه, حيثُ كان سعيداً بحصولِه على موافقةٍ لدخولِ زوجته وأطفالِه للعيشِ معه في دمشق.


نُقلِ بسيَّارةِ الإسعافِ إلى سوريا وتوفَّي خلال الطريقِ, بعدها شُيِّعَ جثمانُه بين أهلِه في مخيمِ اليرموكِ للاجئين وَوُرِيَ الثرى في مقبرةِ الشهداء..


رحم الله محمداً وأسكنهُ فسيح جناتِه..


وإنا للهِ وإنا إليه راجعون.





ماهر حجـازي – المنسّـق الإعـلاميّ للاّجئين
مخيّم التنف – الحدود السّـوريّة العراقيـّة




(سلسلة الرّاصد, سلسلة تنشُرُها (حملةُ النّصرةِ لإيواءِ فلسطينيّي العراق) نقلاً عن مقالات الصّحفي ماهر حجازي, و على ذلك وجبَ التّنبيه.

و يُرجى ممّن اطّلعَ عليها و وجدَ فيها الخيرَ أن يَنشُرها حيثُ استطاع.)