عالم العرب زويل : يحذر من البيروقراطية في التعليم .. نافياً أن يكون الدين والجين هو السبب


أقيم مساء أمس بكلية اليمامة في الرياض برنامج محاضرة العالم الدكتور أحمد زويل الحاصل على جائزة نوبل في الكيمياء
حيث بدأ البرنامج بآي من الذكر الحكيمتلا ذلك تقديم الضيف والمحاضرة واستعراض فيلم وثائقي عن الضيف
ثم بدأ الدكتور زويل بمحاضرته التي كانت بعنوان (حالة العلم والتكنولوجيا في العالم العربي والاسلامي المعاصر)
حيث تحدث عن زيارته للرياض حيث تم تسليمه جائزة الملك فيصل العالمية في الكيمياء قبل ان يحصل على جائزة نوبل في نفس التخصص وذكر انه في هذه الزيارة لمس التغير الكبير تجاه البحث العلمي في الجامعات السعودية وانه سعد كثيرا بلقاء الأمير سلمان بن عبدالعزيز حيث ناقشا الكثير عن العالم العربي والاسلامي
ثم انتقل الى الحديث عن حالة العالم العربي وقال بانها حالة لا تخفى على أحد
وبدأ بثلاثة اسئلة بنى عليها محاضرته وهي: أين نحن من العالم المتحضر؟ وكيف يستطيع الانسان العربي عمل نقلة حضارية من حالة التخلف الى التطور السريع؟ وكيف يمكن للعالم العربي والاسلامي ان يصنع التاريخ وينقله الى العالم الحديث؟
واستعرض الاجابة على هذه الأسئلة بقوله:لو نظرنا الى الوضع الحالي لوجدنا بان الاحصائية الأخيرة في تصنيف المؤسسات العلمية البحثية لوجدنا خلو المؤسسات العربية والجامعات من قائمة تضم خمسمائة جامعة أجنبية، ولا يوجد لدينا معهد علمي أو مؤسسة علمية قوية تنافس معاهد ومؤسسات في اسرائيل أو كوريا أو الهند. واضاف: بأن لدينا ضعفاً في المشاركة في جميع المجالات العلمية والسياسية والاقتصادية، ثم يتساءل الدكتور زويل:هل هذه الامور المؤلمة بسبب اننا عرب او اننا مسلمون هل لهذا دخل في تركيبتنا الجينية؟ ثم يجيب: قطعا لا، وهذه الاجابة ليست من عاطفة بل بحقائق علمية وتاريخية، فجيننا يحمل نفس الصفات وتاريخيا يشهد لنا العالم الغربي بتفوقنا العلمي وواقعيا نجد علماء المهجر يبدعون في مجالات كثيرة وهذا كله - والكلام للدكتور زويل - يدل أن لا علاقة للإسلام بتخلف المسلمين والتجربة الماليزية نموذج شاهد على ذلك. ولكني أعتقد إنا تأخرنا كثيراً في التعليم فالعلم متغير ونحن وقوف، فهناك لخبطة ثقافية ومشاكل سياسية بحكم موقعنا الجغرافي الحساس كلها عوامل أدت إلى تأخرنا.واستعرض الدكتور زويل بدايته العملية وذكر بأن المسجد كان له دور محوري في تعليمه حيث كان ذا أهمية في اللقاءات الفكرية والعملية. وتحدث عن رحلته العلمية إلى أمريكا وأنها وفرت له مناخ التفوق، وذكر بأن هناك ثقافات تساعد على النجاح وثقافات تأده وتحطمه، حيث أن أمريكا لا يوجد بها اشتراكية في الإبداع والتفوق.وأضاف بقوله: إنني تعلمت العلوم الحديثة في أمريكا بطريقة صحيحة حيث لم يطلب مني الحفظ أو أن تتعلق ترقيتي بتقديم البحث ولم احتج إلى عشرة تواقيع للذهاب لمؤتمر علمي وكان هناك مناخ تعاوني بين الزملاء لا عدائية وحسد. واستطرد قائلاً بأن العالم الحقيقي لا يقول (أنا عملت) ولا ينكر عمل الآخرين حيث عمل معي أكثر من مائتي عامل لأستطيع أن أحقق هذا الإنجاز وهذه المنظومة تسمى بيئة الإبداع. ويضيف الدكتور زويل بأننا ومن أجل الخروج مما نحن فيه لا بد من تغيير بعض العوامل السياسية وكذلك لا بد لنا من نهضة في التعليم ونهضة في الإعلام، فمهمة العقل البشري أكبر من التلقين والحفظ وأنا اعتبر قضية التعليم قضية أمن قومي، كما أن في العالم العربي حالياً مئات القنوات الفضائية مهتمة بالفن واستعراض الأجساد وهذا شيء غريب أن نفكر في القرن الحادي والعشرين بهذه الطريقة. كذلك لا بد لنا من الاستثمار في المستقبل فإذا لم نعمل استثماراً لأولادنا مستقبلاً سيكون هناك فجوة كبيرة بينهم وبين العالم الآخر. وأضاف الدكتور زويل بأن أهم ثلاثة أشياء تهم الإنسان هي الصحة والتعليم والدفاع وهذه الثلاث لن تتم بطريقة صحية سليمة إلا إذا سارعت خطانا العلمية فالعالم الحديث ينكمش في الزمان والمكان فهو متشابك لا نستطيع أن نبني سوراً حولنا لننفصل عنه والعالم الحديث يتعامل مع المصالح المتبادلة فلا يجب أن نضيع وقتنا في الصراعات أو الحديث عنها. واختتم الدكتور أحمد زويل حديثه بقوله بأن الطالب السعودي إذا لم يستطع أن يقف على قدميه أمام الطالب الكوري أو غيره فلن يحقق عملاً جيداً لبلده ووقوف الباحث العربي والمسلم وتطوره لن يكون إلا بتوفير حرية الإبداع وتحسين التعليم.بعد ذلك شارك الحضور الغفير بأسئلة ومداخلات ثم قدم الدكتور أحمد الغامدي للدكتور زويل ميدالية ابن حيان التي أهداها إياه اتحاد الكيميائيين العرب.
كما قدم الأستاذ خالد الخضير درع كلية اليمامة.
جريدة الرياض