بسم الله الرحمن الرحيم




|: ( حينما يذبل الـ حُ ــب )|:


لم يكن الـ حُ ــب سوى إحساس وشعور قد أوجدهـ الله ليكون سبباً للترابط والمحبة والإخاء .. ويُبنى الـ حُ ــب قصوراً في القلوب .. لا يستطيع أحداً تشييدها وقراءتها على أرض الواقع ..

حينما يذبل الـ حُ ــب !!

هنا تقف المشكلة .. فلا يذبل الـ حُ ــب سوى بموت إحساس .. وتجاهل .. وخيانة ..
ولا يموّت الإحساس سوى التوتر والإرهاق وكثرة التفكير والانشغال .. أما التجاهل والخيانة فهي تصب في مجرى واحد ..

ولكن أصبحنا لا ننطق بالحقيقة حينما نُحب فلان من الناس .. لكونها تُشعل فتيل الخجل والحياء .. وما أقسى أن تحب شخصاً وهو متجاهل لذلكـ .. أو بالأصح لا يعرف ذلك .

لذا عليّ أن أصارع نفسي .. لأقف أمامه ناطقاً له بها :
إني أحبكـ

بغض النظر عما سيحدث وقتها .. من قشعريرة تجتاح الجسم وارتجاف يخلف مابين أعضاء الجسد .. ناهيكـ عن حرارة تصيبك .. كما يقول بعض الناس

جاء رجل إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقال له يا رسول الله إنى أحب فلان , قال -صلى الله عليه وسلم - هل أخبرته ؟؟ قال الرجل ... لا .! فقال صلى الله عليه وسلم اذهب واخبره ...[ فيما معنى الحديث ]

إن كتمان الـ حُ ــب وعدم البوح به .. هو نفسه يذبل الحب في النفس .. وإن لم يكن كذلك لما أمر النبي الرجل بأن يخبر من أحبَّ بذلكـ الـ حُ ــب

وحينما أصبح الـ حُ ــب مُفاخرة بمن نحب .. وعدم اعتلاء أحد بمنزلة الحبيب .. هاهو بأبي هو وأمي يعترف بحب فاطمة رضي الله عنها ..

عن أبي نجيح عن أبيه قال : سمعت علي رضي الله عنه - على المنبر بالكوفة - يقول : خطب إلي رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فاطمة عليها السلام ، فزوجني ، فقلت : يا رسول الله ، أنا أحب إليك أم هي ؟ قال : هي أحب إلي منك ، وأنت أعز علي منها .

لا نرى عيباً في المفاخرة بالحبيب .. سوى عيباً تصنعناهـ بأنفسنا .. وإلا فالـ حُ ــب من طرف واحد يُحدث ذبولاً في الجسد قبل النفس ..

وما نراهـ أيضاً من تخجل بعض الرجال بكشفه لحبه لزوجته .. وما كان هذا سوى درجة في موت الإحساس لدى الزوج وعدم الثقة بنفسه .. وإلا لما لا أفاخر بزوجتي .. وبمن تقف معي .. أليست محبتي لها على ما يُرضي الله ورسوله ؟!!

إن تفاخر الزوج بزوجته .. وذكر محاسن أخلاقها ونبلها .. لهي من أرقى الطرق للتواد والترابط لدى الزوجين .. وما يزيد ذلكـ إلا إيماناً وتثبيتاً .

بين صياغة الـ حُ ــب في القلب .. ونطقها باللسان فرق مابين المشرق والمغرب .. فما باللسان سوى حروف أبجدية .. سهلة النطق .. ولكن ما يحمله القلب من إحساس ومشاعر يفوق عالم بأكمله ..

ولن يكون هناكـ حباً إلا بصب قواعد الغيرة لها .. فالغيرة هي رمز وعلامة الحب ..
ترجم الغيرة لنا ببيتين جميلين علي بن أبي طالب رضي الله عنه عندما رأى السيدة فاطمة وهي تضع السواك في فمها .. فقال :

حظيت يا عود الأراك بثغرها ** أما خفت يا عود الأراك أراكا
لو كنت من أهل القتال قتلتك** ما فاز مني يا سواك سواكا


هكذا تُكسب القلوب .. فها أرقى هذا الكلام وما أنعمـه .. روعة في الإحساس .. وتعبير أجمل ..
في بيت النبوة .. دروس كثيرة .. ولكن أين الباحثين عنها ؟!!

أتعلمون ما يقتل الـ حُ ــب فينا ؟!!

هو الأخذ بالخاطر .. والتقاط الزلل .. وعدم غفران الأخطاء .. فكم من نفس ونفس حُسدت على حب دار بينهما .. فينهار الـ حُ ــب بلحظات بسيطة .. بسبب زلة يسيرة .

فأحياناً من محبة الشخص لك .. وغيرته يخطئ عليك وهو لا يعلم .. فلماذا التسرع منّا وعِشقُ الجفاء ؟!!

كان النبي صلى الله عليه وسلم يتناول بعضا من الطعام مع الصحابة رضوان الله عليهم وقد أعدته لهم السيدة حفصة رضي الله عنها فمرت السيدة عائشة عليهم ومن غيرتها صكت الإناء برجلها فكسرته ، وفي هذا الموقف قال صلى الله عليه وسلم لأصحابه غارت أمكم ، عاذرا إياها لما فعلت بسبب الغيرة ثم أمرها ان تشتري إناء بدل الذي كسرته .

انظروا إلى تعامل النبي معها .. إنه مدرستنا ومرجعنا .. ألا يستطيع أن يُهينها ؟!! ألا يستطيع أن يزجرها لفعلتها ؟!
بلى بل هو قادر على كل شيء .. ولكن صدق المحبة .. والإخلاص مابين القلوب .. يلين من أجله الكلام ويذوب .


أما عن ذبول الـ حُ ــب بسبب الخيانة ؟!! فهذا داء لا علاج له سوى الموت ..فما أمر الخيانة .وما أقساها .. ويا لألام حسرتها ..
الخيانة .. تغتال الـ حُ ــب من جذورهـ .. والنفس تنعدم منها الثقة .. لماذا تفكر ياخلي بالخيانة ؟!

تنصدم يوماً حينما ترى من تبوح له بأسراركـ .. وتكشف له عن ما بقلبكـ .. بأنه يوما ما يتجاهلكـ .. ما أقساها من لحضة .. ولكن من خان لأجلكـ سيخونكـ


أخي الزوج :
كم عرفت المرأة قدركـ من تعاليم دينها .. فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( لو كنت آمرا أحدا أن يسجد لأحد لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها ) أو كما قال .. فلستُ مجبوراً بأن تفرض عليها رجولتكـ وأوامركـ .. وليكن منهج النبي صلوات ربي عليه .. هو منهج نتخذهـ مرجعاً لنا .. فقد قال ( رفقاً بالقوارير ) .

أختي الزوجة :
تحت ضغوط الحياة التي يواجهها الرجل .. ما بين عمله ومشاغل أهله والسعي وراء كسب رزقه .. بحاجة هو لمن يُحلي عليه حياته .. فلا يحتمل بأن يقابل ضغوط الحياة في عمله وفي منزله ..

قابليه بالابتسامة و ودعيه بالدعاء و اسعدي أيامه بكلمات الـ حُ ــب و الطرفة و الضحكة الصافية.

كوني أنتي السعادة في بيته .. كوني أنتي الحياة في بيته .. أنتي شريكة حياته .. إن كان هو القلب فأنتي لبّه .

ولتتعلمي تلكـ المقولة المشهورة التي قالتها الأعرابية لإبنتها حينما أرادت أن تتزوج :
( كوني له أمة .. يكن لكي عبداً )

هيا بنا لنعيد الحب إلى أصوله .. ونعيد الماء إلى مجراهـ .. ليرسل كل منا إلى حبيبه .. فالزوج إلى زوجته .. والصديق إلى صديقه .. والصديقة لزميلاتها ..

تجديداً للحب .. وحالياً الاعتراف به .. وبناء الآمال عليه مستقبلاً .. عبّر عن أحاسيسك بصدق الكلام وحلو البيان .. ثمـ وجهه إلى الحبيب .. هنا البداية وفي الجنة سنقطف ثمرة الـ حُ ــب بيننا إن شاء الله تعالى .


أدام الله السعادة للجميع


أخيراً .. فما كان من صواب فمن الله وما كان من خطـأ فمن نفسي والشيطان
عذراً .. فعذرا ..ً ثم عذراً على الإطالة وركاكة الأسلوب
دمتم في حفظ الرحمن ورعايته