موضوع: وعد من الله ...

ردود: 6 | زيارات: 1111
  1. #1
    عضو متميز
    صور رمزية sa9r
    تاريخ التسجيل
    Mar 2005
    المنطقة
    عابر سبيل
    ردود
    7,648

    وعد من الله ...

    قال تعالى :

    {وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً وَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ }النور55

    التفسير الميسر : وعد الله بالنصر الذين آمنوا منكم وعملوا الأعمال الصالحة، بأن يورثهم أرض المشركين، ويجعلهم خلفاء فيها، مثلما فعل مع أسلافهم من المؤمنين بالله ورسله, وأن يجعل دينهم الذي ارتضاه لهم- وهو الإسلام- دينًا عزيزًا مكينًا، وأن يبدل حالهم من الخوف إلى الأمن، إذا عبدوا الله وحده، واستقاموا على طاعته، ولم يشركوا معه شيئًا، ومن كفر بعد ذلك الاستخلاف والأمن والتمكين والسلطنة التامة، وجحد نِعَم الله، فأولئك هم الخارجون عن طاعة الله.


    عن أنس رضي الله عنه قال
    : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( إن لله تعالى أهلين من الناس . قالوا : يا رسول الله من هم ؟ قال : هم أهل القرآن أهل الله وخاصته ) . (صحيح الجامع2165)








  2. #2
    عضو متميز
    صور رمزية sa9r
    تاريخ التسجيل
    Mar 2005
    المنطقة
    عابر سبيل
    ردود
    7,648

    تفسير ابن كثير

    وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ (55)


    هذا وعد من الله لرسوله صلى الله عليه وسلم . بأنه سيجعل أمته خلفاء الأرض، أي: أئمةَ الناس والولاةَ عليهم، وبهم تصلح البلاد، وتخضع لهم العباد، ولَيُبدلَنّ بعد خوفهم من الناس أمنا وحكما فيهم، وقد فعل تبارك وتعالى ذلك. وله الحمد والمنة، فإنه لم يمت رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى فتح الله عليه مكة وخيبر والبحرين، وسائر جزيرة العرب وأرض اليمن بكمالها. وأخذ الجزية من مَجُوس هَجَر، ومن بعض أطراف الشام، وهاداه هرقل ملك الروم وصاحب مصر والإسكندرية -وهو المقوقس -وملوك عمان والنجاشي ملك الحبشة، الذي تَملَّك بعد أصْحَمة، رحمه الله وأكرمه.

    ثم لما مات رسول الله صلى الله عليه وسلم واختار الله له ما عنده من الكرامة، قام بالأمر بعده خليفته أبو بكر الصديق، فَلَمّ شَعَث ما وَهَى عند موته، عليه الصلاة والسلام وأطَّدَ جزيرة العرب ومهدها، وبعث الجيوش الإسلامية إلى بلاد فارس صحبة خالد بن الوليد، رضي الله عنه، ففتحوا طرفا منها، وقتلوا خلقا من أهلها. وجيشا آخر صحبة أبي عبيدة، رضي الله عنه، ومن معه من الأمراء إلى أرض الشام، وثالثًا صحبة عمرو بن العاص، رضي الله عنه، إلى بلاد مصر، ففتح الله للجيش الشامي في أيامه بُصرى ودمشق ومَخَاليفهما من بلاد حَوران وما والاها، وتوفاه الله عز وجل، واختار له ما عنده من الكرامة. ومَنّ على الإسلام وأهله بأن ألهم الصديق أن استخلف عمر الفاروق، فقام في الأمر بعده قياما تاما، لم يَدُر الفلك بعد الأنبياء [عليهم السلام] على مثله، في قوة سيرته وكمال عدله. وتم في أيامه فتح البلاد الشامية بكمالها، وديار مصر إلى آخرها، وأكثر إقليم فارس، وكَسَّر كسرى وأهانه غاية الهوان، وتقهقر إلى أقصى مملكته، وقَصَّر قيصر، وانتزع يده عن بلاد الشام فانحاز إلى قسطنطينة، وأنفق أموالهما في سبيل الله، كما أخبر < 6-78 > بذلك ووعد به رسول الله، عليه من ربه أتم سلام وأزكى صلاة.

    ثم لما كانت الدولة العثمانية، امتدت المماليك الإسلامية إلى أقصى مشارق الأرض ومغاربها، ففتحت بلاد المغرب إلى أقصى ما هنالك: الأندلس، وقبرص، وبلاد القيروان، وبلاد سَبْتَةَ مما يلي البحر المحيط، ومن ناحية المشرق إلى أقصى بلاد الصين، وقتل كسرى، وباد ملكه بالكلية. وفتحت مدائن العراق، وخراسان، والأهواز، وقتل المسلمون من الترك مقتلة عظيمة جدا، وخذل الله ملكهم الأعظم خاقان، وجُبي الخراج من المشارق والمغارب إلى حضرة أمير المؤمنين عثمان بن عفان، رضي الله عنه. وذلك ببركة تلاوته ودراسته وجمعه الأمة على حفظ القرآن؛ ولهذا ثبت في الصحيح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: "إن الله زَوَى لي الأرض، فرأيت مشارقها ومغاربها، وسيبلغ ملك أمتي ما زُوي لي منها" فها نحن نتقلب فيما وعدنا الله ورسوله، وصدق الله ورسوله، فنسأل الله الإيمان به، وبرسوله، والقيام بشكره على الوجه الذي يرضيه عنا.

    قال الإمام مسلم بن الحجاج: حدثنا ابن أبي عمر، حدثنا سفيان، عن عبد الملك بن عمير، عن جابر بن سَمُرَة قال: سمعتُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم يقول: "لا يزال أمر الناس ماضيا ما وليهم اثنا عشر رجلا" . ثم تكلم النبي صلى الله عليه وسلم بكلمة خفيت عني فسألت أبي: ماذا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقال: "كلهم من قريش".
    ورواه البخاري من حديث شعبة، عن عبد الملك بن عمير، به

    وفي رواية لمسلم أنه قال ذلك عشية رجم ماعز بن مالك، وذكر معه أحاديث أخر
    وهذا الحديث فيه دلالة على أنه لا بد من وجود اثني عشر خليفة عادلا وليسوا هم بأئمة الشيعة الاثني عشر فإن كثيرًا من أولئك لم يكن إليهم من الأمر شيء، فأما هؤلاء فإنهم يكونون من قريش، يَلُون فيعدلون. وقد وقعت البشارة بهم في الكتب المتقدمة، ثم لا يشترط أن يكونوا متتابعين، بل يكون وجودهم في الأمة متتابعا ومتفرقا، وقد وُجِد منهم أربعة على الولاء، وهم أبو بكر، ثم عمر، ثم عثمان، ثم علي، رضي الله عنهم. ثم كانت بعدهم فترة، ثم وُجِد منهم ما شاء الله، ثم قد يُوجَد منهم مَن بقي في وقت يعلمه الله. ومنهم المهدي الذي يطابق اسمه اسم رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكنيته كنيته، يملأ الأرض عدلا وقسطا، كما ملئت جورًا وظلما.

    وقد روى الإمام أحمد، وأبو داود، والترمذي، والنسائي، من حديث سعيد بن جُمْهان، عن سَفِينة -مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم -قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" الخلافة بعدي ثلاثون سنة، ثم < 6-79 > يكون ملكا عَضُوضا" .

    وقال الربيع بن أنس، عن أبي العالية في قوله: ( وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الأرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا ) الآية، قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه بمكة نحوا من عشر سنين، يدعون إلى الله وحده، وعبادته وحده لا شريك له سرًا وهم خائفون، لا يؤمرون بالقتال، حتى أمروا بعدُ بالهجرة إلى المدينة، فقدموا المدينة، فأمرهم الله بالقتال، فكانوا بها خائفين يُمْسُون في السلاح ويصبحون في السلاح، فَغَيَّرُوا بذلك ما شاء الله. ثم إن رجلا من أصحابه قال: يا رسول الله، أبدَ الدهر نحن خائفون هكذا؟ أما يأتي علينا يوم نأمن فيه ونضع عنا [فيه] السلاح؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لن تَغْبروا إلا يسيرا حتى يجلس الرجل منكم في الملأ العظيم مُحْتَبِيًا ليست فيهم حديدة". وأنـزل الله هذه الآية، فأظهر الله نبيه على جزيرة العرب، فأمنوا ووضعوا السلاح. ثم إن الله، عز وجل، قبض نبيه صلى الله عليه وسلم فكانوا كذلك آمنين في إمارة أبي بكر وعمر وعثمان حتى وقعوا فيما وقعوا، فأدخل [الله] عليهم الخوف فاتخذوا الحَجَزَةَ والشرط وغَيّروا، فَغُيَّر بهم.

    وقال بعض السلف: خلافة أبي بكر وعمر، رضي الله عنهما، حق في كتابه، ثم تلا هذه الآية.
    وقال البراء بن عازب: نـزلت هذه الآية، ونحن في خوف شديد


    عن أنس رضي الله عنه قال
    : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( إن لله تعالى أهلين من الناس . قالوا : يا رسول الله من هم ؟ قال : هم أهل القرآن أهل الله وخاصته ) . (صحيح الجامع2165)







  3. #3
    شاب غير عادي
    صور رمزية Libya82
    تاريخ التسجيل
    Nov 2006
    المنطقة
    ليبيا - درنه
    العمر
    35
    ردود
    5,463
    ليس في هذا الزمن ...

    هذا زمن الخونة و الصامتين ..

  4. #4
    عضو متميز
    تاريخ التسجيل
    Mar 2006
    المنطقة
    في المجهول ..!
    ردود
    1,955
    وعد الله ولا يخلف الله وعده ..


    النصر للإسلام ان شاء الله

    الله اعز الاسلام والمسلمين .. واذل الشرك والمشركين

    وارفع راية الجهاد والدين .. وانصر اخوننا المجاهدين في كل مكان


    جزاك الله خيرا اخي صقر

  5. #5
    عضو متميز
    صور رمزية sa9r
    تاريخ التسجيل
    Mar 2005
    المنطقة
    عابر سبيل
    ردود
    7,648

    تفسير القرطبي

    وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ
    نزلت في أبي بكر وعمر رضي الله عنهما ; قاله مالك. وقيل : إن سبب هذه الآية أن بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم شكا جهد مكافحة العدو , وما كانوا فيه من الخوف على أنفسهم , وأنهم لا يضعون أسلحتهم ; فنزلت الآية . وقال أبو العالية : مكث رسول صلى الله عليه وسلم بمكة عشر سنين بعدما أوحي إليه خائفا هو وأصحابه , يدعون إلى الله سرا وجهرا , ثم أمر بالهجرة إلى المدينة , وكانوا فيها خائفين يصبحون ويمسون في السلاح . فقال رجل : يا رسول الله , أما يأتي علينا يوم نأمن فيه ونضع السلاح ؟ فقال عليه السلام : ( لا تلبثون إلا يسيرا حتى يجلس الرجل منكم في الملأ العظيم محتبيا ليس عليه حديدة ) . ونزلت هذه الآية , وأظهر الله نبيه على جزيرة العرب فوضعوا السلاح وأمنوا . قال النحاس : فكان في هذه الآية دلالة على نبوة رسول الله صلى الله عليه وسلم ; لأن الله جل وعز أنجز ذلك الوعد . قال الضحاك في كتاب النقاش : هذه تتضمن خلافة أبي بكر وعمر وعثمان وعلي ; لأنهم أهل الإيمان وعملوا الصالحات . وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( الخلافة بعدي ثلاثون ). وإلى هذا القول ذهب ابن العربي في أحكامه , واختاره وقال : قال علماؤنا هذه الآية دليل على خلافة الخلفاء الأربعة رضي الله عنهم , وأن الله استخلفهم ورضي أمانتهم , وكانوا على الدين الذي ارتضى لهم , لأنهم لم يتقدمهم أحد في الفضيلة إلى يومنا هذا , فاستقر الأمر لهم , وقاموا بسياسة المسلمين , وذبوا عن حوزة الدين ; فنفذ الوعد فيهم , وإذا لم يكن هذا الوعد لهم نجز , وفيهم نفذ , وعليهم ورد , ففيمن يكون إذا , وليس بعدهم مثلهم إلى يومنا هذا , ولا يكون فيما بعده . رضي الله عنهم . وحكى هذا القول القشيري عن ابن عباس . واحتجوا بما رواه سفينة مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( الخلافة بعدي ثلاثون سنة ثم تكون ملكا ) . قال سفينة : أمسك [ عليك ] خلافة أبي بكر سنتين , وخلافة عمر عشرا , وخلافة عثمان ثنتي عشرة سنة , وخلافة علي ستا . وقال قوم : هذا وعد لجميع الأمة في ملك الأرض كلها تحت كلمة الإسلام ; كما قال عليه الصلاة والسلام : ( زويت لي الأرض فرأيت مشارقها ومغاربها وسيبلغ ملك أمتي ما زوي لي منها ) . واختار هذا القول ابن عطية في تفسيره حيث قال : والصحيح في الآية أنها في استخلاف الجمهور , واستخلافهم هو أن يملكهم البلاد ويجعلهم أهلها ; كالذي جرى في الشام والعراق وخراسان والمغرب . قال ابن العربي : قلنا لهم هذا وعد عام في النبوة والخلافة وإقامة الدعوة وعموم الشريعة , فنفذ الوعد في كل أحد بقدره وعلى حاله ; حتى في المفتين والقضاة والأئمة , وليس للخلافة محل تنفذ فيه الموعدة الكريمة إلا من تقدم من الخلفاء. ثم ذكر اعتراضا وانفصالا معناه : فإن قيل هذا الأمر لا يصح إلا في أبي بكر وحده , فأما عمر وعثمان فقتلا غيلة , وعلي قد نوزع في الخلافة . قلنا : ليس في ضمن الأمن السلامة من الموت بأي وجه كان , وأما علي فلم يكن نزاله في الحرب مذهبا للأمن , وليس من شرط الأمن رفع الحرب إنما شرطه ملك الإنسان لنفسه باختياره , لا كما كان أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم بمكة . ثم قال في آخر كلامه : وحقيقة الحال أنهم كانوا مقهورين فصاروا قاهرين , وكانوا مطلوبين فصاروا طالبين ; فهذا نهاية الأمن والعز .
    قلت : هذه الحال لم تختص بالخلفاء الأربعة رضي الله عنهم حتى يخصوا بها من عموم الآية , بل شاركهم في ذلك جميع المهاجرين بل وغيرهم . ألا ترى إلى إغزاء قريش المسلمين في أحد وغيرها وخاصة الخندق , حتى أخبر الله تعالى عن جميعهم فقال : " إذ جاءوكم من فوقكم ومن أسفل منكم وإذ زاغت الأبصار وبلغت القلوب الحناجر وتظنون بالله الظنونا . هنالك ابتلي المؤمنون وزلزلوا زلزالا شديدا " [ الأحزاب : 10 - 11 ] . ثم إن الله رد الكافرين لم ينالوا خيرا , وأمن المؤمنين وأورثهم أرضهم وديارهم وأموالهم , وهو المراد بقوله : " ليستخلفنهم في الأرض " . وقوله : " كما استخلف الذين من قبلهم " يعني بني إسرائيل , إذ أهلك الله الجبابرة بمصر , وأورثهم أرضهم وديارهم فقال : " وأورثنا القوم الذين كانوا يستضعفون مشارق الأرض ومغاربها " [ الأعراف : 137 ] . وهكذا كان الصحابة مستضعفين خائفين , ثم إن الله تعالى أمنهم ومكنهم وملكهم , فصح أن الآية عامة لأمة محمد صلى الله عليه وسلم غير مخصوصة ; إذ التخصيص لا يكون إلا بخبر ممن يجب [ له ] التسليم , ومن الأصل المعلوم التمسك بالعموم . وجاء في معنى تبديل خوفهم بالأمن أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما قال أصحابه : أما يأتي علينا يوم نأمن فيه ونضع السلاح ؟ فقال عليه السلام : ( لا تلبثون إلا قليلا حتى يجلس الرجل منكم في الملأ العظيم محتبيا ليس عليه حديدة ). وقال صلى الله عليه وسلم : ( والله ليتمن الله هذا الأمر حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضرموت لا يخاف إلا الله والذئب على غنمه ولكنكم تستعجلون ) . خرجه مسلم في صحيحه ; فكان كما أخبر صلى الله عليه وسلم . فالآية معجزة النبوة ; لأنها إخبار عما سيكون فكان .
    لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ
    فيه قولان : أحدهما : يعني أرض مكة ; لأن المهاجرين سألوا الله تعالى ذلك فوعدوا كما وعدت بنو إسرائيل ; قال معناه النقاش . الثاني : بلاد العرب والعجم . قال ابن العربي : وهو الصحيح ; لأن أرض مكة محرمة على المهاجرين , قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( لكن البائس سعد بن خولة ) . يرثي له رسول الله صلى الله عليه وسلم أن مات بمكة . وقال في الصحيح أيضا : ( يمكث المهاجر بمكة بعد قضاء نسكه ثلاثا ) . واللام في " ليستخلفنهم " جواب قسم مضمر ; لأن الوعد قول , مجازها : قال الله للذين آمنوا وعملوا الصالحات والله ليستخلفنهم في الأرض فيجعلهم ملوكها وسكانها.
    كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ
    يعني بني إسرائيل , أهلك الجبابرة بمصر والشام وأورثهم أرضهم وديارهم . وقراءة العامة " كما استخلف " بفتح التاء واللام ; لقوله : " وعد " . وقوله : " ليستخلفنهم " . وقرأ عيسى بن عمر وأبو بكر والمفضل عن عاصم " استخلف " بضم التاء وكسر اللام على الفعل المجهول .
    وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ
    وهو الإسلام ; كما قال تعالى : " ورضيت لكم الإسلام دينا " [ المائدة : 3 ] وقد تقدم . وروى سليم بن عامر عن المقداد بن الأسود قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( ما على ظهر الأرض بيت حجر ولا مدر إلا أدخله الله كلمة الإسلام بعز عزيز أو ذل ذليل أما بعزهم فيجعلهم من أهلها وأما بذلهم فيدينون بها ) . ذكره الماوردي حجة لمن قال : إن المراد بالأرض بلاد العرب والعجم ; وهو القول الثاني : على ما تقدم آنفا.
    وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا
    قرأ ابن محيصن وابن كثير ويعقوب وأبو بكر بالتخفيف ; من أبدل , وهي قراءة الحسن , واختيار أبي حاتم . الباقون بالتشديد ; من بدل , وهي اختيار أبي عبيد ; لأنها أكثر ما في القرآن , قال الله تعالى : " لا تبديل لكلمات الله " [ يونس : 64 ] . وقال : " وإذا بدلنا آية " [ النحل : 101 ] ونحوه , وهما لغتان . قال النحاس : وحكى محمد بن الجهم عن الفراء قال : قرأ عاصم والأعمش " وليبدلنهم " مشددة , وهذا غلط على عاصم ; وقد ذكر بعده غلطا أشد منه , وهو أنه حكى عن سائر الناس التخفيف . قال النحاس : وزعم أحمد بن يحيى أن بين التثقيل والتخفيف فرقا , وأنه يقال : بدلته أي غيرته , وأبدلته أزلته وجعلت غيره . قال النحاس : وهذا القول صحيح ; كما تقول : أبدل لي هذا الدرهم , أي أزله وأعطني غيره . وتقول : قد بدلت بعدنا , أي غيرت ; غير أنه قد يستعمل أحدهما موضع الآخر ; والذي ذكره أكثر . وقد مضى هذا في " النساء " والحمد لله , وذكرنا في سورة " إبراهيم " الدليل من السنة على أن بدل معناه إزالة العين ; فتأمله هناك . وقرئ " عسى ربنا أن يبدلنا " [ القلم : 32 ] مخففا ومثقلا .
    يَعْبُدُونَنِي
    هو في موضع الحال ; أي في حال عبادتهم الله بالإخلاص. ويجوز أن يكون استئنافا على طريق الثناء عليهم.
    لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا
    فيه أربعة أقوال : [ أحدها ] لا يعبدون إلها غيري ; حكاه النقاش. [ الثاني ] لا يراءون بعبادتي أحدا. [ الثالث ] لا يخافون غيري ; قاله ابن عباس . [ الرابع ] لا يحبون غيري ; قاله مجاهد .
    وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ
    أي بهذه النعم . والمراد كفران النعمة لأنه قال تعالى
    فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ
    والكافر بالله فاسق بعد هذا الإنعام وقبله.


    عن أنس رضي الله عنه قال
    : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( إن لله تعالى أهلين من الناس . قالوا : يا رسول الله من هم ؟ قال : هم أهل القرآن أهل الله وخاصته ) . (صحيح الجامع2165)







  6. #6
    عضو متميز
    صور رمزية sa9r
    تاريخ التسجيل
    Mar 2005
    المنطقة
    عابر سبيل
    ردود
    7,648
    اقتباس الموضوع الأصلي كتب بواسطة Libya82 معاينة الرد
    ليس في هذا الزمن ...

    هذا زمن الخونة و الصامتين ..
    نسأل الله أن يرد بنا إلى دينه ردا جميلا .

    فهو وحده سبحانه القادر على ذلك .

    اقتباس الموضوع الأصلي كتب بواسطة Umar55 معاينة الرد
    وعد الله ولا يخلف الله وعده ..


    النصر للإسلام ان شاء الله

    الله اعز الاسلام والمسلمين .. واذل الشرك والمشركين

    وارفع راية الجهاد والدين .. وانصر اخوننا المجاهدين في كل مكان


    جزاك الله خيرا اخي صقر

    سبحانه جلت عظمته .

    باذن الله تعالى ... اللهم آميــــــــــــــــــــــــــــن .

    و جزاك كل خير أخي الكريم .


    عن أنس رضي الله عنه قال
    : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( إن لله تعالى أهلين من الناس . قالوا : يا رسول الله من هم ؟ قال : هم أهل القرآن أهل الله وخاصته ) . (صحيح الجامع2165)







Bookmarks

قوانين الموضوعات

  • لا يمكنك اضافة موضوع جديد
  • لا يمكنك اضافة ردود
  • لا يمكنك اضافة مرفقات
  • لا يمكنك تعديل مشاركاتك
  •  
  • كود BB مفعّل
  • رموز الحالة مفعّل
  • كود [IMG] مفعّل
  • [VIDEO] code is مفعّل
  • كود HTML معطل