استيقظي.. استيقظي..

ربّاه.. لو كنت أذكر اسما لك لناديتك به.. لو أنّك تفتحين قلبك من أجلي عدّة دقائق كما لو أنّك تملكينها.. و كما لو أنّي استحقها..

أشعر بالخجل الشديد يا حبيبتي.. كثرت النساء اللواتي أحبّ.. قبّلت العشرات و لبعضهنّ وجوه أحلى من وجهك بكثير.. دمك لم يعد حلوا كما كنت أحسّه من قبل و شعرك لم يعد الأشدّ سوادا.. لكن حين تعثر عيونك على عيوني الهاربة إلى أي مكان تتجمّد رمال الزمن.. و أشعر أنّه من السخف أن أثرثر كثيرا عن إنجازاتي و عن ما أحبّ و ما أبغض في النساء و عن الوعود التي قطعتها و التي سأقطعها.. أشعر بأنّني يجب أن أتحدّث مطوّلا عمّا ما تنجزينه في كلّ لحظة تحيا أو تقتل فيك نشوة.. فأجد نفسي أقول لك بأكثر الكلمات التي أجد لها رنينا بأنني يا سيّدتي أحبّك..

كم تدهشني فكرة كونك أنثى..! لست أدري إن كان الأمر كلّه لا يتعدّى كوني رجلا أو ربّما صبيّا.. ترى هل تدهشك فكرة كوني ذكرا؟ أم أنّ أمثالي يكثرون في مواسم كحال أوراق الخريف..!؟
كنت بعيدا عنك.. و لكنّني كنت أراك في استدارة كلّ وجه.. تمشين في الشوارع بلا كلل أو ملل.. أتذكرين العمارات الطويلة و كلّ ما فيها من أنواع العيون؟ أتذكرين عين الجشع؟ عين الحسد؟ عين الشماتة؟ أتذكرين دهشتك من وجود عين للغدر؟ أتذكرين عيون المساجد و الكنائس المقتلعة؟ لن تري الله في عيون مقتلعة.. و لن تري الله في عيوني.. لا تبحثي عن الله في عيون الناس بل طيري إليه مباشرة فمن أجمل ما في الله أنّنا نقترب منه بقدر ما نظنّ أنّنا بالفعل قد اقتربنا منه..و اتركي الشوارع فهي باردة رغم أنّ ما يحترق بداخلك يدفئ جنوب لبنان.. انحني و اجمعي أوراق الخريف المحمرّة من الخجل و زيديها زخرفة بيديك المجرّحة فعندها فقط تنسى تلك الأوراق الشجر.. و لا تلومي الشمس إن لم تعد تشرق فهي لم تكن ترحل بل نحن الذين بقينا ندير ظهورنا لها في كلّ يوم.. و حتى الحقيقة تكذب إذا لم نكن ننظر إليها.. انظري إلى ما أكتبه عنك.. أنا يا سيدتي فاشل في كتابة المقدّمات لذا في كلّ مرة أكتب فيها عنك أبدأ من حيث انتهي.. انتهي اليوم أمام يد باردة تمسكني من عمودي الفقري و خلف صورتك التي تدفئ كلّ ما تبقّى.. روحك تسير في روحي كما تخيّلت دائما أنّ أصابع يدك ستسير بين خصلات شعري.. لست أدري كيف أو لماذا لكنّني أحتاج إليك بكلّ أشكالك.. علّميني كيف انتشي فرحا بك و كيف أتكسّر قهرا من أجلك.. علّمي هذا الطفل أن يستنشق العطر لا أن يشربه.. و قولي للمطر أن يهطل قبل أن يحبّنا هذا الخريف.. و اشكي إلى الله اختناق الطفل الذي يولد.. و بكاء الطفل الذي يختنق.. و العمر الطويل من الشهيق و الزفير الذي ينتهي ببكاء و من ثمّ اختناق.. و اروي له كيف أنّك لم تستطيعي أن تنسي الأزهار في أيّ زفير.. و كيف أنّك لم تتمكّني من استخلاص الأريج في أيّ شهيق..

آن يا حبيبتي موسم الزفاف.. و لست أدري إن كنت تجدين لهذا الموسم طعما فمن يحبّ لا ينتظر موسما للزفاف بل يجعل من الزفاف موسما للحب.. لكن من سوء حظّك أنّ كل الذكور في بلدنا هم إخوانك.. و يا ليت الأمر يقتصر على ضياع الزفاف المنتظر.. لكن في بلدتنا عندما يعرف الرجل أنّ أخته قد اغتصبت يقتلها و يحفظ الشرف.. و تنتهي بالنسبة له القضية..!
أمّا أنا فأحبّك يا سيدتي و لطالما كتبت عن ليلة زفافنا التي أعد بها نفسي.. لكن في بعدي عنك اصطحب صورتك إلى غرفتي و أتخيّل ليلة زفافنا و كأنّ هذه العادة هي واحدة من عاداتي السرّيّة.. فأبي لا يستطيع أن يزوّجني.. و أمّي لا تحتمل فكرة فراقي.. و لمس يديك زنا و الزنا حرام..لذا انتظريني بعيدا كما تنتظرينني دون تعب في هذه الصورة..و باشري الآن بتحضير ثوب الزفاف الأحمر.. و سأحضر معي أشكالا أخرى للأزهار.. أزهار أعرف أنا بعكس الجميع أنّك لا تحبّينها.. لكنّك تعرفين مثلي أنّ هذه الأزهار من أساسيات الزفاف و لو كرهتنا الفراشات.. الآن.. الأن فقط.. أتذكّر اسمك..


استيقظي يا فلسطين.. هل سمعت شيئا ممّا قلت؟؟


منقول من صديق عزيز على قلبي