بسم الله

ذكر الشيخ الالبانى رحمه الله في مقدمة مصنفه تنبيه الهاجد

ويذكرنى هذا التشابه بين العالم وشبيهه مع البون الشاسع بينهما فى الجوهر بقصة ذكرها أبو الفرج فى " الأغانى " ( 8 / 211 ) فقد ذكر أن الشاعر ثابت بن جابر ، المعروف بـ (( تأبَّط شرَّا )) لقى ذات مرة رجلا من " ثقيف" يقال له : " أبو وهب " ، وكان رجلا أهوج ، وعليه حُلَّةٌ جيِّدةٌ ، فقال أبو وهب لتأبَّط شرا : بم تغلب الرجال يا ثابت ، وأنت كما ترى دميم وضئيل ؟! قال : باسمى !! إنما أقول ساعة ألقى الرَّجل : أنا تأبَّط شرًّا ، فينخلع قلبه ، حتى أنال منه ما أردت ! فقال له الثقفى : أبهذا فقط ؟! قال : قط ! قال : فهل لك أن تبيعنى اسمك ؟ قال : نعم ، فبم تبتاعه ؟ قال : بهذه الحُلَّة ،
وبكنيتى . قال له : أفعلُ . ففعلا ، وقال تأبط شرا : لك اسمى ولى اسمك ، وأخذ حُلًّته ، وأعطاه طمريه ، ثم انصرف . فقال تأبط شرا يخاطب زوجة هذا الثقفى :
ألا هل أتى الحسناء أن حليلَها تأبَّط شرًّا واكتنيتُ أبا وهبِ
فَهَبْهُ تسمَّى اسمى وسمَّانى اسمَهُ فأين له صبرى على مُعْظَمِ الخطْبِ
وأين له بأسٌ كبأسى وسَوْرتى وأين له فى كلِّ فادحةٍ قلْبى
وقد توجع بعض الأذكياء من كثرة أشباه العلماء فى ديار المسلمين ، وأطلق عليهم اسم (( المجدينات )) بدل (( المجددين )) ، فقال له سامعُهُ : وما المجددينات ؟ ما هو بجمع مذكر سالم ، ولا جمع مؤنث سالم ؟ فقال له : هذا جمع (( مخنثٍ )) سالم !! فأقسم له سامعه أن اللغة العربية فى أمسِّ الحاجة الى هذا الجمع ، خصوصا فى هذه الأيام !

الحمد لله
.