يا أمتي عارٌ تردد أننا = أبناء من سادوا الأنام و كانوا
و القدسُ غارقةٌ يمزقها الأسى = و يُعيد رجع أنينها الجولان
حتّامَ ينخرُ في عزائمنا الهوى = و تُذيبنا الآهات و الأناتُ



أما تسمع يا أخي صوت الأقصى الأسير يناديك من خلف القضبان؟! يستنجد بك لتفكّ أسره.. أ لم يأن لك أن تنفض عنك غبار الغفلة و تهبّ لنصرته؟! لست عاجزاً قليل الحيلة.. بل يمكنك فعل الكثير، فاستمع لنصيحتي و اعمل بها

الفهم أولاً.. ابدأ من معرفتك بماهيته قبل أن تزعم أن فؤادك يحنّ إليه.. لا تقبل قولاً إلا بدليل، فلن يضيّع الأقصى غير جهلنا به، و لا تقبل قولاً إلا ممن ايقنت أنه عالم صادق لا يأخذ بالظن، و لا بخطأ شاع بين الناس، (بعض الأمثلة على مصادر موثوقة: موقع 1، موقع 2، كتاب)

تعرّف إلى الأقصى، و كفاك تخبطاً بين أقوال و أقوال، فيوماً تعطي اليهود 97.917% من مساحته حين تقول أنه مبنى ذو قبة ذهبية فحسب، و يوماً تتخلى عن 96.95% من مساحته فتقول أنه مبنى ذو قبة رصاصية و فقط، فتضيّع الأقصى و أنت تريد إحساناً، قد آن الأوان لتتثبت و تتحقق من كل معلومة تسمعها عن بيت المقدس، لئلا نعود مرة أخرى إلى سؤال مشابه لما قيل يوم هُدم بابه: أ باب الأقصى هُدِم أم باب بجواره أو باب يؤدي إليه؟ و اليهود يعيثون فساداً فرحين ممتنين للمسلمين الجاهلين!!!

فإن عرفته أحببته... فاربط قلبك به، و أرتحل بروحك إليه مُخلصاً لله نيتك، و مخلصاً لله حبك... أحبه الله فأحبه لحب الله له. عظّمه الله فعظِمه و اعطه حقه... و حقه عليك كبير

ثم إبحث عن وسائل نصرته، فالثغرات كثيرة ينفذ اليهود منها إلى الأقصى الحبيب، و المجهود المطلوب لصدّهم يحتاج إلى تكاتف جهود المؤمنين، فانظر أي ثغرة يمكنك أن تسدها فابذل جهدك فيها. فإن لم تجد: فانظر ماذا يفعل اليهود لنصرة باطلهم و قلّدهم في الحق. و اعلم أن يد الله مع الجماعة، فإن وجدت من يعمل لنصرته فأعنه و كُن معه، و إن لم تجد فكن أنت نواة خيرٍ و ابحث عن التربة الطيبة لتنمو شجرة العمل للأقصى

و كن مستعداً لتفديه بالروح يوم يناديك المنادي إلى الجهاد.. أعد نفسك و اسقِ نبتة الإيمان في قلبك. و اعلم أنك إن لم تبدأ بالعمل الآن، فلن تسمع صوت الداعي إلى الأقصى.. فالدعوة للعاملين المتوكلين لا للكسالى القاعدين المتواكلين

و الطريق إلى الأقصى طريق تضحية و بذل و فداء. تضحية براحة القلب يوم أن تربط نبضاته بمسجد أسير تعبث به أيادٍ خبيثة، و تضحية بخلو البال حين تُعمل فكرك دوماً بوسائل العمل و طرائق النصرة، و تضحية بالوقت و العمر فتترك الراحة و قد مضى عهدها، و تضحية بالمال فبيت الله جل ثناؤه أغلى و أعزّ و أثمن، و تضحية بالنفس إن أذِن الله عز و جل و منّ عليك بهذا الشرف


و لتعلم أنك لتصل إلى الأقصى و قد غدا غايتك، فلا بد من الثبات على الطريق. فلعمرك كيف تصل إن كنت تمشي خطوة ثم ترجع إثنتين، و متى ستصل إن كنت تمشي خطوة ثم تقف سنين، و ماذا سترى في تلك البقعة المباركة إن كنت تنهض من سباتك يوماً واحداً كلما هُدم جزء منه ثم تعود للنوم (و العجب أنك تزعم للأقصى حُباً و هو يهدم وأنت تنام!!!!!)

و تذكر دوماً أن تتجرد لله عز و جل، و لا تترك للمطامع و الأهواء أن تحرفك عن طريقك، فهو طريق لن يصل إلى نهايته إلا المتجردون من الدنيا المولون إلى الله وجوههم

و اطمئن يا أخي، فلن تكون على الطريق وحدك. بل ستجد إخوة لك و أخوات قد شدوا الرحال إلى حيث تمضي، فتجمعك بهم روابط الأخوّة، فيكمّل عملك عملهم و تتكاتف جهودكم جميعاً و يعين بعضكم بعضاً و تتحد كلماتكم ويكون التناسق بين مؤسساتكم. فلن يكون المسير إلى الأقصى حثيثاً إلا بانتظام الصفوف و التحامها.. و لن يكون ذلك إلا بثقة و طاعة

ها قد وضعت لك معالم في الطريق، و لكن لابد له من بداية، و أنت من سيخطو الخطوة الأولى.. فلتكن الآن و لا تؤجلها، فالأقصى ينتظرك




بقلم وريشة:
هداية