أكدت صحيفة "نيويورك تايمز" الأميركية أن الشباب في مصر يتجهون إلي التدين بعد أن اختنقت أحلامهم، بسبب الإحباط واليأس جراء البطالة، وعدم القدرة على تحمل أعباء وتكاليف الزواج وإقامة أسرة مستقرة.
وقالت الصحيفة في تقرير لها تحت عنوان "الزواج في مصر" أن كثيراً من الشباب المصري، وفي الشرق الأوسط، كله يضطر قسراً إلى تأجيل الزواج الذي يعتبر بوابة الاستقلال والنشاط الجنسي واحترام المجتمع،
وأشارت إلى أن معظم هؤلاء الشباب يعيشون أزمة حقيقية لفشل الحكومة في توفيرمستوي تعليمي واف إلى جانب إحباطهم، بسبب اقتصاد مفعم بالبطالة لا يلبي طموحاتهم أو قدراتهم، ومن ثم يعيشون وضعاً عسيراً ما بين مرحلة الشباب والزواج.
ونقلت جريدة "المصري اليوم" عن الصحيفة الأميركية قولها: إن الشباب يتجهون، وسط شعورهم بالإحباط، إلى الدين بحثاً عن سلوى وهدف لهم فيه جاذبين آباءهم وحكوماتهم معهم.
ونبهت إلى أن الشعب المصري كان دائماً متديناً ومحافظاً، زاعمة أن الشباب في الوقت الراهن أكثر تشدداً في تفسيرهم للدين. وأوضحت أن الأجيال السابقة من الفتيات كن يغطين رؤوسهن وقليلاً من الشباب اعتادوا المواظبة على إقامة الصلوات الخمس في المسجد، أما الآن فقد صار الحجاب عاماً بين النساء، وصارت المساجد تعج بالمصلين من الشباب على مدار اليوم وغالباً ما يكون آباؤهم معهم.
وقالت الصحيفة الأميركية "إن مصر خاضت تاريخياً، معركة عنيفة ضد التطرف الديني، ولكن زعماءها سعوا في الوقت نفسه إلى استغلال الدين لتحقيق مكاسب سياسية، مضيفة أن حكومة الرئيس مبارك وضعت مزيداً من الدعاة في التليفزيون الحكومي في حين تشمل خطب مبارك كثيراً من الإشارات الدينية".
وأكدت أن العديد من الشباب من الجنسين في العشرينيات من أعمارهم أصابهم الاكتئاب والإحباط واليأس سواء كانوا في القرى أو الحضر، حيث كان يأمل بعضهم في مستوى تعليمي يضمن لهم حراكاً اجتماعياً، لكن أحلامهم المختنقة أججت مشاعر الغضب ضد الحكومة.
من ناحية أخرى، ارتفع عدد العاطلين عن العمل في مصر الى مليونين و135 ألفا عام 2007، مقارنة بمليون و698 ألفا عام 2000.
ونقلت جريدة "القبس" الكويتية عن رئيس الجهاز المركزي للتعبئة العامة والاحصاء في مصر اللواء أبو بكر الجندي قوله امام لجنة القوى العاملة في مجلس الشعب المصري "البرلمان"، ان نسبة الاناث العاطلات عن العمل انخفضت الى 50% مقارنة بـ 65% خلال الفترة نفسها.
واعتبر الجندي ان ارتفاع معدلات البطالة بين الحاصلين على شهادات عليا ومتوسطة يعكس قصورا في سوق العمل وعدم مواءمة بين التعليم واحتياجات السوق.
14 مليون مصري يعيشون تحت خط الفقر


وكان مؤتمر عن الفقر في مصر عقده خبراء في مايو/ ايار الماضي أكد أن نسبة الفقراء في مصر تصل إلى ما يقرب من 55 في المائة من الشعب المصري، وأن هذه النسبة قابلة للارتفاع، خاصة أن الحكومة تبدو غير قادرة على مواجهتها أو التقليل منها، عبر إجراءات وحلول جذرية حسبما قال الخبراء.
وأشار خبراء شاركوا في المؤتمر إلى أن العلاقة بين النمو الاقتصادي وتراجع الفقر ليست أكيده، وقال الدكتور جلال أمين أستاذ الاقتصاد بالجامعة الأمريكية "انه غير متفائل بموضوع الدعم النقدي والتوسع في الخدمات الصحية والتعليمية وغيرها عن طريق القطاع الخاص، وأن معدل النمو الاقتصادي المرتفع لا يمكن بالضرورة أن يصاحبه خفض في معدل الفقر".
من ناحية اخرى، ذكر تقرير للأمم المتحدة عن التنمية البشرية لعام 2007 أن 14 مليون مصري يعيشون تحت خط الفقر، بينهم أربعة ملايين لا يجدون قوت يومهم، لتبقي مصر في المركز 111 بين دول العالم الأكثر فقرًا.
وقال التقرير الأممي أن أغلب الفقراء في مصر يعيشون في محافظات الوجه القبلي، حيث تبلغ نسبة الفقراء فيها حوالي 35.2% من إجمالي عدد السكان، بينما تنخفض نسبة الفقراء بالوجه البحري لتصل إلى 13.1%.
وتعد محافظة المنوفية من أكثر المحافظات فقرًا تليها محافظة الدقهلية ثم الشرقية والقليوبية والاسكندرية والبحيرة والغربية والقاهرة والإسماعيلية.
ونقلت جريدة "الوفد" المصرية المعارضة عن التقرير قوله: "أن نسبة السكان الذين يعيشون تحت خط الفقر عند مستوي إنفاق دولار واحد في اليوم تبلغ 3.1%، بينما تبلغ نسبة مستوي إنفاق دولارين في اليوم 43.9%. وصنف التقرير أسيوط بوصفها أفقر محافظات مصر، حيث يبلغ عدد الفقراء بها 58.1% من عدد السكان، منهم 24.8% لا يجدون قوت يومهم، فيما تحتل محافظة بني سويف المركز الثاني، حيث يبلغ عدد الفقراء بها 53.2%، منهم 20.2% لا يجدون قوت يومهم. وتأتي محافظة سوهاج في المركز الثالث بنسبة 45.5%، منهم 17.2% لا يجدون قوت يومهم".
وذكر التقرير أن اللحوم والأسماك لا تدخل ضمن قائمة الفقراء التي يتناولها حوالي 51.2% من الفقراء، إلا حسب الظروف، بينما لا يشتري 33% منهم الفواكه، لعدم قدرتهم، بينما يكتفي 58.8% منهم بوجبتين فقط في اليوم، فيما يعتمد 61% من الفقراء في طعامهم على البقوليات (الفول والعدس).
وأشار في المقابل إلى تضخم ثروات الطبقة الغنية في مصر التي يمثل أعضاؤها 20% فقط من المصريين، والذين يمتلكون 80% من الثروات، بينما يمتلك الـ 80% الباقين من مجموع الشعب المصري 20% فقط من الثروات. وذكر التقرير أن هناك 1% فقط من أعضاء الطبقة الغنية يمتلكون 50% من حجم ثروات هذه الطبقة، بينما يشترك الـ 99% الباقون في ملكية الـ 50% الباقية.