أجرت إحدى المؤسسات الاكاديمية المهتمة بالابداع والتجديد السياسي دراسة تستند على تحقيق أجري في اوروبا وآسيا وأميركا الشمالية أجراه معهد كيروس لاستقراء المستقبل، وتناول أكثر من 20 ألف شاب وشابة تقريباً وخرج التحقيق بنتيجة أولية تقول إن الأميركيين والاسكندنافيين يشعرون بأن الأمور مواتية لهم وأن وضعهم العام يبشر بالخير، أما الشباب الفرنسي فهم من أكثر شبان العالم احباطاً واكتئاباً، لأنهم يخشون المستقبل والعولمة وكل ما يقربهم إليها.
والدارسة التي نشرتها صحيفة "الخليج الإماراتية" توضح إن الهدف الاسمى من هذا التحقيق هو قراءة الرؤية الفكرية لدى شريحة من الشباب تتراوح أعمارهم بين 16 - 29 سنة فيما يتعلق بالمستقبل من ناحية الدراسة والعمل والأوضاع الاجتماعية (العائلة، المال، المؤسسات) إضافة الى نظرتهم للأجيال السابقة.
وتشير الباحثة آنا ستيلينجر رئيسة قسم الأبحاث في المؤسسة، الى أن مستوى التفكير القدري (الذي ينظر الى الأحداث على أنها محضرة مسبقاً) الذي يسيطر على عقلية الشباب مثير للدهشة بالفعل ويكاد ذلك ينسحب على كل طبقات المجتمع الفرنسي مثلاً. وتضيف الباحثة أن ربع الشباب الفرنسي ينظرون الى المستقبل نظرة متفائلة في حين ان أكثر من نصف الشباب الاسكندنافي ينظر اليه على أنه مستقبل مملوء بالوعود الخيرة، ويكفي أن تستمع الى طالبة الحقوق صوفي (22 سنة) من جامعة شارع اساس بباريس لنلمح مدى عمق المشكلة التي يعاني منها الشباب الفرنسي تقول صوفي: "لا يوجد لدي أي انطباع بأننا نتجه نحو الأفضل فثمة أمور كثيرة علينا تغييرها كمشكلات التلوث والبطالة والعنصرية.. الخ، أما مسألة تكافؤ الفرص فليست سوى شعارات زائفة نرفعها لأهداف شخصية أما الواقع فيقول غير ذلك".
وتقول إحدى الدراسات التي أجراها أستاذ علم الاجتماع فرانسوا دوسنجلي في جامعة باريس - ديكارت، إنه من بين كل الدول التي تمت دراستها، لوحظ فقط أن الشباب الفرنسي يمنح مسألة الطاعة قدراً من الأهمية يزيد على الآخرين حيث يعتقد هؤلاء أن تعليم الأطفال الطاعة بمفهومها الواسع أهم من تعليمهم الاستقلالية، ومما يؤكد لنا هذا الأمر ما تراه مارجوري (40 سنة) الطالبة في علم الاجتماع إذ تعتزم هذه الفتاة ترك فرنسا الى مكان آخر لأن المجتمع المدني حسب رأيها في طريقه الى الأفول، فالناس أصبحوا متقززين من كل شيء وسلبيين الى درجة كبيرة.
ويرى سنجلي أن وضع الشباب في بلد مثل فرنسا مأساوي بالفعل لأن الأمر ليس كذلك في المانيا وبريطانيا، فعلى الرغم من أن التفاؤل لدى شريحة الشباب هناك ليس مبالغاً به إلا أن نفسية الشبان ليست محبطة الى هذا الحد الذي نجده عند الشباب الفرنسي. ويؤكد الباحث سنجلي أن الوضع يختلف تماماً لو اجرينا مقارنة مع الشباب الاسكندنافي الذي يعبر عن ثقة ملحوظة بالمستقبل. ويشير بالطبع الى أهمية العامل الاقتصادي للبلاد هناك وقلة البطالة في هذا الأمر، إضافة بالطبع الى مشاركة الشباب بالقرار السياسي في تلك الدول بشكل فاعل ولا يقل أهمية عن الكبار الذين تتراوح أعمارهم بين الاربعين والستين. وتظهر آخر الاحصاءات التي اجريت في الدنمارك أن 60% من الشبان مقتنعون بأن مستقبلهم يخبئ لهم أياماً واعدة.

تفاؤل الشباب الأميركي
على صعيد الولايات المتحدة، يقول الباحث إن الأميركيين يظهرون بمظهر المتفائل جداً وكأن احداث الحادي عشر من سبتمبر لم تؤثر فيهم ولا يبدو أن الغرق في المستنقع أدى الى اهتزاز صورة الجندي الأمريكي عندهم بل يذهبون الى القول إن العالم الذي نعيش به مدهش وكل شيء على ما يرام وهناك نجد أن 60% من الشباب مقابل 27% من الفرنسيين من العمر نفسه، مقتنعون بأنهم سيجدون فرصة عمل جيدة في المستقبل، وفي حين أن 63% من الشباب الأميركي يرون أنه بالإمكان تغيير المجتمع، لا يحمل 39% من الفرنسيين الرؤية نفسها، ولذا يعتقد الباحث سنجلي أن الحلم الأميركي لم يزل يراود الكثيرين.
من جهة ثانية، نجد أن الشباب في روسيا والصين والهند يمتلكون مزاجاً ونفسية جيدة ومعززة بفعل معدلات النمو في اقتصادات بلدانهم، في حين أن الشباب الفرنسي يخشون التشتت والهبوط الى مستوى أدنى لا سيما فيما يتعلق بمواردهم أو مداخيلهم التي يتوقعونها أن تكون أقل بكثير من تلك التي كان آباؤهم يتقاضونها على حد تعبير أستاذ علم الاجتماع فينزسوسيشلي من جامعة باريس - ديكارت. ويشير سيشلي الى أن الشباب الهندي والصيني والروسي يستشفون امكانية الرقي في السلم الاجتماعي خاصة أنهم يعتقدون أن سنوات النمو الاقتصادي الواعدة قادمة ولذا يرى الباحث سيشلي أن ثمة جيلاً في طريقه الى الظهور في عالم اليوم اطلق عليه جيل "البهرجة". ويميل هذا الجيل الى اعتبار المال والشهرة والماديات برمتها والكماليات هي الأمور المهمة في الحياة. ويعتقد سيشلي أنه في المجتمعات الغربية ما بعد المادية، يأخذ الشباب في الاعتبار بشيء مبالغ فيه القيمة الرمزية للمهنة التي يعملون بها، بالأبهة والبهرجة في نوعية العمل وقضاء وقت لا عمل فيه هو أمر مهم بالنسبة لهم (فالحياة مال وراحة)





قضايا الشباب العربي

جاء في استفتاء اجرته إحدى المجلات الالكترونية المتخصصة في المشاكل الاجتماعية على الانترنت ما يلي: 53% من الشباب العربي يخافون من المستقبل أما 23% فقالوا إن ما يشغلهم هو العلاقة مع الجنس الآخر. واحتلت الصعوبات الحياتية والاجتماعية المرتبة الثالثة بنسبة 23% في حين جاءت الحالة السياسية في العالم العربي بنسبة 7% وفي المرتبة الأخيرة جاء الفراغ الديني والفكري.
وبقراءة تحليلية نلاحظ أن المسألة الأخيرة لم تسترع انتباه الشباب ولم يفكر بها سوى 2% فقط من المشاركين في الاستفتاء، رغم خطورة القضية وتداعيات مسألة العنف وما يسمى بالارهاب، أما الحالة السياسية للعالم العربي واحتلال العراق وما يجري في فلسطين ودارفور فلم تسترع الا 7% فقط منهم.
أما الهاجس الأكبر بالنسبة لهم فهو الخوف من المستقبل ويمكن تلخيص الرؤية العامة للشباب في تحليل المستوى الأول للبيئة الدولية وظاهرة العولمة حيث ابدى الشباب في غالبيتهم خوفهم من مخاطر العولمة على الداخل ورأى بعضهم ضرورة تعظيم الاستفادة من الفرص التي تمنحها العولمة لا سيما التكنولوجيا والتقدم العلمي والسوق العالمية والثورة المعلوماتية، مع ضرورة تقليل مخاطر الظاهرة من خلال رسم رؤية واضحة لتفادي السلبيات التي قد تفرض نفسها عليهم. ورأى الشباب العربي أن هناك 3 قضايا تشكل خطراً على مستقبلهم: وهي الانحراف والتطرف والادمان وهي مشاكل تتطلب المواجهة بحزم وقوة. ويعتقد غالبية الشباب أنه لا بد من تفعيل حرية الشباب في التعبير عن أنفسهم حيث إنه يجب ان يكون لهم جدول أعمال خاص بهم وعليهم أن يقدموا أفكاراً جديدة من خلال تقديم المقترحات واساليب العمل.
وأخيراً رأى هؤلاء أن الوظيفة وتكوين الأسرة هي من ابرز التحديات التي تواجه مستقبل الشباب وعلى الدول أن تمد لهم يد العون كي لا يضيع ركن مهم من أركان بناء المجتمعات ألا وهو الشباب