............................
..................................
..............................
.................................
...........................
................................



متهمون يعترفون بتهم لا يرونها جريمة، وقاضٍ يسخر منهم ولا يعترفون بشرعيته، ومحامون يرفضون تصرفات الجانبين، هكذا يمكنك تلخيص الجلسة الأولي لمحاكمة المتهمين الخمسة بالتخطيط لاعتداءات 11 سبتمبر 2001 أمس الأول، أمام محكمة عسكرية أمريكية في قاعدة جوانتانامو الأمريكية في كوبا، والتي يصفها محامون عسكريون أمريكيون بـ«المعيبة» وتعتبرها منظمات أمريكية مثال علي «محاكم التفتيش». وقال قائد بالبحرية الأمريكية يمثل جزءًا من هيئة الدفاع عن المتهمين أمس إن «المحاكمة مشينة وتدوس علي حدود الدستور الأمريكي»، وكانت المحكمة العليا الأمريكية حكمت عام 2006 بعدم دستورية لجنة عسكرية مماثلة كانت قد أقيمت لمحاكمة معتقلي جوانتانامو، قبل إعادة إدارة الرئيس جورج بوش تشكيلها بصورة مختلفة.
ووصفت إيمي ماكلين عضو مبادرة العدالة الدولية محاكمة معتقلي جوانتانامو بأنها غير قانونية، مشيرة إلي أن الولايات المتحدة تقوم بعمليات الاعتقال بطريقة عشوائية وغير نزيهة، وقالت «إن الولايات المتحدة لا تعتبرهم من أسري الحرب حتي لا يحصلوا علي أي حماية بالإضافة لخضوعهم للعمليات الوحشية والإكراه في عمليات الاستجواب التي باتت معروفة في جوانتانامو».
وشهد اليوم الأول من جلسات محاكمة المتهمين بالتخطيط لهجمات سبتمبر وعلي رأسهم خالد شيخ محمد تبادلا لعبارات جدلية بين القاضي والمتهمين، وقال شيخ محمد إن المحكمة ليست إلا «محكمة تفتيش»، فيما اكتفي القاضي بتلاوة محاضر الاتهام وبعد الانتهاء أعلن أنه سيحدد موعد الجلسة المقبلة في موعد لاحق، صاما إذنيه عن أسئلة المتهمين أو اتهاماتهم له ولبلاده بتخطي قواعد العدل.
وعلي الرغم من الصورة الشاحبة التي بدا عليها المتهمون شيخ محمد ورمزي بن الشيبة وعلي عبد العزيز علي ووليد بن عطاش ومصطفي الحوساوي بعد قضائهم بضع سنين في معتقل جوانتانامو إلا أنه ظهرت عليهم السرور لتمكنهم من الجلوس معا في القاعة والتحدث الي بعضهم البعض للمرة الأولي منذ اعتقالهم قبل أكثر من خمس سنوات.
وتركزت الجلسة الأولي في المحاكمة حول معرفة رغبة المتهمين في الموافقة علي تفويض محامي الدفاع أم يرفضونهم، إلا أن شيخ محمد كان نجم الجلسة باعترافه حسبما ذكرت وزارة الدفاع الأمريكية المسئولية الكاملة عن اعتداءات 11 سبتمبر، حيث وقف مطلقا لحيته ومنهمكا باستمرار في إحكام العمامة حول رأسه تاليًا آيات قرآنية يحرص بعد ذلك علي ترجمتها بنفسه إلي الإنجليزية.
وشن شيخ محمد بلغته الإنجليزية الصحيحة حملة علي المحكمة التي يمثل أمامها وعلي عمليات التعذيب التي قال إنه تعرض لها، والقوانين الأمريكية «الشيطانية» التي تجيز زواج المثليين، ليعلن في نهاية المطاف توكله علي الله ورفض محامي الدفاع، مبديًا رغبته في أن يتم إعدامه ليموت شهيدا، وهو ما أبداه المتهمون الآخرون.
ومع رغبة القاضي في تحقيق الهدف القانوني للمحكمة، أطلق المتهمون أسئلة مفاجئة مثل سؤال بن عطاش «هل سندفن في جوانتانامو ام ستعاد جثثنا الي بلادنا»؟ بعد إعدامهم، أو سؤال شيخ محمد «هل من الصحيح أنه يحق لنا ألا نحضر أي جلسة بعد الآن بشكل نهائي» بدون توضيح ما إذا كان يعتزم استخدام هذا الحق أم لا.
من ناحية أخري، أعلنت السلطات الأمريكية إعادة فتح التحقيق في قضية المواطن الكندي السوري الأصل ماهر عرار، ونقل راديو «كندا الدولي» أمس عن السلطات الأمريكية قولها إنها تملك معلومات جديدة لإعادة فتح ملف عرار، مشيرة إلي أنها ستقدم هذه المعلومات إلي لجنة تابعة للكونجرس ستحقق في القضية.
وكانت السلطات الأمريكية قد أوقفت عرار في مطار نيويورك عام 2002 في طريق عودته إلي كندا بالإستناد إلي معلومات خاطئة تلقتها من الشرطة الفيدرالية الكندية تفيد بارتباط مزعوم له بتنظيم القاعدة، فقامت بترحيله إلي وطنه الأم سوريا، حيث سجن زهاء سنة قبل أن يفرج عنه ويعود إلي كندا، إلا أن لجنة تحقيق كندية قد برأت عرار من كل الشبهات بشأن صلاته المزعومة بمجموعات إرهابية، وقدمت له الحكومة الكندية اعتذارا رسميا وتعويضا ماليا بقيمة عشرة ملايين ونصف المليون دولار، كما واشنطن برفع اسمه عن اللائحة الأمريكية بأسماء الأشخاص المشتبه بضلوعهم في أنشطة إرهابية وبإلغاء الحظر المفروض علي دخوله إلي الولايات المتحدة.