كلنا تأثر كثيرا لاحداث غزة الرهيبة وكلنا يبحث عن ما يسكن به ألامه ويجد في قناعته به طريقا للمشاركة في رفع هذا الظلم وكنت أقرأ كتاب الشخ الغزالي بعنوان (سر تأخر العرب والمسلمين) وهذا جزء مما قرأت:

أريد قبل شرح العلل التي أومأت أليها أن أذكر طائفة من سنن الله الكونية في بقاء الأمم وهلاكها فإن القوانين القرأنية في هذا المجال لها دقة القوانين العلمية التي تسمح بجري السفن في البحارو ودوران الآلات في المصانع:

(1) في سورة القصص: شرح مستفيض لعواقب الحكم الفردي والاستبداد السياسيو وشرح آخر لعواقب الطغيان الإقتصادي والاغترار بالمال العريض أوجزه المولى تبارك أسمه في هذه الخلاصة: (تلك الدار الأخرة نجعلها للذين لا يريدون علوًا في الأرض ولا فسادًا والعاقبة لمتقين) فهل أجدت هذه الخلاصة في محاربة الفرعونية الحاكمة والقارونية الكانزة؟ أم شاعت هذه وتلك في تاريخنا القريب والبعيد؟

(2) في سورة يوسف: وفي أطواء فصول مثيرة من الغربة والسجن والإغراء والظلم يبرز قانونان جليلان: (إنه من يتق ويصبر فإن الله لا يضيع أجر المحسنين) والأخر (ولا تيئسوا من روح الله إنه لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون)ز
الأول نهج خلقي صارم في جدوى الاستقامة والثاني الاستناد إلى الله في ارتقاب مستقبل أفضل مهما أظلمت الأفق في مرأى العين فهل تتم تنشئة الشباب على هذه القواعد؟ أم التعلق بالقشور هو ديدننا؟

(3) بدأت سورة محمد - أو سورة القتال - بهذه الأية (الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله أضل أعمالهم) ألا تلمح في هذا المطلع الحاسم أن الإلحاد مهما صحبه من علم مشئوم النهاية وأن الكفار والفتانين مهما بلغ ذكائهم لابد أن يحرموا بركات الله ويواجهوا الفشل والدمار وأن التعويل إنما يكون على الإيمان والإصلاح؟

(4) الرغبة والرهبة أحاسيس مجنونة تلمسها وراء الطمع الجامح والخوف المذل فهل يعاني من ذلك انسان أو شعب يفهم قوله تعالى: (ما يفتح اله للناس من رحمة فلا ممسك لها وما يمسك فلا مرسل له من بعده) إن اضطراب الأعصاب ومستشفيات الأمراض النفسية وحوادث الانتحار تملأ أقطار الغرب لنضوب هذه الروحانية وانطلاق الجماهير وراء الماديات لا تدري سواها فكيف حصنا أنفسنا من هذه الأوبئة؟
تدبر هذه الخلاصات المعتصرة من تجارب التاريخ ومن حصاد الأمم القائمة والذاهبة وسل نفسك: كم أفدنا نحن المسلمين من تقرير القرأن لها؟ تدبر هذه الحكم القرأنية التي تمثل قوانين كونية صارمة:
(5) (إن الله لا يصلح عمل المفسدين - ويحق الله الحق بكلماته ولو كره المجرمون)

(6) وتأمل القانون الأخر في قوله تعالى ( فأما الزبد فيذهب جفاءً وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض)

(7) وتأمل هذا القانون أيضاً ( لا يستوي الخبيث والطيب ولو أعجبك كثرة الخبيث)

(8) وهذا قانهون أخر ( غن ينصركم الله فلا غالب لكم وإن يخذلكم فمن ذا الذي ينصركم من بعده)

(9) وقانون أخر يقول ( وجعلنا منهم أئمة يهدون بأمرنا لما صبروا وكانوا بأياتنا يوقنون)

(10) وفي قانون أخر يقول (ذلك بأن الله لم يك مغيراً نعمة أنعمها على قوم حتى يغيروا ما بأنفسهم)

إن القوانين العشرة السابقة نموذج لما يكفل الحضارات ويحصن الأمم ودراستها حياه ونماء للعقائد والأخلاق ومهما كان الوزن لفروع الفقه فهذه الأصول أسبق والعكوف عليها أجدى ذلك أنها حقائق والمقابل لها أباطيل أو أنها معروف والمقابل لها منكر