قادم من سراييفو
ألا يا ليل ما هذا العويل
وكيف سرى مع الآهات جيل

تحدثني مآسي القوم لما
رأيت الكفر في حنق يصول

تكالبت المآسي في زمانٍ
وحالُ المسلمين به عليل

فلا والله إن الموت خيرٌ
لنا من ذلنا ذاك العميل

أيسخر من عقيدتنا ذئابٌ
ويهتكُ عرض أمتنا دخيل

أكاد أُجن حين أرى ذليلاً
يمزق مصحفي خسئَ الذليل

يدوس على فؤادي في احتراقٍ
لأن الدينَ في قلبي أصيل

ويحثو بالتراب عليّ لما
رآني لا أكِلُ ولا أميل

وبيتي قد أحالوه تراباً
وبيت الله تبكيه الطلول

فيا رباه مَنْ للشيخ لما
بكى من قهرهم وهو الهزيل

ومَنْ للطفل حين يقاد حيا
فيذبح و الأب الحاني كليل

و مَنْ للمسلمات و للثكالى
إذا ما خانهم شَرِسٌ جهول

سراييفو تظن بأن فينا
أبو حفصٍ وليس له مثيل

أبى الركبان أن يقفوا قليلا
ليرسل في معيتهم رسول

فقلت لها وقد سالت دموعي
وهل يجدي التأوه والعويل

ولكن إن في الغابات أُسد
ستزأر عندكم وهي السبيل

وتقدم خيل سعد والمثنى
و يُسمع يا أحبتنا الصهيل