السلام عليكم

قرأت مقتطفات من حوار الرئيس بمناسبة حرب أكتوبر 73


فأعجبنى هذه السؤال


* سيادة الرئيس..
الموقف في السودان خاصة جنوبه ودارفور يثير المخاوف للارتباط العميق بما يحدث في السودان بالأمن القومي المصري خاصة ان السودان يمثل عمقا استراتيجيا لمصر فما هو تقييم سيادتكم للوضع في السودان بناء علي جهود سيادتكم من أجل استقرار السودان وتحقيق المصالحة الوطنية بين أبنائه؟

** الرئيس..
السودان يمثل بالفعل عمقا استراتيجيا لمصر وهناك علاقة تاريخية بين الشعبين وهناك ارتباط وثيق بين الأمن القومي المصري والسوداني. وكل ما يحدث في السودان يؤثر علينا ونهتم به بطبيعة الحال ولهذا فجهودنا مستمرة لتحقيق المصالحة الوطنية الشاملة بين أبناء السودان الواحد بما يحفظ استقراره وسيادته ووحدة أراضيه ونواصل اتصالاتنا بالحكومة السودانية وزعماء الفصائل في دارفور ونتعامل مع جميع أبناء السودان كأشقاء متساوين دون تفرقة أو تحيز أياً كانت انتماءاتهم العرقية أو الدينية أو القبلية ونشارك في قوات حفظ السلام الدولية في جنوب السودان وفي دارفور وأعتقد أن الوضع في دارفور يشهد تحسنا ملموسا علي الأرض. وهو أفضل بكثير عما كان عليه خلال العامين الماضيين باعتراف الأمم المتحدة والاتحاد الافريقي في دارفور ومختلف القوي الدولية والمبعوثين الدوليين والأفارقة ودوائر المراقبين.. مصر تواصل جهودها واتصالاتها.. والإخوة في ليبيا وقطر يبذلون جهوداً مماثلة.. ويبقي علي زعماء فصائل دارفور أن يعملوا من أجل السودان وشعبه بعيداً عن المصالح الذاتية قصيرة النظر.. كما يتعين تحقيق المصالحة بين الجارتين السودان وتشاد لأن ذلك سيعجل بإغلاق ملف الأزمة في دارفور.. أما عن الوضع في جنوب السودان فنحن مع التنفيذ الأمين لاتفاق السلام الشامل.. مع توخي الحذر في عواقب استفتاء تقرير مصير الجنوب عام 2011. نحن نتابع بالكثير من القلق الاشتباكات القبلية في جنوب السودان. ونتحسب من أن يسفر الاستفتاء عن انفصال الجنوب فيؤدي ذلك لتفاقم المواجهات القبلية بما يزعزع استقرار الجنوب والسودان بصفة عامة بل ومنطقة البحيرات العظمي الافريقية بأكملها. مصر تحتفظ بعلاقات وطيدة مع السودان شماله وجنوبه. ونثق في قدرة أبنائه علي تحقيق المصالحة الوطنية ونحن من جانبنا نسهم في تمويل وتنفيذ العديد من المشروعات التنموية في مجال شبكات الكهرباء في مدينتي "جوبا" و"واو".. ونمضي في إنشاء محطات كهرباء مماثلة في ثلاث مدن أخري بالإضافة لإقامة فرع لجامعة الإسكندرية وعدد من المشروعات في مجال التعليم والرعاية الصحية والتدريب لترسيخ خيار الوحدة وليس الانفصال لدي إجراء استفتاء الحكم الذاتي بعد عامين.



و السؤال ده كمان عجبنى

* سيادة الرئيس..
تطورات الوضع الإقليمي الراهن وهشاشته واختلال النظام الدولي وضعف نظام الأمن الجماعي يدفعنا للحديث عن قواتنا المسلحة وما تمثله لمصر ولشعبها وضرورة مواصلة تطويرها وتحديثها لتظل قوية وقادرة علي نحو ما تؤكدونه دائماً وتحرصون عليه.. هل من تعقيب سيادة الرئيس؟
** الرئيس..
مصر عندما اختارت طريق السلام العادل والشامل أثبتت أن السلام في الشرق الأوسط ليس مستحيلا.. وكان اختيارها هذا نابعاً من إيمانها بأن الحروب المتتالية التي خاضتها منذ عام 1948 استنزفت دماء وأرواح مئات الآلاف من الشهداء والجرحي وتحملنا بسببها تكاليف باهظة كانت لها آثارها السلبية علي بنيتنا الأساسية وعملية التنمية الاقتصادية والاجتماعية. مصر خاضت هذه الحروب من أجل القضية الفلسطينية ودفاعاً عن الأرض والكرامة الوطنية. وبعد حرب أكتوبر 73 واسترداد شرف الوطن وكبريائه ورفع علمه فوق سيناء. أصبح ممكناً أن تجنح مصر للسلم وأن تختار السلام العادل وهو سلام نحرص عليه ونلتزم به طالما بادلتنا إسرائيل حرصاً بحرص.. والتزاماً بالتزام.. ونأمل أن يتسع ليصبح سلاماً شاملاً يقيم الدولة الفلسطينية ويحرر كافة الأراضي العربية المحتلة. والسلام بهذا المعني هو مصلحة مصرية لان المعني المباشر للسلام لدي المواطن المصري هو أن يتحقق الأمن والاستقرار له ولأسرته ومجتمعه. وأن يجد كل مواطن فرصة عمل له ولأبنائه.. وأن يجد خدمات أفضل وأن تتاح له الظروف الملائمة للتنمية والحياة الكريمة والمصلحة المصرية في السلام لا تتحقق إلا من خلال عاملين:
العامل الأول:قدرتنا علي حماية هذا السلام وصيانته. وهذا يتحقق بقوات مسلحة قوية وقادرة.. تردع العدوان وتحمي السلام. والقوات المسلحة القوية هي المتطلب الرئيسي لتحقيق التوازن القوي اللازم لصون السلام والحفاظ عليه وضمان استمراره. وقواتنا المسلحة ستظل حصناً منيعاً لمصر ردعاً للعدوان ودرعاً للسلام وستظل قوية بأبنائها مستعدة علي الدوام لبذل الدماء والأرواح فداءً للوطن.
إصرارنا علي أن يكون لدينا قوات مسلحة قادرة وقوية يجسد قناعتنا بأهمية حماية السلام وصموده في مواجهة كافة المتغيرات والظروف والتحديات.. عزة مصر كانت دائماً وعلي امتداد تاريخها من عزة جيشها. ودور مصر الريادي بحكم التاريخ والجغرافيا السياسية فرض أن تكون لدينا قوة عسكرية قادرة علي حماية السلام ودعم الاستقرار والدفاع عن أرض الوطن. لم تعرف مصر عبر تاريخها الميل للعدوان أو الرغبة في التوسع الإقليمي والهيمنة والسيطرة أو الاستحواذ. وقناعة مصر بأهمية الحفاظ علي قوات مسلحة قادرة وقوية يجسد حضارة مصر وعراقتها. لأن القوة التي نتحدث عنها ليست قوة عدوان أو توسع أو هيمنة وتهديد أو للمحاولة فرض الأمر الواقع. ولكنها القوة الرشيدة الحامية للأرض والسلام وأهدافنا وغاياتنا ومصالحنا القومية. وهي القوة التي توفر الظروف المواتية لتنمية بلدنا وتطوير مجتمعنا. وتشارك في الحفاظ علي السلم والأمن الدوليين كرصيد مشرف للشرعية الدولية.
العامل الثاني: وهو أن الأمن القومي في جوهره قضية وجود. والأمن القومي لأي دولة يعني تحقيق الأمن والأمان للوطن والمواطن بالحفاظ علي بقاء الدولة متمتعة بكامل سيادتها علي أراضيها واستقلال ارادتها.. بمجتمع متماسك ووحدة وطنية صلبة.. في مأمن من أية أطماع أو تهديدات خارجية أو داخلية. ولما كانت قوي الدولة الشاملة هي أدوات تحقيق سياستها العامة فإن قدرة الدولة تقاس بمدي قوة وكفاءة قواها الشاملة شعباً واقتصاداً وجيشاً.. ومدي مهارتها في استخدام مصادر قوتها في تنسيق كامل وفقاً لقدرات وامكانيات كل منها لتحقيق مصالحها الاستراتيجية وتلبية مطالب أمنها القومي. فلا يمكن الفصل بين عناصر قوي الدولة أو والاعتماد علي احدها فقط. وبشكل عام المدخل الطبيعي لتحقيق الأمن القومي للدولة هو الاعتدال السياسي من خلال العلاقات الدولية المتوازنة.. والسعي لتحقيق السلام الذي يؤمن مسيرة النمو والتنمية والتقدم مع توفير القدرة العسكرية الرادعة القادرة علي حماية السلام وضمان الاستقرار. ودور القوة العسكرية والقوات المسلحة لا يقل أهمية في زمن السلم عنه في زمن الحرب ولا مبالغة في أن السلام واستمراره والاستقرار والتنمية رهن بتوافر القوة وامتلاكها للمحافظة علي استقلال الدولة وسلامة أراضيها وحماية الشرعية الدستورية مع الاستعداد لتقديم المساعدة والدعم للدول العربية الشقيقة والدول الافريقية عندما يطلب منا ذلك. فقواتنا المسلحة لابد أن تظل قوية ومتطورة لتكون دوماً الدرع الواقي لمصر الذي يحقق لها القوة والمنعة والكرامة ويحقق لمنطقتها السلام والاستقرار.
عمق استراتيجي تقرار.
عمق استراتيجي

http://ahmed-abdelrahman.blogspot.co...g-post_04.html