موضوع: لا يوجد دليل شرعي ولا حسي يربط الكسوف والخسوف بالذنوب والمعاصي!

ردود: 3 | زيارات: 659
  1. #1
    مشرف منبر اطراف الحديث
    صور رمزية ALSWEEDY
    تاريخ التسجيل
    Dec 2004
    المنطقة
    بين أجاء وسلمى
    ردود
    7,075

    Exclamation لا يوجد دليل شرعي ولا حسي يربط الكسوف والخسوف بالذنوب والمعاصي!

    اذكر الله كثير ...

















    كسوف جزئي للشمس
    عنيزة- حوار–عبدالرحمن البقمي
    أكد الدكتور عبدالله المسند عضو هيئة التدريس بقسم الجغرافيا في جامعة القصيم على أن الحوادث الفلكية بأنواعها وألوانها وأحجامها محط اهتمام الإنسان قديماً وحديثاً، مشيراً إلى ان الحوادث الفلكية النادرة والخارجة عن المألوف تصيب الإنسان بالذهول والهلع والخوف.
    وقال في حوار ل"الرياض" بمناسبة الحدث الكوني الكبير الذي ستشهده المملكة صباح يوم الجمعة المقبل والمتمثل في كسوف جزئي للشمس؛ أنه " سيكون الأطول هذا القرن"، مؤكداً على أن قول بعض العلماء بان حوادث الكسوف والخسوف كثرت في هذا العصر بسبب المعاصي والفتن قول يحتاج إلى دليل شرعي أو حتى حسي، وفيما يلي نص الحوار:

    بداية الكسوف ومكان رؤيته
    * في البداية أين سيُرى الكسوف المقبل؟
    - الكسوف الحلقي Annular Solar Eclipse المقبل سيكون الأطول في القرن الحالي والله أعلم ، حيث سيستمر كسوفاً حلقياً لمدة 11 دقيقة و8 ثوانٍ، وسيشاهد فوق وسط أفريقيا والمحيط الهندي وجنوب الهند وبورما والصين، وسيكون ظل الكسوف الحلقي على الأرض بعرض 300 كم، وسوف يسير ظل الكسوف على الأرض من الغرب إلى الشرق (من أفريقيا إلى أسيا)، وسيرى في الغرب قبل الشرق، وفي السعودية يشاهد الكسوف جزئياً Partial Eclipse ونسبة المنكسف من قرص الشمس حوالي 21% وفقاً للمشاهد في مدينة الرياض -والله أعلم-.
    * وهل رؤية الكسوف ووقته تختلف من مكان إلى آخر في المملكة؟
    - بالطبع تختلف، فعلى سبيل المثال الكسوف يبدأ في الجهات الغربية (خاصة الجنوبية الغربية) من المملكة قبل الجهات الشرقية، وينتهي في الجهات الغربية قبل الشرقية، وقد يصل الفارق الزمني بين الساحلين الشرقي والغربي للمملكة حوالي نصف ساعة هذا من جهة الوقت، أما من حيث هيئة الكسوف فنسبة المنكسف من الشمس تكون أكثر كلما اتجهنا جنوباً من المملكة، حيث يكون في جنوب جازان 38% والله أعلم.

    موعد الكسوف
    * متى سيحدث الكسوف المقبل؟
    - سيحدث بإذن الله تعالى يوم الجمعة المقبل 29 محرم 1431ه الموافق 15 يناير 2010م، ووفقاً لأفق الرياض سيكون على النحو التالي: بداية الكسوف 8.00 ص ومنتصف الكسوف 9.20 ص ونهاية الكسوف 10.53 ص وطول فترة الكسوف 2:53 والجزء المنكسف من الشمس حوالي 21% ، وأتوقع أن ينادى لصلاة الكسوف في الرياض عند الساعة 8:10 تقريباً والله أعلم.






    * هل عدد حوادث الكسوف والخسوف يخضع لناموس معين؟
    - جرت سنة الله تعالى في كونه والتي أطلع البشر عليها أن يحدث الكسوف والخسوف في السنة الواحدة وعلى مستوى العالم ما بين حدثين إلى سبعة حوادث، وفق نظام إلهي دقيق ومحكم ومقدر لا يتقدم ولا يتأخر (فَلن تجدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا وَلَنْ تجدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَحْوِيلًا)، وبالنسبة لكسوف الشمس فقد يحدث في السنة الواحدة ما بين كسوفين وخمسة كسوفات، وحدوث خمسة كسوفات للشمس في سنة واحدة قليل ونادر، وآخر سنة حدث فيها خمسة كسوفات كان في عام 1935م وسيتكرر عام 2206م والله أعلم وأجل.

    علاقة الظواهر الكونية بالمعاصي
    * علمنا أن لديك دراسة كتبتها عام 1417ه بشأن علاقة الكسوف والخسوف بالمعاصي والذنوب فما الهدف منها؟
    - نعم والهدف منها تصحيح مفاهيم شرعية وعلمية بشأن ظاهرتي الكسوف والخسوف، حيث سادت بعض من المفاهيم الخاطئة ومنها:
    أولاً الاعتقاد بأنه ليس للكسوف والخسوف دورة ثابتة!، ثانياً الاعتقاد بأنه بالإمكان أن يحدث الكسوف في أي وقت من الشهر وأنه غير مرتبط بوقت الاستسرار!، وأيضاً أن الخسوف ربما يقع في أي ليلة من الشهر وأنه غير مرتبط بليالي الإبدار!، ثالثاً الاعتقاد بأن هناك علاقة ارتباطية بين حوادث الكسوف والخسوف من جهة والمعاصي والفتن من جهة أخرى! .. والمشكلة تكمن في أن هذه المفاهيم الثلاثة تُربط بالشريعة! وبصورة تُحمل النصوص مالا تحتمل، وتؤصل مفاهيم غير صحيحة، وتنسب إلى الشريعة ما ليس منها وهي بريئة منها.
    *ما المقصود بربط ظاهرتي الكسوف والخسوف بالمعاصي؟
    - (بعض) الفضلاء من الفقهاء والعلماء غفر الله لهم جميعاً يربطون بين حوادث الكسوف والخسوف وجوداً وعدماً بكثرة وقلة المعاصي والفتن!، فعلى سبيل المثال قولهمكثر الكسوف في هذا العصر فلا تكاد تمضي السنة حتى يحدث كسوف في الشمس أو القمر أو فيهما جميعاً، وذلك لكثرة المعاصي والفتن في هذا الزمن…)!، وهذا الطرح نسمعه يتردد في خطب الكسوف والخسوف بل مطبوع ومسجل وهو ليس برأي شخصي ولو كان رأياً شخصياً لكان الأمر هيناً، ولكنه رأي يتناقله الخاصة والعامة وكأنه من مسلمات الشريعة التي دلت عليه نصوص الكتاب والسنة، وليس الأمر كذلك.




    د.عبدالله المسند


    *وأين تكمن المشكلة في الربط بين عدد حوادث الكسوف والخسوف والذنوب؟
    - يترتب على الربط بينهما مفاهيم خاطئة وهي: أن كثرة المعاصي تستدعي كثرة حوادث الكسوف والخسوف، وقلة المعاصي تستوجب قلتها!.. وأن حوادث الكسوف والخسوف في هذا العصر أكثر من العصور التي قبله!.. وأننا لو افترضنا جدلاً وجود عباد أتقياء أنقياء أصفياء لا يعصون الله ما أمرهم فإن حوادث الكسوف والخسوف تعدم بناءً على المعادلة السابقة!.. وأن وقوع الكسوف العظيم يوم وفاة ابن الرسول صلى الله عليه وسلم الموافق 29 شوال من عام 10ه كان بسبب كثرة الذنوب في المدينة!.. الي جانب أن ظاهرة الكسوف والخسوف لا تقع في الكواكب والأجرام الأخرى لعدم وجود بشر يذنبون!..هذه جملة من اللوازم (المنكرة والعجيبة) تلزم من يقول بالارتباط بين الذنوب وحوادث الكسوف والخسوف.
    *ولكن الرسول صلى الله عليه وسلم لما حصل الكسوف فزع ونادىا للصلاة؟
    - هذا صحيح ونبينا صلى الله عليه وسلم نفى أن يكون موت ابنه إبراهيم سبب الكسوف آنذاك، وفي الوقت نفسه لم يربط الكسوف بذنوب ومعاصي الناس، بقدر أن الظاهرة آية عظيمة مخيفة وتذكير من الخالق لخلقه أن يفزعوا إليه بالصلاة والصدقة والاستغفار والتكبير وعمل الصالحات وترك المنكرات.
    * وما الجواب على المقولة المغلوطة السابقة؟
    - الفلكيون قديماً وحديثاً يعلمون وقت حدوث الكسوف والخسوف في اليوم والساعة، بل وحتى في الدقيقة وفي مكانه وشكله وحجمه وهذا أمر واقع مشاهد فلا يمكن حسياً أن يحدث الكسوف في غير أوقاته المقدرة، وشيخ الإسلام ابن تيميه رحمه الله قال: "الخسوف والكسوف لهما أوقات مقدرة كما لطلوع الهلال وقت مقدر ... قال تعالى‏:‏ (‏الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبَانٍ‏)، قال: "وأما العلم بالعادة في الكسوف والخسوف فإنما يعرفه من يعرف حساب جريانهما، وليس خبر الحاسب بذلك من باب علم الغيب …" أ.ه. وعليه أقول: إن القول بأن حوادث الكسوف والخسوف كثرت في هذا العصر بسبب المعاصي والفتن قول يحتاج إلى دليل شرعي أو حتى حسي، إذ ان الواقع المشاهد والمرصود لحوادث الكسوف والخسوف دل على خلاف ما ذكر، وكما أن عدد هذه الحوادث غير مرتبط بموت أحد أو حياته كما دلت على ذلك النصوص، أيضاً كثرة الكسوف وقلته ليست مرتبطة بالمعاصي والذنوب؛ كما هو الحال في بعض الحوادث الأرضية التي يمكن إيجاد ربط بينها وبين ذنوب البشر على ما دل عليه الشرع والواقع -والله أعلم-.






    الدليل والحجة..!
    * وهل لديكم دليل شرعي يدعم ما ذهبتم إليه؟
    - الذين يثبتون العلاقة بين المعاصي والكسوف والخسوف هم المطالبون بدليل صحيح وصريح، أما من ينفي فهو على الأصل وهو العدم حتى يقوم الدليل، ومع ذلك أقول الدليل الشرعي هو عدم وجود الدليل و-الله أعلم-.
    * كيف لا توجد علاقة بين المعاصي والفتن وحوادث الكسوف والخسوف والرسول صلى الله عليه وسلم يقول (إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله لا ينكسفان لموت أحد ولكن الله تعالى يخوف بهما عباده)؟.
    - شروق الشمس وغروبها آيتان، والليل والنهار آيتان، والأرض ودورتها آيتان، والبرق والرعد آيتان، والسماوات ونجومها آيات بينات، والآيات على ضربين كما قال أبو بكر ابن العربي رحمه الله "منها مستمرة عادة؛ فيشق أن تحدث بها عبادة، ومنها ما يأتي نادراً فشرع للنفس البطَّالة الآمنة التعبد عند جريان ما يخالف الاعتياد تذكيراً لها وصقلاً لصدئها " أ.ه.، والكسوف (تخويف) في حد ذاته وليس (عقوبة) كما قال صلى الله عليه وسلم (يخوف الله بهما عباده) قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله "... فذكر أن من حكمة ذلك تخويف العباد كما يكون تخويفهم في سائر الآيات " أ.ه، وقال تعالى (وَمَا نُرْسِلُ بِالآيَاتِ إِلاَّ تَخْوِيفًا).
    * إذاً ما الحكمة من وقوع هذه الحوادث؟
    - البر والفاجر المسلم والكافر محتاج إلى مشاهد كونية كالكسوف كيما تحمله على التوبة والأوبة، ولذلك يجريها الله تعالى على خلقه كل حين، قال سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله: "وقد أخبر الله نبيه صلى الله عليه وسلم أن كسوف الشمس وخسوف القمر آيتان من آيات الله يخوف الله بهما عباده، والعباد في أشد الحاجة إلى التخويف والإنذار من أسباب العذاب في كل وقت " أ.ه، ومشروعية الصلاة والدعاء والصدقة عند حدوث الكسوف والخسوف ليست بسبب زيادة المعاصي والفتن، بل كما قال ابن القيم رحمه الله " وأمر النبي صلى الله عليه وسلم عنده بما أمر به من العتاقة والصلاة والدعاء والصدقة كأمره بالصلوات عند الفجر والغروب والزوال " أ.ه.




    العلماء يتهيأون لمراقبة ودراسة الكسوف المقبل



    الخوف من باطن الأرض
    * مع تقدم العلم والرصد: هل تم اكتشاف خطورة حسية ناتجة عن الكسوف؟، وهل وصل ذلك إلى الحقيقة العلمية أم لا يزال نظرية تحتاج إلى استقراء وتثبُّت؟
    - في حالة الكسوف تكون الشمس والقمر على خط واحد وهذا -والله أعلم- سيضاعف جاذبيتهما على الأرض فيحدث المد والجزر بشكل مضاعف، والأخطر من ذلك باطن الأرض المنصهر يتأثر بتلك الجاذبية العظيمة (وقد) تتفاعل القشرة الأرضية باهتزازات زلزالية تحدث مع الكسوف أو بعده في محيط مسار الكسوف الكلي أو حوله، وهناك شواهد مرصودة لهذا من بعض المراقبين، لأن ظاهرة الجذب من قبل الشمس والقمر لا تؤثر على السوائل فقط، بل وحتى على اليابس من قشرة الأرض!، حيث يرتفع اليابس وينخفض مرتين في اليوم بمقدار 28 سم، والإنسان طبعاً لا يشعر بهذا بسبب أن هذا يقع في وقت واحد للقارة بأجمعها والله تعالى يقول: (ءَأَمِنتُم مَّن فِى ٱلسَّمَاءِ أَن يَخْسِفَ بِكُمُ ٱلْأَرْضَ فَإِذَا هِىَ تَمُورُ)، أي تتحرك تذهب وتجيء وتضطرب، لذا وجه عليه الصلاة والسلام حال الكسوف بقوله: (فَصَلُّوا وَادْعُوا اللَّهَ حَتَّى يُكْشَفَ مَا بِكُمْ) علها تدفع الشرور والنكبات عن الإنسان، والرسول صلى الله عليه وسلم قال: (فَإِذَا رَأَيْتُمُوهُمَا فَصَلُّوا) ولم يقلفإذا وقعا فصلوا) لأن منطقة الخطر تكون محصورة في منطقة الرؤية التي تتعرض لشد مضاعف من النيرين خاصة منطقة الكسوف الكلي وما حولها، هذا وقد تتكشف لنا حكمة وعلة أخرى في المستقبل (وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا) ولله في خلقه شؤون.. ولمتابعة لصيقة لظروف الكسوف وما يصاحبه من آثار،


  2. #2
    عضو متميز
    صور رمزية الرايقي
    تاريخ التسجيل
    Dec 2003
    المنطقة
    السعوديه -الرياض
    العمر
    46
    ردود
    3,278
    كثر الحديث عن هذا الموضوع في هذه الأيام , ونحن حديثو عهد بخسوف القمر في منتصف محرم , واستاء الناس كثيراً من تصريح لأحد الفلكيين السعوديين في إحدى الصحف المحلية عندما قال : ( وكان الناس في الماضي يعتقدون أشياء لا أساس لها من الصحة , فكانوا ينسبون هذه الظواهر لغضب الرب , إلا أن الأبحاث العلمية في العصر الحديث بينت أن الخسوف يحدث عندما تقع الشمس والأرض والقمر جميعها على امتدادٍ واحد ... ) ولست أسيء الظن بهذا الفلكي , وإنما أراه اجتهد اجتهاداً مبنياً على الجهل بالجانب الشرعي لهذه القضية المحكومة بعدد من الأحاديث النبوية التي بلغت أعلى درجات الصحة والقبول فهي في صحيح البخاري و صحيح مسلم أو فيهما معاً , فلا يحسن بمسلم مهما بلغ من منزلة في علم الفلك أو غيره من العلوم أن يتجاهل مثل هذه الأحاديث حتى ولو لم يكن يعرف كنهها والمراد منها , ويكفيه أنها صادرة عن الرسول – صلى الله عليه وسلم - , الذي زكاه ربه بقوله : ( وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى? إِنْ هُوَ إِلا وَحْيٌ يُوحَى? ) , وأوجب علينا إتباعه والأخذ عنه بقوله تعالى : (وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا ) أليس الرسول – صلى الله عليه وسلم – هو الذي فصّل لنا أحكام الصلاة والزكاة والصيام والحج وغيرها , من حيث العدد والوقت والكيفية والهيئة وغير ذلك ؟ فكيف نستسلم لهذه الأحكام طائعين مختارين في حياتنا اليومية دون سؤال أو اعتراض أو افتيات , ثم بعد ذلك نفتات عليه ونتجاوز في أحكام الكسوف والخسوف , وقد نُقل عنه – صلى الله عليه وسلم – أنه لما كسفت الشمس فزع فزعاً شديداً , قال أبو موسى – رضي الله عنه - : ( خسفت الشمس فقام النبي فزعاً يخشى أن تكون الساعة فأتى المسجد فصلى بأطول قيامٍ وركوعٍ وسجودٍ رأيته قط يفعله , وقال : هذه الآيات التي يرسل الله لا تكون لموت أحدٍ ولا لحياته ولكن يخوف الله بها عباده , فإذا رأيتم شيئاً من ذلك فافزعوا إلى ذكره ودعائه واستغفاره ) رواه البخاري ومسلم .

    وقد بلغ من فزعه – وهو أعلم الناس بربه – أنه أخطأ فلبس رداء بعض نسائه , كما قالت أسماء – رضي الله عنها - : ( فأخطأ بدرع حتى أُدرِك بردائه بعد ذلك ) رواه مسلم . ومن مظاهر فزعه – عليه الصلاة والسلام - , إطالته الصلاة طولاً غير معهود , مع أنه يأمر بالتخفيف , قال جابر – رضي الله عنه - : ( فأطال القيام حتى جعلوا يخرّون ) رواه مسلم . وأكدت ذلك أسماء – رضي الله عنها – بقولها : ( فأطال رسول الله – صلى الله عليه وسلم - , القيام جداً حتى تجلاني الغَشْي , فأخذت قربة من ماء إلى جنبي فجعلت أصب على رأسي أو على وجهي من الماء ) رواه البخاري ومسلم . وفي الموضوع أحاديث صحيحة أخرى رواها البخاري ومسلم عن عائشة – رضي الله عنها - , وعن أبي بكرة , وعن أسماء وفيها أمر بالصلاة والذكر والاستغفار والصدقة والتعوذ من عذاب القبر , بل والعتق , فقد روى البخاري عن أسماء – رضي الله عنها – قولها : ( لقد أمر النبي – صلى الله عليه وسلم – بالعتاقة في كسوف الشمس ) .

    فأي كتاب عندنا بعد كتاب الله أصح من صحيح البخاري ومسلم , فهل نصدق قول الرسول وعمله الذي نقل إلينا من نسائه وصحابته نقلاً صحيحاً بحركاته وسكناته , أو نصدق صاحبنا الفلكي الذي علم شيئاً قليلاً فجزم به وتجاهل أموراً أخرى مهمة في الموضوع لا يحسن بمثله تجاهلها , خصوصاً وأنه قد وقع في مثل هذه الهفوة في منتصف صفر من العام الماضي , ورد عليه الشيخ العلامة د. صالح الفوزان وأبان له الصواب في ذلك , نسأل الله لنا وله الهداية وسائر المسلمين .

    وهذه القضية – لمن بحث عن الحق – ليست من القضايا المبهمة أو الشائكة أو المغمورة , خصوصاً في ظل ثورة المعلومات عبر شبكة الإنترنت العالمية , ومن نعم الله علينا أن علم علمائنا الراسخين الأحياء منهم والأموات قد قيّض الله له من يخدمه ويقربه لطالبيه عبر مواقع أنشئت لهذا الغرض , ولا يكلفك استفتاء علاّمتنا الكبير سماحة الشيخ ابن باز , أو سماحة تلميذه العلامة ابن عثيمين أو غيرهما إلا لمسة زر تدخلك إلى موقعه الجميل المرتّب المبوّب , وفي هذا الموضوع يقول الشيخ ابن باز – رحمه الله - : ( وما يقع من خسوف أو كسوف في الشمس والقمر ونحو ذلك مما يبتلي الله به عباده هو تخويف منه سبحانه وتعالى وتحذير لعباده من التمادي في الطغيان , وحثٌ لهم على الرجوع والإنابة إليه ... ) ويقول : ( وكونها آية تعرف بالحساب لا يمنع كونها تخويفاً من الله جلّ وعلا وأنها تحذير منه سبحانه فإنه هو الذي أجرى الآيات , وهو الذي رتب أسبابها ... ) , وسئل الشيخ ابن عثيمين عن اثنين تنازعا في الكسوف : أهو غضب من الله , أم تخويف منه , فقال سماحته: ( المصيب من قال إنه تخويف ; لأن النبي – صلى الله عليه وسلم – صرح بذلك , فقال : يخوف الله بهما عباده , لكن قد يكون هذا التخويف لعقوبة انعقدت أسبابها , ولهذا أمر الناس بالفزع إلى الصلاة والدعاء والاستغفار والصدقة والتكبير .. ) , وقد أُشبع هذا الموضوع بحثاً في مواقع الإنترنت , وقد استفدت كثيراً من خطبة الشيخ إبراهيم الحقيل , ومن موضوع لـ ( فتى الظل ) موجودين في عدد من المواقع , وإني لأعجب كيف تخفى هذه القضية على حبيبنا الفلكي , وأهل الفلك أكثر الناس علماً بعظمة هذا الكون ومجراته وكواكبه ونجومه , والطبيعي أن يكونوا أكثر الناس رهبة وخوفاً من أي تغيير يحصل فيه صغيراً كان أم كبيراً , وكأن الله سبحانه وتعالى – وله المثل الأعلى – يقول لنا : هذه الكواكب تسير أمامكم ليلاً ونهاراً بإتقان بديع , وقد تخرج عن مسارها سويعات , فأيّ قوة في الأرض تستطيع أن تخرجها ؟ وأيّ قوة تستطيع أن تعيدها إذا خرجت ؟ , ولعل هذا هو معنى قوله تعالى : ( قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ اللَّيْلَ سَرْمَدًا إِلَى? يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ إِلَ?هٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِضِيَاءٍ أَفَلا تَسْمَعُونَ . قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ النَّهَارَ سَرْمَدًا إِلَى? يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ إِلَ?هٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِلَيْلٍ تَسْكُنُونَ فِيهِ أَفلا تُبْصِرُونَ . وَمِنْ رَحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ) .

    بلى والله سنشكرك يا ربنا ونحمدك ونثني عليك بما أنت أهله, ولا يسعنا إلا ما وسع رسولك وحبيبك – صلى الله عليه وسلم – الذي شرفته بقولك : ( وأنزل الله عليك الكتاب والحكمة وعلمك ما لم تكن تعلم وكان فضل الله عليك عظيما ) , وصدق الله العظيم في قوله الكريم : (إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ ) . نسأل الله أن يزيدنا منه خشية ورهبة , وفيه رجاءً ورغبة .

    د. محمد بن خالد الفاضل
    أستاذ اللغة العربية
    جامعة الأمير سلطان
    « الانسان اذا نظر للرفاهيه وتنعيم جسده,وصار همه ان ينعم هذا الجسدالذي مآله الى الديدان والنتن,وهذا هو البلاء,وكأن الانسان لم يخلق لأمرعظيم,والدنيا ونعيمها انماهي وسيله فقط,نسأل الله ان نستعمله واياكم وسيله »

  3. #3
    لقد كسفت الشمس في عهد النبي مرة واحدة في آخر حياته في السنة العاشرة من الهجرة حين مات ابنه إبراهيم بعد أن ارتفعت بمقدار رمحين أو ثلاثة من الأفق وذلك في يوم شديد الحر فقام النبي فزعاً إلى المسجد وأمر منادياً ينادي الصلاة جامعة فاجتمع الناس في المسجد رجالاً ونساءً فقام فيهم النبي وصفوا خلفه: "فكبر وقرأ الفاتحة وسورة طويلة بقدر سورة البقرة يجهر بقراءته ثم ركع ركوعاً طويلاً جداً ثم رفع وقال: سمع الله لمن حمده ربنا ولك الحمد ثم قرأ الفاتحة وسورة طويلة لكنها أقصر من الأولى ثم ركع ركوعاً طويلاً دون الأول ثم رفع وقال: سمع الله لمن حمده، ربنا ولك الحمد وقام قياماً طويلاً نحو ركوعه ثم سجد سجوداً طويلاً جداً نحواً من ركوعه ثم رفع وجلس جلوساً طويلاً ثم سجد سجوداً طويلاً ثم قام إلى الركعة الثانية فصنع مثل ما صنع لكنها دونها في القراءة والركوع والسجود والقيام ثم تشهد وسلم وقد انجلت الشمس".


    ثم خطب خطبة عظيمة بليغة فحمد الله وأثنى عليه بما هو أهله ثم قال: "أما بعد فإن الشمس والقمر آيتان من آيات الله يخوف الله بهما عباده، فينظر من يحدث منهم توبة، وإنهما لا ينكسفان لموت أحد ولا لحياته، فإذا رأيتم ذلك فافزعوا إلى الصلاة وإلى ذكر الله ودعائه واستغفاره".




    جزء من نص مفقود من خطبة الشيخ محمد بن عثيمين رحمه الله

    http://www.khutabaa.com/index.cfm?me...tails&khid=946
    مات ولم تمت معه ذنوبة

Bookmarks

قوانين الموضوعات

  • لا يمكنك اضافة موضوع جديد
  • لا يمكنك اضافة ردود
  • لا يمكنك اضافة مرفقات
  • لا يمكنك تعديل مشاركاتك
  •  
  • كود BB مفعّل
  • رموز الحالة مفعّل
  • كود [IMG] مفعّل
  • [VIDEO] code is مفعّل
  • كود HTML معطل