قصة اخ رتشارد قلب الاسد الملك جون



قصة إسلام الملك الإنجليزي جون لاكلاند بن هنري الثاني


التاريخ: 30/04/2009
الكاتب: الأستاذ المفكر علاء الدين المدرس

من سلسلة : (روائع سير المهتدين) التي تنشرها مجلة الوعي الإسلامي الكويتية عن كتاب (القرآن يقوم وحده) للكاتب والمفكر الإسلامي العراقي
(علاء الدين المدرس).
التاريخ 2009-04-20، العدد رقم: 524.


شهد العالم في القرن الماضي ظاهرة اعتناق الإسلام في الغرب بشكل ملحوظ وخاصة من قبل النخبة والصفوة وقادة الرأي العام والعلماء والفلاسفة، والسؤال الذي يطرح نفسه هنا: لماذا يعتنق الكثير من مفكري الغرب ومثقفيهم على اختلاف توجهاتهم الإسلام؟ هذا ما سنعرفه من خلال سلسلة (روائع سير المهتدين) التي ترويها لكم مجلة «الوعي الاسلامي».
هناك أناس سعوا إلى الهداية والسعادة، أناس يرون أن الإسلام دين العقل والمنطق والحرية والرحمة والإحسان للإنسانية جمعاء.


-ظهور أول وثيقة لحقوق الإنسان (الماكناكارتا)-

لقد كشف الباحثون والعلماء أخيراً أن أول صحيفة لحقوق الإنسان، التي كتبت في انجلترا في عصر الملك جون لاكلاند، وهي وثيقة «الماكناكارتا»، في سنة 1215م، كانت بنودها مستقاة ومستنبطة من القرآن بشكل مباشر، كما كشف الباحثون أن الملك جون الذي صدرت في زمنه أول وثيقة لحقوق الإنسان، كان حاكماً عادلاً ورشيداً على عكس ما أشيع عنه خلال القرون التي تلت عصره، والملك جون هو أخو القائد الانجليزي ريتشارد قلب الأسد إبّان الحملات الصليبية المعروفة على بلاد الشام في عصر الناصر صلاح الدين الأيوبي، في القرن الثالث عشر الميلادي.
وتشير الوثائق إلى أن الملك جون كان قد قرأ القرآن وتأثر به، وحاول اعتناق الإسلام سراً، ويذكر الباحثون أن هذا الملك قد طلب من السلطان محمد الناصر ملك المغرب والأندلس وإفريقيا في ذلك العصر، أن يتحالف معه ضد خصومه في أوروبا، كما أبدا رغبة شديدة في دراسة الإسلام والتعرّف عليه عن كثب، لكي يعتنق دين محمد (صلى الله عليه وسلم) ويعلن إسلامه في الوقت المناسب.
وكان قد أرسل وفداً مكوناً من ثلاثة أشخاص إلى قصر السلطان الناصر لهذا الغرض، ولكن خطة الملك جون ورغبته الصادقة في التقرب إلى السلطان الإسلامي وتأثره بالقرآن وتعاليمه، كانت قد كشفت وأجهضت من قبل خصومه، وكان من أبرز أسباب هذا التوجه السياسي لدى الملك جون، التآمر الصليبي الأوروبي المستمر على حكمه، وربما كان من بين الأسباب التي أدت إلى فشل خطته، الدور المشبوه الذي قام به أحد أعضاء الوفد الذي أرسله إلى السلطان العربي، إذ كان متعاوناً مع خصومه ومناوئاً لحكمه، وقد استطاع هذا الشخص أن يشكك في نوايا الملك جون أمام السلطان محمد الناصر، وتمكن من أن يدقّ «إسفيناً» من الشك والريبة بين السلطان المسلم والملك الانجليزي، فأدى ذلك بطبيعة الحال إلى رفض طلب الملك جون، للتحالف بين بريطانيا والأندلس، ضد المحور الصليبي في ايطاليا وفرنسا وأسبانيا، والمتحالف مع الكنيسة والتيار اللاهوتي المتعصب آنذاك، وقد أدت جهود خصوم الملك جون إلى ارتياب السلطان المسلم في نوايا الملك، وفي رغبته باعتناق الإسلام، فاتهمه بالحماقة وقصر النظر وعدم الجدية في مشروع التحالف الذي عرض عليه، ما أدى إلى عودة الوفد إلى انجلترا، دون أن ينجح في إبرام أي اتفاق مع الدولة الإسلامية القوية والمتحضرة آنذاك، ومن ثم محاصرة الملك جون ومحاربته وتشديد الطوق عليه من قبل الكنيسة والدول الأوروبية المتحالفة معها، مما أدى في نهاية المطاف إلى عزله واتهامه بالظلم والفساد، ثم الجنون والهرطقة، وأخيراً إعدامه.
الجدير بالذكر أن الملك الجديد ريتشارد والدول المتحالفة معه، كانت قد استعانت برموز الإقطاع وكبار الملاك والتجار الاحتكاريين في انجلترا، لمحاصرة الملك جون والانقضاض عليه وإسقاط حكمه، وكان من أبرزهم الأمير الإقطاعي روبن هود، والذي كان صديقاً للملك ريتشارد.









ولقد تم - مع الأسف- تزييف التاريخ وتفاصيل الأحداث المهمة المتعلقة بعصر الملك جون وخفاياه، لاسيما ما يتعلق بعدالة حكمه وتأثره بالإسلام، ومعارضته للحملات الصليبية على المشرق الإسلامي، وصدور أول وثيقة لحقوق الإنسان في عهده، حتى شهدنا أن التاريخ المزيف قد قلب الحقائق، فخَلَّد الأمير روبن هود، وجعله بطلاً أسطورياً، ونصيراً للفقراء والمساكين، ومدافعاً عن الحق الإلهي الذي نادت به الكنيسة، وجعله من أبرز الأمراء الوطنيين الذين حاربوا الملك المستبد المارق والخارج على تعاليم الكنيسة! حتى اشتهر روبن هود في السينما الأوروبية بطلاً أسطورياً، وأطلق عليه زوراً لقب نصير الفقراء والمستضعفين.
ورغم إعدام الملك جون واتهامه بالظلم والاستبداد والجنون، وتعرض سيرته وعهده للتشويه والتزييف التاريخي، إلا أن وثيقة الماكناكارتا الشهيرة، تشير إلى عدالة حكمه، وتثبت ظلم واستبداد خصومه، كما تشير هذه الوثيقة إشارة قاطعة، إلى مدى تأثر أوروبا العصور الوسطى والملك جون ووثيقته، بالقرآن الكريم وتعاليمه الراقية.




المصدر

http://khalid-alubaidy.com/news.php?i=240