طالبان تقتحم مباني حساسة بكابلألسنة النيران وأعمدة الدخان تتصاعد من أحد المباني التي اقتحمها مسلحو طالبان (الفرنسية)


شنت حركة طالبان صباح اليوم سلسلة هجمات منسقة تعد الأعنف منذ نحو عام، استهدفت القصر الجمهوري وعدة مبان حكومية ومتاجر وفنادق ودار سينما، أسفرت عن سقوط عدد من القتلى بينهم مسلحون ورجال شرطة واستخبارات، في خطوة اعتبرها البعض رسالة من طالبان لمؤتمر لندن المقرر بعد أيام، ولحكومة الرئيس الأفغاني حامد كرزاي الجديدة.

وقال مدير مكتب الجزيرة في أفغانستان سامر علاوي إنه لم يتضح لغاية الآن العدد النهائي للقتلى، في ظل استمرار الاشتباكات بين القوات الأفغانية ومسلحي طالبان، مما يزيد التوقعات بارتفاع عدد القتلى.

وكانت وكالات الأنباء قد نقلت عن مصادر رسمية أفغانية أنباء عن مقتل أربعة انتحاريين في هجمات طالبان وسط أفغانستان، كما ترددت أنباء عن مقتل عدد من رجال الشرطة والاستخبارات في انفجار سيارة مفخخة قرب مركز تجاري قرب وزارة الخارجية.

أنباء عن مقتل عدد من رجال الأمن الأفغانيين (الفرنسية)
وحسب الأنباء الأفغانية الرسمية فإن نحو عشرين انتحاريا استطاعوا منذ صباح اليوم اقتحام عدة مبان حكومية واشتبكوا في معارك بالرصاص مع عدد من رجال الشرطة.

وقال مدير مكتب الجزيرة إن الهجوم بدأ منذ ساعات الصباح الأولى عندما دوى صوت انفجار قرب القصر الجمهوري، تبين لاحقا أنه ناجم عن محاولة انتحاريين اقتحام القصر، ولكنهم بعد فشلهم بتحقيق ذلك لجؤوا لمبنيي وزارة المالية والبنك المركزي المحاذيين للقصر الجمهوري، حيث اشتبكوا بمعارك مع القوات الحكومية الأفغانية.

ورغم إعلان قوات الناتو وإيساف إرسالها قوات لمساعدة القوات الحكومية الأفغانية بمواجهة المسلحين، فإن وكالات الأنباء أكدت استمرارية وقوع الانفجارات، ومواصلة المعارك بين هذه القوات والمسلحين، الذين تمكنوا في وقت لاحق من اقتحام وزارة التعليم، ومهاجمة وزارة الخارجية، وتفجير مفخخة قرب دار سينما، وانفجار آخر قرب متجر كبير أسفر عن مقتل عدد من رجال الشرطة والاستخبارات.

كما وقع انفجار آخر قرب فندق سرينا ذي الخمس نجوم، والوحيد من نوعه في كابل، وأشار مدير مكتب الجزيرة إلى أن نزلاء الفندق عادة هم من كبار القيادات العسكرية للقوات الأجنبية في أفغانستان، وكبار زوار هذا البلد.

واستغرب مدير المكتب من تمكن المسلحين من اقتحام المباني الحكومية، رغم آليات التفتيش المعقدة التي يخضع إليها عادة كل من يريد أن يدخل هذه المباني.

وكانت الجزيرة قد اتصلت هاتفيا بأحد موظفي وزارة التعليم الذي لجأ مع زملائه للقبو طلبا للنجاة بحياتهم بعد تعرض الوزارة للهجوم.

وأوضح الموظف أنهم وفي ساعات الصباح تفاجؤوا بسماع أصوات انفجارات قرب الوزارة، وأنهم هرعوا للقبو في ظل حالة من الهلع، مشيرا إلى تردد أنباء عن مقتل عدد من الشرطة الذين يتولون حراسة مبنى الوزارة.

قوات أفغانية بمواجهة مقاتلي طالبان (الفرنسية)كما تعرض المنتج في مكتب الجزيرة حميد الله للمحاصرة، في إحدى المناطق السكنية المأهولة في كابل، التي كانت مسرحا للهجمات والمعارك، وتحدث عن حالة من الهلع سادت سكان الحي، الذين تراكضوا في الشوارع بحثا عن مخابئ آمنة.

وفيما تصاعدت أعمدة النيران من عدة مبان حكومية ومراكز تجارية في العاصمة الأفغانية، أشار مدير مكتب الجزيرة إلى سماع صوت سيارات الإسعاف في منطقة المواجهات، والتي لجأت القوات الأفغانية إلى إغلاقها تماما، منوها إلى أن طائرات عسكرية شوهدت في سماء المنطقة، لكنه لم يتمكن من تحديد ما إن كانت هذه الطائرات جاءت لمراقبة المشهد فقط، أم للتدخل العسكري؟

وكانت السلطات الأفغانية قد اعتقلت لفترة من الوقت مصور الجزيرة وصادرت معداته قبل أن تفرج عنه مجددا