العملقة في العلم التي أدت إلى ظهور دول تملك القنابل الذرية و الهيدروجينية التي تستطيع أن تمحو بها الحياة و تقضي على الشعوب و تدمر البيئة.. و في الجانب الآخر دول لا تملك القوت و لا تجد المياه النظيفة.. و في تلك العملقة الغاشمة لون من الإرهاب الدولي يتضاءل أمامه أي إرهاب م...ن أي تنظيمات أو... أفراد أو جماعات.

و هؤلاء الذين امتلكوا تلك الوسائل لا يعلمون أن الله هو الذي ملكهم.. و أنه هو الذي آتاهم العلم.. و هم مثل قارون الذي قال عن ثرائه:

إنما أوتيته على علم عندي )).. فخسف الله به و بخزائنه الأرض

و كان هذا شأن الله أيضا في تعامله مع عماليق الماضي.. قوم ثمود الذين كانوا ينحتون من الجبال بيوتا فارهين.. و قوم عاد الذين قال لهم ربهم:

و تتخذون مصانع لعلكم تخلدون ( 129 ) و إذا بطشتم بطشتم جبارين )) [ الشعراء : 129 – 130

و قال لهم محذرا:

(( و اتقوا الذي أمدكم بما تعلمون )) [ الشعراء : 132 ]

فما وسائل القوة و ما العلم الذي حصلوه إلا بمدد منه وحده سبحانه الذي علم الإنسان ما لم يعلم.

و قال في سورة الزخرف:

فأهلكنا أشد منهم بطشا و مضى مثل الأولين )) [ الزخرف : 8

و كم أهلكنا قبلهم من قرن هم أشد منهم بطشا )) [ ق : 36

إن الإهلاك و الاستئصال هو سنة الله في مثل هؤلاء.. الذين مضوا و الذين غبروا.. و الذين يتألهون بقوتهم مثل الدول التي بين ظهرانينا.. روسيا و ما جرى عليها مثل قريب

و ما كلام إلا الله لعموم التذكرة فهو الذي يعطي، و هو الذي يسلب، لإعادة التوازن إذا اختلت المعايير، و تجبر الأقوياء على الضعفاء و تألهوا على الناس بوسائلهم

و نسمع الآن أن إسرائيل تقوم بتمشيط القرى الفلسطينية و كأنما ترى بعض ساكنيها كصنوف من الحشرات و صنوف من القمل يلزم فرزها من حين لآخر.. ثم نراها تزرع في حدودنا ترسانتها النووية، و تبادر بتدمير أي محاولة لبحوث نووية حولها..
و تستخدم الآلة الأمريكية السياسية في تهديد إيران و باكستان و كوريا و العراق و ليبيا.. و أي مكان فيه مظنة نشأة قوة نووية.. ليكون لها وحدها العزة و الجبروت.. و لتكون الديناصور الوحيد في المنطقة

و من قبل ذلك أهلك الله الديناصورات جميعا و محاها من الأرض بضربة واحدة ليقول بذلك إنه لا استثناءات في السنن الكونية و إن ما يجري في عالم الإنسان يجري أيضا في عالم الحيوان و سائر الخلائق

و في الأماكن الاستوائية التي يتكاثر فيها البعوض بشكل وبائي يسلط عليها ربنا أنواعا من الحشرات المضيئة تجتذبها و تأكلها.. و نرى أمثال ذلك في كل طبيعة حتى في المزارع الميكروبية و البكتيرية و في عالم الدقائق الميكروسكوبية.. فقد خلق الله الكل ليعيش الكل و ليس لينفرد جنس بالحياة دون الآخرين

فهو الخالق الحافظ المدافع عن كل مخلوقاته

و إن ربك لبالمرصاد

و انتظروا.. إني معكم رقيب


د. مصطفى محمود


سواح فى دنيا الله