الان اريد ان اذهب الى شيء اكثر عملي وابداعي .. حتى يجعلكم تبدعون ولا تشتكون


التحدي: تأسيس موقع خدمات في 7 أيام وفي 500 دولار


الكل لديه الفكرة التي ستدر الملايين من الأرباح والعوائد، لكن كذلك الكل لديه أعذار منعته من تنفيذ هذه الفكرة. سباستيان (Sebastien Eckersley-Maslin) ضابط في البحرية الأسترالية يوازن ما بين عمله النهاري وعمله الخاص في وقت فراغه، وحصل على شهادة عليا في الهندسة. سباستيان قرر أن يضرب المثل بنفسه، فهو يشعر بالملل من المُعَذّرين (=أصحاب الأعذار) ولذا استقر رأيه على أن يبدأ في 18 يناير الماضي التحدي الخاص به: خلال أسبوع واحد سيبدأ موقع على انترنت يقدم خدمات بمقابل مالي، وبتكلفة إجمالية أقل من 700 دولار. لنشر الفائدة التزم سباستيان بكتابة مقالات يومية تشرح ما الذي سيفعله في كل يوم من السبعة حتى تدشين مشروعه.







الفكرة
كان اليوم الأول موعد الفكرة، إذ تذكر سباستيان أن صديقا له يعمل من داخل سيارته، ويشكو من عدم قدرته على تسجيل الرحلات التي يقطعها كل يوم بسيارته، إذ أن تكاليف تلك الرحلات قابلة للخصم من الوعاء الضريبي له، وبالتالي إذا نسي تدوين هذه الرحلات المكوكية، تحمل تكلفتها من جيبه، ولم تخصم من ضرائبه للحكومة الاسترالية. فكرة سباستيان قامت على نظام تسجيل لهذه الرحلات، يعمل عبر انترنت، وعبر الرسائل النصية القصيرة SMS في الوقت ذاته.

لدى سباستيان من الخبرة البرمجية ما تؤهله لتنفيذ هذه الفكرة، كذلك هناك 7 مليون استرالي يستعملون سياراتهم في أعمالهم ومن حقهم خصم تكاليفها من الوعاء الضريبي لهم. لزيادة التأكيد، قام سباستيان بتحري آراء الأصدقاء والأقارب والعملاء بخصوص جدوى فكرة مثل هذه، وكانت ردود الفعل كلها إيجابية مشجعة. بذلك كانت الفكرة تلبي حاجة، وكانت بسيطة يمكن شرحها في كلمات قليلة، وتبشر بالربحية لأن من يحتاجونها كثرة، وستوفر عليهم مبالغ يدفعونها بالفعل، وكان سباستيان مقتنعا بها وبقابليتها للنجاح.



المنافسة
عبر بحث على انترنت، وجد سباستيان مشروعات منافسة تقدم خدمات مشابهة، لكنها تراوحت ما بين تلك التي تحتاج لعمل يدوي واستعمال سجلات، أو تقدم خدمات ذات مقابل مالي باهظ. كذلك كان هناك تطبيقات لا تراعي متطلبات وخصوصيات دافع الضرائب الاسترالي. لا زال الدافع لتنفيذ هذه الفكرة يبدو واعدا.

الاسم
لا شك في أن الاسم له من الأهمية الكثير، فهو أول انطباع عنك سيأخذه الناس، وبعد بحث وجهد، وضع سباستيان على ورقة كل الصفات التي يريد من مشروعه أن يتصف بها، وفي النهاية استقر رأيه على أوتوكارلوج، أو السجل التلقائي للسيارة. كان الاسم مزيجا من كلمات سهلة التذكر، قصيرا، ما يعني أن تبادله بين الأصدقاء وعلى صفحات انترنت أمر سهل إلى حد كبير.

الخطة
أهم جزئية في أي نشاط تجاري هو خطة العمل. لست بحاجة لخريج جامعة باهظة التكاليف، أو لشركة تحمل اسما غير عربي لتضع لك الخطة التي ستكفل لك النجاح الفوري. عليك كتابة أولويات النشاط، مع توزيعها عبر المدى الزمني لمشروعك، وفي حالتنا هذه الأيام الستة المتبقية. هذا التوزيع يجعل من الممكن ضبط الخطوات وفق الميزانية الموضوعة مسبقا، وكان التالي هو الناتج:
تسجيل النطاق: 13 دولار في السنة
الاستضافة: 5 دولار في الشهر
شهادة SSL الأمنية لزيادة معدلات الأمان والسرية: 88 دولار في السنة
نظام قبول الدفع عبر بطاقات الائتمان: 220 دولار في السنة + 22 دولار شهريا
حساب بنكي: 6.5 دولار شهريا
موديم إرسال واستقبال رسائل اس ام اس: 140 دولار
بطاقة تعريف سيم: 5 دولار شهريا

الإجمالي: 499.50 دولار + 66.50 دولار شهريا

خطة العمل:
اليوم الأول: البحث والتخطيط
اليوم الثاني: التسجيل
اليوم الثالث: التسويق والتطوير
اليوم الرابع: المزيد من التطوير
اليوم الخامس: تصميم الرسوميات والتطوير
اليوم السادس: برنامج إدارة رسائل اس ام اس والتطوير
اليوم السابع: الإطلاق!


الآن، هل حفزتك القصة لتفعل مثله؟ هل يمكنك تحوير فكرته لتناسب بيئتك وموقفك؟ كم أتمنى أن تجيبني بالإيجاب، وأن تكون ممن يفعلون، ولا يشتكون.




اليوم الثاني من التحدي: الاستعداد والتسجيل





الهيكل العام

يجب عليك التشاور مع محاسب ومحامي من أهل الثقة والرشد، لمساعدتك على تسجيل الاسم التجاري وتأسيس هيكل الشركة الرسمي والحصول على الورقيات اللازمة، الأمر الذي يساعدك على حفظ حقوقك. نعم، هذه الخطوة ليست بالهينة أو السهلة أو السريعة في بلادنا العربية، ولذا دعونا نضعها جانبا مؤقتا.


نظام المحاسبة
كيف ستحاسب عملائك؟ بالمرة أو بالشهر، أو مقابل حجم معاملات محدد؟ ما هي طرق الدفع الممكنة والتي ستقبلها في موقعك؟ أي خدمة دفع ستتعامل معها (باي بال، إي واي eWay، باي وايPayWay؟). اختار سباستيان خدمة باي واي، لسعرها المعقول ولسهولة ملحقاتها البرمجية والتي تسهل على مبرمجي المواقع ربطها مع خدماتها بشكل سهل وآمن وقليل المشاكل. وعليه ذهب سباستيان إلى البنك الذي يتعامل معه وفتح حسابا لشركة أوتو كار لوج ودفع مقابل الاشتراك في خدمات باي واي. وهو ينهي معاملته في البنك، عرض سباستيان الفكرة على المديرة، والتي أبدت إعجابها بها وأثنت عليها وطلبت منه الاتصال بفريق إعداد الرسالة البريدية الدورية التي يرسلها البنك لعملائه، من أجل نشر فكرته وقصته هناك!




نظام إدارة رسائل اس ام اس
أراد سباستيان لعملائه أن يتمكنوا من مطالعة السجل الكامل لرحلاتهم بالسيارة عبر الهاتف النقال (الموبايل) وبينما هم يقودون سياراتهم تلك، ولتنفيذ ذلك لا بد من برنامج يدير هذه الرسائل ويحفظها ويرتبها. كان الحل الأسهل الاتفاق مع شركة تقدم خدمة إرسال واستقبال رسائل اس ام اس عبر واجهة تحكم على الكمبيوتر. لكن هذا الحل يعيبه التكلفة العالية، مع ضرورة دفع مقدم مالي كبير ومكلف. حل آخر كان شراء موديم يعمل ببطاقة / شريحة التعريف SIM ووصله بالكمبيوتر. كذلك فكر سباستيان في وصل هاتف محمول / نقال / موبايل بالكمبيوتر عبر وصلة USB وبرمجته من أجل إرسال واستقبال رسائل اس ام اس، خاصة وأنه سبق له تصميم تطبيق مشابه من أجل عميل سابق. في النهاية اختار سباستيان موديم لديه يعمل على بطاقة التعريف سيم، وإعادة استعمال برامج صممها بنفسه سابقا للتحكم في إرسال واستقبال الرسائل النصية القصيرة.
رقم هاتف الخدمة
الآن جاء دور اختيار رقم الهاتف الذي سيسوق له لكي يرسل له العملاء ويستقبلوا منه رسائل اس ام اس. أراد سباستيان رقما يسهل تذكره، ويمكن تحويله إلى كلمات (وهذا سبب آخر لوجود هذه الحروف على أزرار الأرقام في الهواتف النقالة!). جرب سباستيان عدة أسماء محتملة، وحولها إلى أرقام، وذهب إلى شركة الاتصالات التي يتعامل معها وبحث عن الأرقام المتوفرة ووجد اسم 043CarLog متوفرا فاشتراه.


الاستضافة
بالطبع سارع سباستيان وحجز نطاق autocarlog.com واشترى خطة استضافة تكلف 4.40 دولار شهريا. الآن، كانت خطة العمل تقتضي قبول الدفع عبر بطاقات الائتمان، وهذه تتطلب توفر خدمة SSL والتي تتطلب بدورها رقم تعريف IP ثابت، وهذا يكلف 3.30 دولار إضافيا، و 66 دولار في السنة مقابل خدمة SSL.
بذلك كانت متطلبات الخطة قد توفرت، وكان اليوم التالي موعد التسويق للموقع، لكن ليلة اليوم الأول كانت من نصيب المزيد من التطوير والبرمجة وتجهيز الملفات.



اليوم الثالث من التحدي: التسويق





الإستراتيجية
نظرا لضيق الوقت المحدد للمشروع (7 أيام فقط)، وقلة الميزانية المحددة، لم يكن هناك ثمة وسيلة ذات مقابل مالي للتسويق لهذا المشروع، ولذا كان على سباستيان أن يجعل غيره يسوقون له، والأهم: أن يسوقوا بدون مقابل.

الشعار
قال آينشتاين: إذا لم تتمكن من شرحها بكل بساطة، فأنت لا تفهمها بما يكفي، ولذا وجب الوصول إلى جملة سهلة بسيطة تشرح فكرة الموقع بسهولة. أوتوكارلوج هو أسهل وسيلة لتعظيم مقدار الإعفاء الضريبي لمصاريف سيارتك، من خلال تسجيل كل رحلة قيادة بالسيارة من خلال الموبايل، لحساب قيمة ما يمكنك خصمه من الضرائب المقطوعة عليك بكل سهولة.




قوة الشراء الجماعي

من أفضل دروس المبيعات: من السهل أن تبيع لواحد يشتري أعدادا كثيرة، من أن تبيع لكثيرين يشترون آحادا. بمعنى أن تبيع لمدير مشتريات، فهذا مردوده وفير ومجهوده قليل، بينما أن تبيع لجماعات، كل واحد فيها يشترى سلعة وحيدة، فهذا جهد كبير ويتطلب وقتا طويلا. في حالة سباستيان كان الحل المناسب مخاطبة فئة محاسبي الضرائب، وبعد ست مكالمات هاتفية معهم لبيع فكرته، نال موعدا مع مدير مكتب محاسبة، وكان عرضه أن هذه المكاتب ستنصح عملائها الذين يعانون من مشاكل مع سجلات سياراتهم بالاشتراك في خدمته، مقابل أن تحصل هذه الشركات على نصف مقابل الاشتراك الأولي. بهذه الخطوة كان أكثر من ألف مسوق يعمل لصالح سباستيان، دون تكلفة عليه.


التسويق بالمديح

رغم قوة تأثير كلمات المديح التي يقولها من مر بتجربة ناجحة مع منتج / خدمة ما، لكنها بدون مقابل مالي. في الوقت ذاته تبقى أصعب وسائل التسويق، فمهما ضغط المدير العالي على الضعفاء من العاملين تحته، فلا قوة تجبر صادق على أن يمدح في شيء لا يستحق. ليجعل سباستيان هذه الوسيلة تعمل لصالحه، كان عليه أن يأتي بمنتج رائع لا غبار عليه، ولهذا قرر منح خدمة الموقع بالمجان لمن يأتي بثلاثة مشتركين يدفعون.



سعر الخدمة
حَدِد ثمنا عاليا، وستجد قليلين يدفعون، حدد ثمنا منخفضا وستحتاج للبيع للكثيرين حتى تعوض تكلفتك. قرر سباستيان عمل بحث تسويقي من خلال سؤال أصدقائه والمحاسبين ومدير البنك الذي يتعامل معها وكل من لديه اهتمام بالأمر ووجد أن سعر 39 دولار لمدة 6 شهور و69 دولار مقابل السنة هو سعر مناسب، أو قرابة 5.75 دولار شهريا.



القيمة المضافة؟
فكر سباستيان في تقديم بطاقة لاصقة صغيرة تحوي دليل استخدام سريع لموقعه، وفي الوقت ذاته تعمل كوسيلة تذكير للعملاء كي يقوموا بتسجيل بيانات رحلتهم. كان التفكير المبدئي استثمار 10 دولار في صنع هذه البطاقات بشكل يدوي، على أن سباستيان فكر في الأمر ووجد أن الوقت الضائع والمردود الناتج لا يستحقان، ولذا قرر استثمار هذا الوقت في تطوير التطبيق وضم خصائص رائعة تثير إعجاب العملاء، كذلك يمكن صنع هذه البطاقات في أي وقت بعدها.
والآن، جاء وقت برمجة التطبيق وتطويره وضم إضافات مبهرة إليه.
وبهذا انتهى اليوم الثالث..