باريس – بعد أشهر قليلة من الاستفتاء السويسري الذي أدى إلى إصدار قانون منع بناء المآذن، أعلنت عدة منظمات أوروبية غير حكومية عن مسابقة أوروبية لاختيار أفضل مئذنة في القارة، ترمي –بحسب القائمين على المسابقة- "إلى إظهار أن المساجد -ومن ورائها المآذن- أصبحت جزءا من النسيج العمراني الأوروبي".
فقد أعلنت ثلاث منظمات أوروبية غير حكومية هي "المجلس الأوروبي متعدد الثقافات" الفرنسية، وجمعية "المبادرة المسلمة من أجل الاندماج الاجتماعي الأوروبي" و"المجلس الإسلامي البريطاني" نهاية الأسبوع الجاري في مدينة ستراسبورج، شمال فرنسا، عن مسابقة صور فوتوغرافية من أجل اختيار "أفضل مئذنة ترتفع في سماء أوروبا".
ومعلقا على هذه المبادرة، قال "سامي دباح" الناطق الرسمي باسم "الائتلاف ضد الإسلاموفوبيا" بفرنسا في تصريح لشبكة إسلام أون لاين: "إنها مبادرة جديرة بالانتباه وتسير عكس التيار الإسلاموفوبي السائد خاصة أنها تهدف إلى إظهر جمال المآذن وتناسقها مع العمران الأوروبي في الوقت الذي أصبحت فيه هذه المآذن مؤخرا في بؤرة احتجاجات" بعض الأطراف الأوروبية.

رسالة تعايش:

يقول أصحاب المبادرة في بيانهم الذي أصدروه بمناسبة افتتاح المسابقة التي ستعلن نتائجها في منتصف شهر أبريل القادم: "إن المآذن والمساجد تساهم في المنظر الجمالي العمراني في أوروبا، وهي بقدر ما تعكس الحضور الإسلامي بالقارة فإنها تشير إلى رسالة التعايش المشترك والسلام والاحترام لبقية المعتقدات والأديان". وأضاف أصحاب المبادرة: "إنه من المؤسف أن يتخذ بعض السياسيين هذا الرمز في المدة الأخيرة من أجل التضييق على الحريات الأساسية (للمسلمين)، وقد أدت هذه السياسية إلى الاعتداء على الأقليات الدينية وزيادة الكره الذي يوجه ضد المسلمين".
وجاءت مبادرة "أفضل مئذنة" بعد حوالي شهرين من إقرار قانون يمنع بناء المآذن في سويسرا، وهو قانون صوت لصالحه غالبية من الناخبين السويسريين يوم 29 نوفمبر من العام الماضي بحجة أن المآذن ترمز بالنسبة لليمين المتطرف السويسري -صاحب مبادرة الاستفتاء على الحظر– إلى أبعاد سياسية وخاصة "إلى قوة وسيطرة الإسلام"، بحسب تقديرهم.
وبحسب أصحاب مبادرة "أفضل مئذنة" فإن الإعلان عن اختيار أفضل مئذنة سيكون في مقر البرلمان الأوروبي في مدينة ستراسبورج، وسيتم تنظيم معرض لأجمل صور المآذن والمساجد في المجلس الأوروبي في العاصمة البلجيكية بروكسل، كما ستنشر الصور في احتفالية "الأيام الأوروبية للآثار" التي ستنظم في مدينة إستانبول التركية في آخر سنة 2010.
وتوازى الإعلان عن المسابقة الأوروبية لاختيار أفضل مئذنة مع تقدم جهات يمينية تحسب على اليمين المتطرف في شرق فرنسا بقائمة للانتخابات الجهوية (المحلية) القادمة المقررة منتصف شهر مارس تحت شعار "لا للمآذن"، وهي القائمة التي لقيت دعم حزب "الجبهة الوطنية" اليمينية المتطرفة.
وفضلا عن إثارة قضية المآذن، شهدت فرنسا في الأشهر الأخيرة جدلا كبيرا حول النقاب في الفضاء العام، وقام البرلمان الفرنسي بتشكيل لجنة أصدرت توصيات بضرورة الحد من هذه الظاهرة عن طريق إصدار قانون يمنع هذا الزي بفرنسا.
وبالتوازي مع الجدل حول النقاب، تركز النقاش حول "الهوية الوطنية" بفرنسا حول مسلمي فرنسا، وصدرت العديد من التصريحات من قبل وزراء فرنسيين اعتُبرت عنصرية ضد المواطنين الفرنسيين من أصول مسلمة؛ مما اظهر انطباعا قويا بتنامي ظاهرة الإسلاموفوبيا بفرنسا.