موضوع: في ذكرى وفاته ... داعية قلما يتكرر

ردود: 4 | زيارات: 453
  1. #1
    عضو نشيط
    صور رمزية anas talat
    تاريخ التسجيل
    Nov 2006
    المنطقة
    مصر
    العمر
    34
    ردود
    944

    في ذكرى وفاته ... داعية قلما يتكرر

    أ / عمر التلمساني


    أ. عمر التلمساني
    كان شديد الحياء، كما لا حظ فيه ذلك كل من رآه عن كثب، وكان جليسه ومحاوره يشعر بأن الأحداث القاسية والطويلة التى غرسته في ظلمات السجون قد صهرت نفسه؛ حتى أنها لم تدع فيه مكانًا لغير الحقيقة التى يؤمن بها، حيث ظل خلف الأسوار أكثر من سبعة عشر عامًا ، حيث دخل السجن عام 1948م ، ثم في عام 1954م ، ثم في عام 1981م ، فما زادته الابتلاءات إلا صلابة وثباتًا. في حديث له مع مجلة "اليمامة" السعودية بتاريخ 14/ 1 / 1982م قال: "إنني بطبيعتي التى نشأت عليها أكره العنف بأي صورة من صوره وهذا ليس موقفًا سياسيًا فقط، ولكنه موقف شخصي يرتبط بتكويني الذاتي، وحتى لو ظلمت فإنني لا ألجأ إلى العنف، من الممكن أن ألجأ إلى القوة التي تحدث التغيير، ولكني لا ألجأ إلى العنف أبداً".

    مواقف من حياة الأستاذ "عمر التلمساني" رحمه الله

    دعي الأستاذ عمر التلمساني إلى ندوات ولقاءات بالشباب في السجن عام 1982م نظمتها أجهزة الدولة، واتفقت معه هذه الأجهزة على تكرار هذه الندوات، وكانت لها مآرب، ولكن ما كان لله دام واتصل، فعرض الأستاذ المرشد الأمر على إخوانه، فكان المؤيد، وكان المعارض، وانتهى الأمر بالموافقة.
    فذهب الأستاذ عمر، وتحدث مع الشباب حوالي ساعتين على اختلاف اتجاهاتهم وانتهى اللقاء بأمر عجيب، فقد أقبل الشباب على فضيلة المرشد مصافحين، ومعانقين، ومقبلين الأيدي، وشاكرين النصيحة، وكشف الغشاوة. إنه توفيق الله، فقطعت الأجهزة هذه اللقاءات معه أبدًا، لأن الرياح جاءت بما لا يرضي الملاح.
    يقول الأستاذ "عمر التلمساني"رحمه الله: كان الإمام الشهيد يدعوني إلى السفر معه في بعض رحلاته داخل القطار ويسألني: هل السفر على حسابك أو على حسابنا؟ فإن كنت (متريشًا) من أتعاب قضية دسمة قلت: السفر على حسابي، وأقطع لهم تذاكر السفر في الدرجة الثانية، أما إذا كنت (مفرقع) الجيب قلت: السفر على حسابكم، فكان يقطع التذاكر في الدرجة الثالثة.
    فكنت أجلس، ورأسي إلى الأرض؛ حتى لا يراني أحد من معارفي، وأنا أركب الدرجة الثالثة التي كنت آنف ركوبها، وكان الأستاذ يبتسم لمنظري الخجل، حتى إذا ما طالت عشرتي للإخوان أصبح ركوب الدرجة الثالثة عندي كركوب الأولى الممتازة دون حساسية أو تحرج.
    يقول الأستاذ "عمر التلمساني" رحمه الله: ذهبت مع الإمام الشهيد يومًا إلى شبين الكوم في حفل إخواني، وبعد صلاة العشاء وجدت الإخوان يجلسون كما يجلس الناس في سماط، وجاء الطعام فإذا به بيض مقلي، وجبن قديم، فملت على أذنه قائلاً: هل جئت بي إلى هنا لتجوعني؟! فقال هامساً: اسكت الله يسترك، ونادى أخاً فأحضر لي لحمًا مشويًا، وشيئًا من العنب.
    عندما أفرج عن الأستاذ عمر التلمساني في آخر يونيو 1971م جاءه ضابط المعسكر وقال: لقد أفرج عنك... فاجمع حاجتك لتخرج، وكان الوقت بعد العشاء، فقال للضابط: ألا يمكن أن أبيت الليلة هنا، وأخرج صباحًا فإني قد نسيت طرقات القاهرة.
    فدهش الضابط وقال: ماذا تقول؟ ألم تضق بالسجن وتود الخروج منه فوراً؟ قال: بل أفضل أن أبيت هنا هذه الليلة، وأخرج صباحًا.
    قال: هذه مسئولية لا أستطيع تحملها، تفضل اخرج من السجن، ونم على بابه إلى أي وقت تشاء، فطلبت تاكسي فأحضره، وعاد الأستاذ إلى منزله فيقول: والعجيب حقًا أنني عندما التقيت بأهلي وأقاربي لم أحس بتغير كبير في مشاعري، وكأني لم أفارقهم إلا بالأمس، ما السر في هذا ؟ لست أدري!!
    وجه أحد المراسلين في لندن له سؤالاً: لماذا تتهرب من الإجابات عن أسئلة واضحة؟ فكان جوابه: "إن التهرب ليس من خلقي، ولكن طباعي تأبى عليَّ أن أنقد حكومتى خارج وطني، ولا أشنع عليها في الخارج، بل أوجه مآخذي إليها مباشرة داخل مصر، وهو مبدأ وليس سياسة".
    في إحدى الندوات التي عقدها الصحفيون بدولة الإمارات مع الأستاذ "عمر التلمساني" عام 1982م بعد حملة الاعتقالات الساداتية، وجه إليه أحد الصحفيين هذا السؤال: ما رأيكم في حكام مصر، ومعاهدة "كامب ديفيد"؟.
    فأجاب الأستاذ: أحب أوجه نظر الأخ السائل إلى أنني لم آت هنا؛ لأشتم حكامنا، ورأينا نعلنه بكل صراحة ووضوح أول ما نعلنه على صفحات الجرائد والمجلات المصرية. فقد تعلمنا من الإسلام الصراحة مع عفة اللسان قال رسول الله r: "ليس المؤمن بالطعان ولا اللعان ولا الفاحش ولا البذيء".

    عمر التلمساني.. وداعًا:

    لقد اختاره الله إلى جواره يوم الأربعاء 13 من رمضان المبارك عام 1406هـ 22/5/1986م حيث توفي بالمستشفي بعد معاناة مع المرض عن عمر يناهز 82 عامًا، ثم صُلِّي عليه بجامع "عمر مكرم" بالقاهرة، وكان تشييعه في موكب مهيب شارك فيه أكثر من ربع مليون نسمة – وقيل نصف مليون – من جماهير الشعب المصري فضلاً عن الوفود التى قدمت من خارج مصر.
    لم تشهد مصر، على مدى نصف القرن الأخير وداعًا مثل الوداع الذى كان عند رحيل الأستاذ عمر التلمساني، في ضخامته، وتلقائيته، ومصداقيته وعاطفة المودعين الجياشة.
    لن ننسى منظر الشباب دون العشرين، وفوق العشرين... الذين جاءوا من مدن مصر، وقراها، يشاركون في الوداع، وهم يجرون حفاة الأقدام خلف السيارة التي تحمل الجثمان، ودموعهم تكسو وجوههم، يبكون فيه الداعية، والرائد، والقائد، والمرشد، والرمز.
    حامل لواء الدعوة الإسلامية على مستوى العالم الذى استطاع على مدى السنوات العشر الأخيرة، أن يعيد للحركة الإسلامية المعاصرة – وطليعتها الإخوان المسلمون – صفاءها، ونقاءها، وسماحتها، ويرد عنها كل السهام المسمومة التي وجهت إليها، والتهم الباطلة التى ألصقت بها، ويدحض كل الافتراءات التي افتراها ضدها المفترون، على مدى ثلث القرن الأخير، ويستل السخيمة من قلوب الأعداء؛ حتى صاروا له أصدقاء.
    لقد استطاع الأستاذ "عمر" رحمه الله بأدبه، وحيائه، ودماثة خلقه، ولينه، وصدقه، وتجرده، وإخلاصه، وصراحته، وشجاعته، وتواضعه، ودأبه، وإصراره، وحكمته أن يحقق لجماعة الإخوان الوجود الفعلي والواقعي، وأن يعيد لها ثقلها في المسرح السياسي على المستوى المصري والعربي، والإسلامي والعالمي.
    مات المجاهد عمر التلمساني... فقال الشعب المصري من جديد: نعم للإخوان المسلمين!!
    ولم تُخف الحكومة ثقتها في الإخوان المسلمين.. فشاركت في تشييع الجثمان، وحضر رئيس الوزراء، وشيخ الأزهر، وأعضاء مجمع البحوث الإسلامية ورئيس مجلس الشعب، وبعض قيادات منظمة التحرير الفلسطينية، ومجموعة كبيرة من الشخصيات المصرية والإسلامية إلى جانب حشد كبير من السلك الدبلوماسي.. العربي والإسلامي.
    حتى الكنيسة المصرية قالت: نعم للإخوان المسلمين، وشارك وفدها رئاسة الأنبا نمريعريوس في تشييع الجثمان.
    هدمت الكنيسة القول الظالم والشائعات المغرضة بأن الإخوان المسلمين ضد الوحدة الوطنية!!
    وعلى استحياء قالت وسائل الإعلام: نعم للإخوان المسلمين.. فنشرت خبر الوفاة.. وأثنت على الراحل.. حتى إن إبراهيم سعده رئيس تحرير أخبار اليوم قال بالحرف الواحد: مات عمر التلمساني.. صمام الأمان.. لجماعة... وشعب... ووطن!!
    وقال اليساريون المصريون أيضًا... نعم... فحضروا وشيعوا الجثمان!!
    وقالت إذاعة راديو أمريكا: إن هذه الجنازة أظهرت قوة وفعالية التيار الإسلامي في مصر خاصة أن أغلبية من حضروا كانوا من الشباب.
    وكتبت مجلة "كريزنت إنترناشيونال" في عددها الصادر في 1/6/1986م "بوفاة التلمساني تفقد الحركة الإسلامية جمعاء واحدًا من أبرز رجالها العاملين وستظل تضحياته للإسلام محلاً للذكرى إلى أمد بعيد.

    مواقف تربوية للأستاذ عمر التلمساني



    الأستاذ عمر التلمساني كان مدرسةً تربويةً بمواقفه الحية التي عاش بها وطُبِعت في قلوب ونفوس إخوانه خاصة والناس عامة، فقد كان مثالاً لهذه المدرسة التي قلَّت أن تجود بمثله في هذا الزمان.

    وهذه المواقف ليست للقراءةِ فحسب بل هي لأخذ العبرة منها والسير على نهجها بما تخللتها من تواضع وعزة المؤمن وحسن خلق الداعية وطرف مليحة.

    ومن هذه المواقف التي عاش بها الأستاذ عمر التلمساني:-


    (2) العمل بالمحاماة
    يقول الأستاذ عمر التلمساني- رحمه الله-:
    الأستاذ حين البنا

    عرض عليَّ الإمام الشهيد أن أتخذ مكتبًا في القاهرة, فلم أقبل؛ مبررًا رفضي بأني قد أنجح في المكتب ويدر عليَّ دخلاً وفيرًا, فيقول البعض: إن الإخوان هم الذين أوجدوا لي كيانًا في عالم المهنة، وهذا ما تأباه عليَّ أخلاقي ونشأتي وتربيتي.

    (3) الصلح بين عائلتين
    انتدب الأستاذ عمر التلمساني لأجراء صلحٍ بين عائلتين كبيرتين, ببلدة دمهوج بمركز قويسنا منوفية، وكانت إحدى العائلتين من الإخوان, والأخرى غير إخوانية، وبعد استعراض مسببات الخصام وأحداثه, تبيَّن بشكلٍ قاطع أن الحقَّ إلى جانب العائلة الإخوانية.

    وحسب توجيهات فضيلة المرشد ضرب مثلاً عمليًّا لأخلاق الإسلام التي يعيشها الإخوان، فطلب من العائلة الإخوانية التنازل عن كلِّ حقوقها، وأن يذهب رءوس العائلة الإخوانية لزيارة العائلة الأخرى في منازلهم.

    ليتعلم الناس كيف يعالج الإسلام الخصومات بين الناس.. (وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الأُمُورِ (43)) (الشورى).

    (4) وزير مالية الإخوان
    يقول الأستاذ عمر التلمساني- رحمه الله-: عملتُ فترة "وزير مالية الإخوان"، وكنتُ إذا وجدتُ في الخزانة مائة وخمسين قرشًا كنتُ أرى وقتها أننا من الأثرياء!!.

    وكان الداعية إذا ذهب إلى لقاءٍ إخواني ليتحدث في الدعوة, أُعطيه "ثلاثة تعريفة": منها ستة مليمات للذهاب, ومثلها للعودة، وثلاثة مليمات يشتري بها ما يروقه من الترمس والفول السوداني, واللب الأسمر والأبيض!!
    إذا الإيمان ضاع فلا أمان ... ولا دنيا لمن لم يحي دينا


  2. #2
    عضو نشيط
    صور رمزية anas talat
    تاريخ التسجيل
    Nov 2006
    المنطقة
    مصر
    العمر
    34
    ردود
    944
    (5) أرسله لمجاهدي أفغان
    أرسلت وزارة الثقافة بدولة الإمارات دعوةً للأستاذ عمر التلمساني عام 1982م فلبَّى الدعوةَ وألقى محاضرةً في النادي الثقافي بأبي ظبي حيث جاء جمع غفير ملأ القاعة وخارج القاعة ولم يأتِ قبله مثله.

    وفي نهاية الزيارة قدمت الوزارة تحيةً لضيفها "شيكًا بخمسة وثلاثين ألف درهم"، فشكر الأستاذ عمر لهم هذا الصنيع الكريم ثم قال للأستاذ جابر رزق في الحال: حول هذا الشيك إلى المجاهدين الأفغان.

    (6) هذا لا يأخذ أجرًا
    انتدب الأزهر الأستاذ عمر التلمساني لإلقاء بعض المحاضرات في الشريعة والقانون بالجامعة، وكان ذلك أيام فضيلة الدكتور عبد الحليم محمود، فلمَّا جاء كشف صرف المكافآت للسادة الأساتذة المحاضرين المنتدبين, إذا بالدكتور عبد الحليم محمود يجد اسم الأستاذ عمر التلمساني مدرجًا بالكشف فقال للمسئول: ارفع اسم الأستار عمر من الكشف, هذا لا يأخذ أجرًا (ده مش بتاع كده)، ودار حوار, ولم يرفع المسئول اسم الأستاذ عمر.

    ولما حان وقت صرف المكافآت, ذهب المسئول بالكشف للأستاذ عمر ليوقع فأبى, فذهب المسئول للدكتور عبد الحليم محمود الذي قال له: ألم أقل لك إن الأستاذ عمر "ده مش بتاع كده".

    (7) ندوة بلا أجر
    عقدت إحدى المجلات الدينية ندوةً دعت إليها الأستاذ عمر التلمساني فلبَّى الدعوة.
    ثم قدَّم إليه موظف ورقةً وطلب منه التوقيع عليه.
    فقال الأستاذ: ما هذا؟
    قال: هذا مقابل حضورك الندوة.
    قال : لو كنتُ أعلم أن الدعوة إلى الله تدفعون لها مقابل لما حضرت.
    قال: هذه مصاريف الركوب والانتقال.
    قال: عندي سيارة أعدها الإخوان لمثل هذه الأمور.
    قال: ولكنهم جميعًا يأخذون.
    قال: أنا لستُ من هذا الجميع, أنا رجلٌ على بابِ الله, وانصرف دون قبضٍ أو توقيع.

    (8) تواضع.. لا تجاملني
    يقول الشيخ عبد الله الخطيب:
    الشيخ عبد الله الخطيب

    كان الأستاذ عمر التلمساني- رحمه الله- إذا أراد مراجعة شيء مكتوب, كان يأتيني إلى مكتبي ويقول لي: أقسمتُ عليك بالله أن تراجع وتُصحح ما تجد من خطأ, ولا تجاملني.

    يقول الشيخ الخطيب: وكان هذا دأبه, إذا أراد شيئًا ذهب إلى الأخ في مكتبه, إلا أن يكون عذر من مرض أو إرهاق.

    (9) جئت داعيًا لا جابيًا
    ذهب الأستاذ عمر التلمساني لأداء فريضة الحج.
    ولقيه أحد الإخوة, وقال له: إن شخصية كبيرة من السعودية تريد مقابلتك.
    فقبل الأستاذ وتحدد الموعد، وأثناء اللقاء تحدث هذا الكبير عن الدعوة الإسلامية ومستقبلها... ثم عرج على مجلة الدعوة, وكانت لم تصدر بعد.

    وقال: إنه يريد تدعيمها.. فأدرك الأستاذ هدفه وقال مقاطعًا: سيادتكم طلبتم مقابلتي كداعيةٍ لا كجابٍ، فأنا جئتُ داعيًا لا جابيًا، ولو كنتُ أعلم أنك ستتحدث معي في مسألة نقودٍ لاعتذرتُ؛ ولذلك أرجو أن تسمح لي سيادتكم بالانصراف.

    (10) لا أنتقد حكومتي خارج وطني
    يقول الأستاذ عمر التلمساني- رحمه الله-:
    كان مراسلو الصحف والإذاعات يأتون لإجراء أحاديث, والظاهرة العجيبة في كل تلك الأحاديث: أن المراسلين كانوا يحاصرونني بأسئلةٍ دقيقةٍ رغبةً منهم في أن يحصلوا مني على انتقادٍ أو هجومٍ على الحكوماتِ القائمة, وكنتُ أفسد عليهم هذه المحاولات.. حتى قال لي أحد المراسلين في لندن: إنك تتهرب من الإجاباتِ عن أسئلةٍ واضحة. فكان جوابي: إن التهربَ ليس من خُلقي, ولكنَّ طباعي تأبى عليَّ أن أنقد حكومتي خارج وطني, ولا أشنع عليها في الخارج, بل أوجه مآخذي إليها مباشرةً داخل مصر, وهو مبدأ وليس سياسة.

    (11) لم أر مثل هذا الرجل
    سأل بعض الناس السائق الذي صحب الأستاذ أثناء زيارته بدعوةٍ من وزارة الثقافة بدولة الإمارات: فقال السائق صحبتُ كثيرًا من الشخصيات الكبيرة والوزراء.. فلم أرَ مثل هذا الرجل في خُلقه وتواضعه وحيائه وعفته وزهده وعطفه.. لقد ركب إلى جواري واعتاد كبار الشخصيات أن يركبوا في الخلف، ولكنه التواضع، وكان يصحبني معه ويُجلسني بجواره في كل مأدبةِ طعام.

    (12) الوفاء للزوجة
    دُعِيَ الأستاذ عمر التلمساني إلى لقاءاتٍ بالإسكندرية فلبَّى, وكان ذلك في شهر رمضان المبارك، وأعدَّ الإخوان مأدبة إفطار احتفاءً بالأستاذ المرشد, وكان في المأدبة شراب المانجو.

    فقدَّم أحد الإخوان كوب المانجو للأستاذ عمر فاعتذر ولاحظ بعض الإخوان علامات التأثر على وجه الأستاذ فسألوه: هل يلحقك ضرر صحي من المانجو؟

    فأجاب: لا........
    وبعد الانتهاء من الإفطار أراد بعض الإخوة معرفة سرِّ الاعتذار عن شرب المانجو, وألحوا في الطلب.

    فقال الأستاذ: لقد اعتدتُ كلمَّا رجعتُ من العمل متأخرًا أن أجد زوجتي في انتظاري، وقد أعدت كوبين من المانجو فنشربهما معًا، فلمَّا تُوفيت عزَّ على أن أشرب بدونها، وأسأل الله أن يجمعني بها في الجنة, وأن نشرب معًا من خمر الجنة.

    (13) عمر التلمساني يواجه السادات بعزةِ المسلم وأدب الداعية
    السادات

    عندما قرر السادات عقد لقاءٍ فكري بالإسماعيلية, مع السياسيين والمفكرين وزعماء المعارضة, التقى وزير الإعلام بالأستاذ عمر التلمساني يرجوه حضور اللقاء والأستاذ عمر يرفض؛ لأنه- على حدِّ قوله- يعرف كبرياء السادات ، وبعد إلحاحٍ من الوزير حضر الأستاذ عمر اللقاء, وجلس في الصف الأمامي.

    وبعد استرسال السادات في حديثه, تطرَّق إلى الحديثِ عن الأستاذ عمر التلمساني وعن الإخوان, ثم أخذ يكيل لهم الاتهامات وقيامهم بإثارةِ الفتنة وتحريض الشعب ضد النظام.

    فما كان من الأستاذ عمر- وقد قارب وقتها الثمانين عامًا- إلا أن قامَ بالرد على السادات وتفنيد ما قاله. ثم قال له بعزةِ المؤمن الواثق في ربه:
    "لو كان أحدٌ غيرك وجَّه إليَّ مثل هذه التهم لشكوته إليك, أما وأنت يا محمد يا أنور يا سادات صاحبها فإني أشكوك إلى أحكم الحاكمين وأعدل العادلين.. أشكوك إلى الله.. لقد آذيتني يا رجل وقد أُلزم الفراشَ أسابيع من وقعِ ما سمعتُ منك.

    فما كان من السادات إلا أن قال: إنني لم أقصد الإساءة إلى الأستاذ عمر ولا إلى الإخوان المسلمين. اسحب شكواك.

    فرد الأستاذ عمر: "وأنا لم أشكُ إلى ظالم, إنما شكوتُ إلى الله العادل ويعلم ما أقول".

    (14) شركة إخوانية
    عباس السيسي

    ويذكر الأستاذ عباس السيسي أنه سافر ذات يومٍ مع الأستاذ التلمساني من الإسكندرية إلى القاهرة، وأثناء الحديث اقترح الأستاذ عباس تكوين شركات اقتصادية بسيطة لتعين الإخوان على ظروفِ المعيشة، فأقره الأستاذ التلمساني على ذلك، فردَّ عليه وأنا عندي فكرة إنشاء شركة مياه غازية، فأجابه الأستاذ التلمساني: وهل فكرت لها في اسمٍ تجاري؟ قال: نعم، فكرتُ أن يكون اسمها (سيسي كولا) فضحك الأستاذ التلمساني وقال: والله اسم جميل.

    (15) القاضي الطريف
    في يومٍ تقدَّم بعض الإخوان بشكوى ضد سكان الغرفة رقم 6 بمعتقل الطور، وكانت تضم الأستاذ محمود عساف والأستاذ أنور الجندي، فحضر الأساتذة البهي الخولي وعمر التلمساني ومحمد الخضري، حضروا فقام الإخوة بوضع بطانية مثناة على كتف كلٍّ واحدٍ من الإخوة الثلاث، كما صنعوا لهم منصة من لوحٍ خشب مرفوع عن الأرض بقطعٍ من الطوب، وجلس الإخوة الثلاث وقالوا لإخوان الغرفة: جئنا نحاكمكم.

    فقال لهم إخوان الغرفة: هاتوا ما عندكم. قالوا: إن بعض الإخوان يشكونكم بأنكم تتلفظون بألفاظٍ غير لائقة، فاستنكر أصحاب الغرفة ذلك وقالوا: الحقيقة، أننا نُسلي أنفسنا بقصصٍ من تجارب حياتنا، وبعض (النكات) التي تتفق مع المواقف.

    فقالت المحكمة: لا شيءَ في هذا، وخرجوا ولكن بعد لحظةٍ وجدوا الباب يفتح وإذا بالأستاذ عمر التلمساني يدخل عليهم قائلاً: أين أنتم من زمن، إنه لتحضرني النكتة فلا أجدَ مَن هو مستعد لسماعها من إخوانكم في الغرف الأخرى، وإليكم نكتتان، وأخذ يروي نكتتيه حتى إن الإخوة ظلوا كلما تذكروهما يضحكون عليهما حتى بعد خروجهم من المعتقل.

    (16) ملك السجن
    ذات يوم ارتدى الأستاذ عمر التلمساني بدلة السجن مكويةً، فرآه ضابط يحقد على الإخوان، وكان الأستاذ عمر في قمةِ أناقته بهذه البدلة، لكن ذلك لم يرق للضابط فسأل الأستاذ عمر: (إيه ده)؟ فقال له: بدلة سجن يا فندم. فقال الضابط: "أنت راح تشتري السجن؟" فرد الأستاذ عمر بسرعة وطلاقه: "لا، والله ما اشتريه، ولا يدخل ذمتي بمليم".
    إذا الإيمان ضاع فلا أمان ... ولا دنيا لمن لم يحي دينا

  3. #3
    رحمه الله رحمه واسعة ورحم الله الشيخ الامام الشهيد المجدد حسن البنا

    والله شخصيه جميلة وفي الحقيقة اعتقد ان الاخوان يجيدون اختيار المرشدين
    ان تتقن عملك هي وحدها رسالة

  4. #4
    Quality Manager
    صور رمزية medo3d
    تاريخ التسجيل
    Nov 2007
    المنطقة
    بلاد الاسلام
    العمر
    34
    ردود
    4,720
    رحمة الله عليه
    اخى تهرافا لا يجوز ان تقول على اى احد انه شهيد الا بعد حكم من الله او رسوله
    والا قل نحسبه من الشهداء

Bookmarks

قوانين الموضوعات

  • لا يمكنك اضافة موضوع جديد
  • لا يمكنك اضافة ردود
  • لا يمكنك اضافة مرفقات
  • لا يمكنك تعديل مشاركاتك
  •  
  • كود BB مفعّل
  • رموز الحالة مفعّل
  • كود [IMG] مفعّل
  • [VIDEO] code is مفعّل
  • كود HTML معطل