السلام عليكم

مشينا بأقدامنا على جثة أختي عايدة وجثة والدي حين كانوا يسوقوننا إلى
المدينة.. شيء رهيب لا أستطيع نسيانه".
هذه بعض كلمات إحدى الفلسطينيات تصور بها أحد المشاهد المرعبة التي
شهدتها في مخيمي صابرا وشاتيلا منذ عشرين عاما.
وقائع المذبحة
في صباح السابع عشر من أيلول عام 1982 وقبل عشرين عاما بالضبط استيقظ
لاجئو مخيمي صابرا وشاتيلا على واحد من أكثر الفصول دموية في تاريخ الشعب
الفلسطيني.

فقد أقدم رجال ميليشيا الكتائب اللبنانية والجيش الإسرائيلي مساء الخميس
16-9-1982 على ذبح المئات من الأبرياء والعزل.

وكانت المذبحة جزءا من خطة مدبرة أعدها بإحكام وزير الدفاع الإسرائيلي
آنذاك "إريل شارون" و"رفائيل إيتان" رئيس الأركان الإسرائيلي، وميليشيات
الكتائب اللبنانية.

فبعد أن اجتمع شارون و"أمير دروري"، و"إيلي حبيقة" رئيس جهاز الأمن في
القوات اللبنانية في مقر القوات اللبنانية في منطقة "الكرنتينا" أقروا
إدخال مجموعات من أفراد الأمن إلى مخيم شاتيلا، وبالفعل بدأت هذه
المجموعات في تجميع أفرادها ومعداتها في مطار بيروت الدولي استعدادا
لساعة الهجوم.

وما إن غطّى الظلام على المخيم ومحيطه حتى راحت القوات الإسرائيلية تلقي
القنابل المضيئة فوق مسرح العملية، وفي هذه اللحظات بالتحديد كان أفراد
القوات اللبنانية يطبقون على سكان المخيم الغارقين في نومهم، بعد أن
أحكمت الآليات الإسرائيلية إغلاق كل مداخل المخيم، بينما كان الجنود
الإسرائيليون يطلقون الرصاص على الفارين من الرجال والنساء والأطفال؛
لإجبارهم على العودة ومواجهة مصيرهم.

إسرائيلي يشهد

وأشار الصحفي الإسرائيلي "أمنون كابيلوك" الذي كان من بين الصحفيين
الأجانب والعرب الذين غطوا الحادثة إلى أن المذبحة بدأت سريعا وتواصلت
دون توقف لمدة 40 ساعة، وخلال الساعات الأولى قتل أفراد الميليشيات مئات
الأشخاص، وأطلقوا النار على كل من يتحرك في الأزقّة، وأجهزوا على عائلات
بكاملها خلال تناولها طعام العشاء بعد تحطيم أبواب منازلها، كما قتلوا
الكثيرين وهم نيام في أسِرّتهم.

وأضاف أنه كان هناك العديد من الأطفال الذين لم تتجاوز أعمارهم الثالثة
والرابعة.. كانوا غارقين في دمائهم وهم في ثياب النوم وأغطيتهم مصبوغة
بدمائهم. وفي حالات كثيرة كان المهاجمون يقطعون أعضاء ضحاياهم قبل القضاء
عليهم، كما أنهم قاموا بتحطيم رؤوس بعض الأطفال الرضع على الجدران،
واغتصبوا العديد من النساء قبل قتلهن.

وأوضح أن رجال الميليشيات كانوا يسحبون الرجال من منازلهم ويقومون
بإعدامهم في الشوارع بواسطة البلطات والسكاكين دون تمييز.

العدد مجهول


جثث الشهداء ملقاة في أحد شوارع المخيم

وفيما لم يُعرف بالضبط عدد الذين استشهدوا في تلك المجازر البشعة التي
ارتكبت بحق الشعب الفلسطيني واللبناني، فقد أجمع شهود العيان من الناجين
والعاملين في مجال الصحة والصحفيين والمصورين الأجانب والعرب على أن عدد
الشهداء يتراوح بين 2000 و3000 شهيد، ثلثهم من اللبنانيين المقيمين في
محيط المخيم في منطقتي الحرش والحي الغربي المعروف باسم حي "البعلبكية"،
إضافة إلى عدد من الشهداء المصريين والسوريين والإيرانيين والباكستانيين
الذين كانوا يعيشون في المناطق القريبة من مستشفى عكا ومخيم شاتيلا.

بينما أشارت المخابرات الإسرائيلية والأمريكية في تقاريرهما حول هذه
المذبحة إلى أن عدد القتلى يتراوح بين 800 و1000 قتيل.

شهادة شهيرة

التقت شبكة "إسلام أون لاين.نت" بشهيرة أبو ردينة -40 عاما- إحدى
الفلسطينيات اللاتي شهدن بعض فصول المجزرة، لتقص ذكرياتها عن هذه الأيام
الدامية فقالت: "أتينا إلى المخيم قبل أسبوعين من وقوع المذبحة، بعد
تنقّلنا بين أكثر من مكان عقب تهجيرنا من فلسطين.. إنها ليلة الجمعة، لا
أستطيع نسيانها.. فوجئنا فيها بقصف للمخيم، فظننا أن الجنود الإسرائيليين
يودون اعتقال بعض الفدائيين الفلسطينيين".

"كنا نسمع أنينا وصراخا، فتوجهت أختي عايدة لترى ما الأمر؛ عندها سمعنا
طلقة ثم صراخ أختي، فانطلق أبي لينظر ما يجري؛ فإذا به يحدث له ما حدث
لعايدة: طلقة فصرخة، فعرفنا أنهما قُتلا، فسكتنا جميعا كي لا يدخلوا
علينا.. كنا نسمع أصوات أقدامهم فوق سطح الدار، ونسمعهم ينادون بعضهم
بعضا.. الياس.. جوزيف.. ما زلت أذكر فقط هذين الاسمين".

"بقينا طوال الليل نصلي، وفي الخامسة من صباح الجمعة صاح ابن أخي الرضيع
فسمعه المجرمون، فنزلوا علينا من السطح، وكان زوجي أبو أديب يضع ابنتنا
في حضنه، وحين دخلوا علينا طلبوا من الرجال الاصطفاف على الحائط ورفع
أيديهم، عندها أعطاني زوجي ابنتي وقال: الأولاد أمانة في عنقك اعتني بهم
وبنفسك".

"بعد أن أمروا أخي وزوجي وابن عمي وجارنا بالاصطفاف على الحائط طلبوا منا
النظر إليهم، وأطلقوا عليهم الرصاص، ثم ضربوهم على رؤوسهم؛ حتى يتأكدوا
من موتهم، وقال أحد القتلة: هل نقتل الآخرين؟ فأجابه آخر: كلا سنسوقهم إلى
المدينة".

"بعد أن تشاورا قرروا سوقنا إلى المدينة؛ فخرجت من الباب ودست بقدمي على
جثة والدي ثم على جثة أختي، وأثناء خروجنا عادوا وضربوا الجثث بالبلطات
أمامنا".

شهادة محمد

أما محمد أبو ردينة الذي كان طفلا حين وقعت المجزرة فيقول: "هذه الليلة
شعرنا أن شيئا غريبا يحدث في المخيم، كنا نسمع طلقات الرصاص ثم صراخا
لمرات عديدة، ولكننا لم نستطع الهروب.. وبدأ الرعب يدخل إلى قلوبنا،
فهذه أم أسعد تطلب من أبو أسعد الاختباء تحت السرير، وعمّت الفوضى في
المنزل، حينها شعر بنا القتلة في الخارج، وبعد دقائق كسروا الباب ودخلوا
المنزل".

"قاموا بفصل الرجال عن النساء، ولم تقبل أختي التي كانت عروسا جديدة ترك
زوجها؛ فقاموا بقتلها مع زوجها، ووجدنا جثتها لاحقا بعد أن أخرجوا الجنين
من بطنها".

"ساقونا إلى المدينة الرياضية، وسمعنا ونحن على الباب طلقات الرصاص..
هذه الصور طُبعت في ذاكرتي ولم تفارقني يوما، رغم أنني كنت صغيرا، ولكنني
لا أستطيع نسيانها".

اقرأ نص شهادة شهيرة أبو ردينه
http://www.islam-online.net/Arabic/n...ticle59a.shtml

محبكم