الفضائيات الخاصة قادمة...


يقال إن عدد الطلبات المسجلة للحصول على ترخيص لقنوات فضائية تلفزيونية خاصة بلغ نحو سبعة عشر طلباً حتى الآن, وإن العدد مرشح للازدياد في الفترة القادمة, بانتظار ما ستكشف عنه النتائج عملياً.
حيث تقوم وزارة الإعلام بدراسة هذه الطلبات وإحالة ما يتم الموافقة عليه إلى المؤسسة العامة للمناطق الحرة التي تمنحها الترخيص الخاص بالاستثمار وفق الشروط النافذة, وبما يتوافق مع نظام الاستثمار والمرسوم /40/ المتعلق بالاستثمار في المناطق وتعليماته التنفيذية, من حيث الشروط المالية والقانونية.‏
وقد تم تحديد مساحة 64 ألف م2 ضمن مؤسسة المعارض والأسواق الدولية, وتحديداً في المنطقة الفاصلة بين النادي العائلي وقصر المؤتمرات, مع وعود بتسليم الموقع مع كافة خدماته خلال شهر تشرين الأول القادم.‏
سورية ستدخل إذاً -وقريباً- تجربة جديدة تتعلق بالإعلام المرئي الخاص, بعد أن خاضت تجربة مماثلة على صعيد كل من الإعلام المقروء والمسموع.‏
ما يهم هنا ضرورة النظر إلى تجربة لا تزال ساخنة خاضتها سورية مع الإعلام الخاص بشكليه المسموع والمقروء.‏
وقد يهمنا أيضاً أن نلتفت إلى تشبيه البعض هذه التجربة, بتلك التي حدثت أوائل التسعينيات من القرن الماضي, مع انطلاقة الإنتاج الدرامي السوري الخاص, حيث دخلت في تلك التجربة عشرات الشركات (بل الأشخاص أيضاً) استمر البعض بالعمل حتى الآن.. فيما أفلس الباقون وغادروا!!.‏
والمقارنة قد تستدعي الوقوف عند ناحيتين تنافسيتين هامتين, الفنية والتسويقية.‏
ففي الناحية الفنية: لابد من لحظ وجود بضع مئات من القنوات الفضائية العربية المنتشرة على سائر الأقمار الصناعية, تتيح عرض كم كبير ومتنوع من المواضيع السياسية والاقتصادية والفنية والاجتماعية والثقافية والرياضية, إلى ما هنالك.. محاولة إرضاء الأذواق بأشكالها المختلفة.. مترافقاً ذلك مع بروز عدد محدود من هذه القنوات, يعد الأكثر شهرة ومشاهدة نظراً لتميزها وتفوقها... والمنافسة فنياً قد تستدعي هنا وجود الكادر الإعلامي الكفء والمؤهل باختصاصاته المختلفة, فضلاً عن المادة الغنية والمتميزة, وفي تجربتنا السورية القادمة, وفي مرحلة الانطلاق لا عيب في التركيز على المحطات التخصصية فهي الأكثر ملاءمة لخصوصية هذه المرحلة الجديدة, إذ تؤمن تركيز الكوادر والتمويل باتجاه محدد فيغدو أكثر قدرة على المنافسة والتنافس..‏
وفي الناحية التسويقية ربما يفيد الانطلاق من طبيعة هوية المحطة, تخصصية كانت أم شمولية وما يتعلق بالكلفة المادية والجدوى الاقتصادية للقناة, ودراسة الأمر كأي مشروع اقتصادي, لكن مع البحث عن ريعية مطلوبة وطبيعية وهي التي تدوم, وليست أرباحاً آنية مشبوهة وهي التي تضيع في أي وقت, أو تذهب فتذهب معها المحطة!.‏
المنافسة القادمة والمتوقعة ستكون إذاً في أصعب حالاتها, يزيد ذلك حين يتعلق الأمر أيضاً باكتساب المصداقية المهنية والموضوعية, الغائبة غالباً عن محطات فضائية عربية كثيرة!.‏
ومن دون ما سبق -وفي ظل زحمة الأقمار وفضائياتها- سنتساءل حتماً: كيف لنا... أن نستمر في التقاط عيون المشاهدين!!‏
دعوة للتفكير...‏
لا, لم نعد في زمن الهواة, ما يعني أيضاً أن المنافسة تغدو أكبر وأصعب مع الأيام, وبالتالي فإن الدخول إلى عالم الفضائيات يحتاج إلى حسابات خاصة.‏
فهل أعددنا العدة؟؟

الأحد 30/4/2006
هاني الملاذي - صحيفة الثورة