[ ~ وَدَاعًا رَمَضَان ~ ]




بِخُطَى مُثقَلةٍ وَأنفَاسٍ لَاهِثَةٍ ..
والكَون وَسَط السُكونِ قَد غَرقَا ..

ولَوعَةٌ لا تَبلَى فِي لَحظَةٍ لا تُنسى
بِليلٍ مُظلِمٍ قَد غَسِقَا ..

بِحُرقَةٍ تُلهِبُ الأحشَاء وَعَبرَةٌ تكوي الحَدَقَا ..
أرجُوه المكوثَ وَما بَعد أيامٍ مَعدُودَاتٍ له مِن بَقَا ..


انقَضَى رَمَضَانُ والعُمرُ مِنّي قَد سُرِقَا ..

لَهْفَ نَفسِي المُختَنِقَة !!

مَن لِي بِترَاوِيح بَين الصّحب وَالرفَقَا ؟!
فِي مسجِدٍ يُضاهِي القمَر إذا اتسَقَا ..

وَقُرآن فِيه عَلا وَبَلغَ الأفُقَ ..
كَطِيب المِسكِ قَد عَبِقَا ..

مَن لِي بِترَاوِيح بَين الصّحب وَالرفَقَا ؟!
تُزِيلُ عَن القَلب مِن الدُنيَا مَا عَلِقَا ..

وَأينَ أجِدُ دُروسَ الذّكرِ وَالحِلقَ ؟
تُرِيحُ رُوحًا ألِفتِ الهَمّ وَالقَلقَ ..

انقَضَى رَمَضَانُ والعُمرُ مِنّي قَد سُرِقَا ..
مَن للجَائِعِ يُطعِمُهُ ..
مَن للمسكِينِ يَذكُره ..!
بِصدَقاتٍ، عَن أعيُن الناسِ لَه وَقَا ..

يَا رَاحِلاً مَضَى وَانطَلَقَا ..
وَالنّبضُ لِرَحيلكَ خَفَقَ وَانصَبّ الدَمع مُندَفِقَا ..

لِم الرّحِيل ؟!..
وَقَد طَابت فِيك الطّاعَاتُ صِدقًا ..
لا رِيَاءً ولا ملَقًا ..
ولا ملَلتُ بِبابِ العَفوِ والمغفِرَة الدّقَ وَالطّرقَ ..

فُؤادٌ بالله قَد وَثِقَ ..
وَدَعاهُ فِي سَكِينَةٍ أن يَا ربّ الليلَة اللّيلَة عِتْقًا عِتْقًا ..

انقَضَى رَمَضَانُ والعُمرُ مِنّي قَد سُرِقَا ..
بَكتِ العَينُ وَغَدا القَلبُ مُحتَرِقًا ..
وَحُقّ البُكَا لعَاشِقٍ عَابِدٍ مُتَبَتّلٍ فِي حُبّه قَد صَدَقَا ..
فَطُوبَى لِمحِبّ للمَجدِ قَد سَبقَا
للمَكرُمَاتِ سَمَا وَارتَقَى ..

انقَضَى رَمَضَانُ والعُمرُ مِنّي قَد سُرِقَا ..
رِفقًا أيَا سَيّدِي رِفقَا ..

أمَا لَنا مِن مِيعادٍ وَمُلتَقَى ؟!
أم سَأكونُ رَاحِلَةً حِينَ تَعُود عَلى مَن بَقَى !!

وَأتَيتُ عَلى كُلّ مَن بِالشِّعر قَد نَطَقاَ ..
فَقَال :
رَمَضَان خَيرُ الشّهُور مَا مِثلَهُ الله خَلَق ..
انقَضَى رَمَضانُ وَعَمل المَرء مَا خُرِق ..




بقلم وريشة:
هداية