أهدي هاتين القصيدتين لأخي اسماعيل لأريه أنني بدأت طريقي في الشعر متمسكا بالشعر القديم و أحب أن أقول يا اسماعيل أنني كتبت ما يجاوز الثلاثمائة و خمسين قصيدة وربما أربعمائة لا أذكر والله وكانت القصائد العمودية في هذه القصائد تفوق المائتين و خمسين قصيدة و لكن هل تعلم لقد ألقيتها في ترعة قريبة من بيتي هل تعلم لماذا لأنني حاولت نشرها بلا فائدة لا أطيل عليكم هاتان القصيدتان آخر ما بقي لي من الشعر العمودي

القصيدة الأولي هي من بحر الطويل على صيغته الكاملة

قرارة الروح المسافرة


سلام عليها آه لو تدرك الصنعا وإن لها قلبي لو اتخذت درعا
سلام عليها كلما عاد لي الصدى بأحزان أيامي ليزرع لي المرعى
فكم ذكريات في المساء شهدتها لديها وأيام الأسى عندها صرعى
سلام على الشرفات والليل مقبل يوزع أنساما ويحلب لي الضرعا
ويقري غريب الدار في أنس هدأة ترف عليها الروح في ذلك المسعى
ألا أيها السارون في ليل بلدتي أما زال في الأفياء نجمي الذي أرعى
أراقب آمالي بعين كليلة وأبكي لقلب في الهوى يشتكي صدعا
أراني كواد فارق الطير جوه وأغفى على الآمال لا يرتجي دفعا
وراح يرجي القطر وهو على الصدى ليضحك فيه النور والترب والمرعى
وكم أسدف الإظلام ضم بجوفه تسابيح مسكين به أرهف السمعا
تصفر ريح الليل فيه وتلتوي تدور كما دارت على نفسها الأفعى
وظل سنين الدهر يجدب حظه وتهجره الأصوات قد عاين القطعا
أنا ذلك الوادي وأنت غمامنا فهل ملتقى لي يا غمام له أدعى
أنا فوق لجات من البحر راحل وقلبي بلا مرسى وأمواجه جوعى
تدمدم أفكاري وتذهب لحظتي بحلم غريق مرسل بلغ النزعا
و أرجع بالأحلام تورق في يدي وتهطل بالأمطار أفكاري الشبعى
وأرجع أطيار تطير على دمي تهدهد آلامي وتنبت لي الزرعا
تصوحت الأحلام منك فجاءها رسول طهور كي يعيد لها الينعا
قطعت لك الوديان تصرخ وحشة و كفي على باب المنى تعبت قرعا
وقد ظمئت روحي وعينك حولها مروج سرور للذي جاءها يسعى
سلام علينا يا بلادي إذا أتى مساء الهوى يهدي المحبين أو يرعى


القصيدة الثانية من بحر الطويل أيضا و لكن من النسق الثالث لهذا البحر

عيون فتاتي


أجدد روحي بالذهاب لأرضها لأقبس من آياتها قبساتي
و أنعس في أحضانها متمنيا عروجي إلى دنيا من القبلات
وآخذ من أوكارها لابتسامتي مصابيح تاريخ لألف فلاة
وآخذ لليل الطويل حكاية عن الحب كي تسنى بها صدحاتي
وآخذ من شمس الغروب خميلة من الزهر والليمون في شجراتي
وآخذ من توت المساءات عودة لعهد صباي الناضر الورقات
وآخذ من غيماتها في غروبها سفاير ليل نحو دار فتاتي
وآخذ من أشجارها عند غيبتي حدائق شدو في دجى غرباتي
وآخذ من نهر الصباح سفينة تسافر بي ليلا إلى الهدآت
وآخذ من عود الطيور لبيتها مسافة شوق في هوى الرجعات
تمد جناحا من حنان مهاجر تكن بها الضعفى من الزغبات
فتفتح أفواها وترمي جناحها إلى أمها واها على غرباتي
وآخذ من نهر المساء سكينة تطمئن في قلبي المنى الضجرات
وآخذ من عهد الخرافات طائرا لألحق يوم العيد قبل فوات
وآخذ من عيد الربيع نضارة ليصبح قلبي ساحة النعبات
سرورا وإيمانا بأن رب طائر سيحمل في منقاره هتفاتي
**** 2 ****
دخلنا على تلك الرياض هشائما وعدنا رياضا في السنا عشبات
أيسألني أحد عن النضرة التي تبين وتخفى آه من حسراتي
وآخذ من صوت الصغار اهتداءة لعالم حلمي هدأة الزفرات
فمن ذاك في عهد الطفولة ملحقي بدنيا حبيبات من الحدبات
وآخذ من وجه الحبيبة ليلة تساعد هذا القلب في الغدرات
وجوه حبيباتي عهود طفولة سرورية الألحان في صخباتي
وآخذ من عهد الظلام نجيمة خرافية الأضواء للظلمات
وما زلت في أخذي الخرافات علّها تبرد هذا القلب في الوقدات
فدنياي آلام وغربة أدمع وإطلال وجه يورث الحسرات
ودنياي دين يشتريه امرؤ غدا يبايعه الشيطان في الفجرات
**** 3 ****
وآخذ من عهد السكوت قضية أفلسف فيها سكة الفورات
أفلسف فيها الجبر والعدل بينما رؤى العهد في جبرية الكلمات
كذا صوت أشواقي إلى عهد بلدتي سلامي عليها طول ليل صلاتي
بلادي جبال يجثم الليل فوقها وتشرق دنياها على الظلمات
أما للصباح الناضر العود عودة وصدحة طيري المسعد الصدحات
أما لعهود الجبر والليل والأسى مشارق حرياتنا الغربات
وآخذ للإظلام حلم طفولة لأمنح عيدا دورنا الصفرات
وأمنح نفسي رغم إحكامة الأسى ملابس عيد غضة الزهرات
وآخذ عودا عل في العود نغمة من العود في أيامنا القفرات
حبيبتنا طيب العهود يزفها إلى كل عهد مشرق البسمات
ظلام شديد حال بيني وبينها شأمشيه أنواري عيون فتاتي

******

أتمنى أن تعجبك قصائدي العمودية و أرجو أن لا تتعبوا في قراءتها بدون تشكيل و أرجوكم حاولوا قراءتها مشكلة لأن الشعر يفقد ذاته إذا قرأ كالكلام العادي
تحياتي إليكم و أحب أن أشكر أخي العزيز عادل الذي كثيرا ما شجعني و أمدني بالكثير من القصائد البديعة و شكرا له على مشاركاته التي بثت الروح في المنتدى قليلا و يا ريت الجميع يشاركونا الجهد