بسم الله الرحمن الرحيم.. يسرني أن أقدم لكم نبذة كنت قد بدأت بكتابتها
عن هذه الملحمة "الأطلال" للشاعر (ويكفي هنا اسمه دون ارهاق الجملة بذكر أي بدل!!)
ابراهيم ناجي مع ملاحظة أنني لن أستطرد وأتعمق كثيراً في اللغة.

الأطلال
هي في مضمونها قصة حب حقيقي لكنه عاثر، مؤلم وتعيس!!!! يسطرها ناجي ، عندما التقيا أحبَّها وبادلته الحب بالمثل ، فتحابا!! لكن النهاية كانت أشبه ماتكون بـــ "الأطلال" ، ليست بقايا لروث أو موضع نار ، لكنها أطلال جسد.. أطلال روح...!!!

"الأطلال"، والتي يضمها ديوان "ليالي القاهرة" لشاعر اليوم بدأت بطالع "حزين".. ترك أثراً كبيراً على باقي القصيدة..
الأطلال تبقى عملاً شعرياً يجهل منزلته الكثير ويعرفه النزر القليل من الدارسين والخاصة الذين يتذوقون الشعر.. لكن صوت أم كلثوم كان الوسيلة التي نقلت بعضاً من هذه القصيدة لأسماع العامة... فذاعت شهرتها وتناقلتها الألسنة وتداولتها الأسماع.. وهي لو سألت الكثيرين كل مايعرفه العامة من شعر ناجي..!!!!!!

ولو نظرنا لشعر ناجي وجدنا طابعاً حزيناً في أغلب الأحيان يلقي بستاره على الكلمات، كما أسلفت، هذا الطابع يعطي قصائد ناجي لمحة من الأسى ، ومسحة من الألم والندم والحزن والإنطواء والوجد والهيام والهروب والانطلاق وكذلك التمسك الشديدً بالحب!!

وفي "الأطلال" كما نسميها، نجد خصائص فن ناجي تطالعنا أيضاً ، بثوبها المعتاد ، روح شفافة وصياغة مشرقة ، وأسرٌ في التعبير ، والتشبيه البلاغي الفاتن ، والصور الشعرية المتنامية والمتآزرة ، والخيال السابح ، كل هذا يصل بالتجربة الشعرية إلى آفاق وتخوم لم تقتحم من قبل، نلمس أيضاً في شعره (وفي الأطلال خاصة) قدرة خارقة على التصوير والتجسيد والتجسيم والتشخيص، ونلمس أيضاً الموسيقى الشعرية التي تخترق الوجدان ، عندما ينتقل القاريء بين روافد القصيدة ومقاطعها..

والأطلال عبارة عن صورة (صادقة) لملامح قصة حب أستطيع أن أقول عنها (مأساوية ودامية) في نهايتها تحديداً ، داخل مقاطعها تجد كل ما في قصص الحب، من تذكر ولوعة وحسرة، وشوق وهجر وجفاء ، ومواقف انطلاق وصبوة ، وسهوة وغفله!! ، وجهل بتغير حال الأيام وغدر الزمان ، وغرور وافتتان بالحب ، فيها يأبى الشاعر أن يقبل للحب نهاية أو أن ينسى ، فيتذكر أنه يقف وحيداً في مواجهة القدر ، فيجلس ليبكي ويهدأ!!!

(بعض) أبياتها هنا مع الملاحظة أنني لن أتقبل أي جدال يتعلق بأبيات القصيدة !! وإن كنت لاتراه شاعراً ، فتلك وجهة نظر أتجاهلها كمحب لذلك الإنسان...
وملاحظة : أنا لن أشكل وأضبط آخر الكلمات!!!!
تمتعوا!!!


يا فؤادي رحم الله الهوى …. كان صرحاً من خيال فهوى
أسقني واشرب على أطلاله …. وارو عني طالما الدمع روى
كيف ذاك الحب أمسى خبراً …. وحديثاً من أحاديث الجوى
وبساطاً من ندامى حلم …. هم تواروا أبداً وهو انطوى

ذهب العمر هباءً فاذهبي .... لم يكن وعدك إلا شبحا
صفحةً قد ذهب العمرُ بها .... أثبت الحب عليها ومحا
فاضحكي مني وهيمي فرحاً .... وأنا أحمل قلباً ذُبحا
ويراني الناس روحاً طائرا .... والجوى يطحنني طحنَ الرحى

ورأيت الكونَ قبراً ضيقاً .... خيّم البوسُ عليه والسكوت
ورأت عيني أكاذيبَ الهوى .... واهياتٍ كخيوط العنكبوت
كنت ترثي لي وتدري ألمي .... لو رثى للدمع تمثال صموت
عند أقدامِك دنيا تنتهي .... وعلى بابك آمالٌ تموت

يا رياحاُ ليس يهدأ عصفها …. نضب الزيت ومصباحي انطفا
وأنا أقتات من وهم عفا …. وأفي العمر لناس ما وفى
كم تقلبت على خنجره …. لا الهوى مال ولا الجفن غفا
وإذا القلب – على غفرانه - …. كلما غار به النصل عفا

يا غراماً كان مني في دمي …. قدراً كالموت أو في طعمه
ما قضينا ساعة في عرسه …. وقضينا العمر في مأتمه
ما انتزاعي دمعة من عينه …. واغتصابي بسمة من فمه
ليت شعري أين منه مهربي …. أين يمضي هارب من دمه؟


(إضافة...ما اختارته أم كلثوم كان كالتالي)


يا فؤادي لا تسل أين الهوى .... كان صرحاً من خيالٍ فهوى
اسقني واشرب على أطلاله .... وارو عني طالما الدمع روى
كيف ذاك الحب أمسى خبراً .... وحديثاً من أحاديث الجوى

لست أنساك وقد أغريتني .... بفـمٍ عذب المناداة رقيـق
ويـدٍ تمـتد نحـوي كـيـدٍ .... من خلال الموج مدّت لغريق
وبريقٍ يضمأ الساري له .... أين في عينيك ذيّـاك البريق

يا حبيباً زرت يوماً أيكه .... طائر الشوق أغني ألمي
لك إبطاء المدل المنعم .... وتجني القادر المحتكم
وحنيني لك يكوي أضلعي .... والتواني جمرات في دمي

أعطني حريتي أطلق يديا .... إنني أعطيت ما استبقيت شيئا
آه من قيدك أدمى معصمي .... لم أبقيه وما أبقى عليّـا
ما احتفاظي بعهود لم تصنها .... وإلام الأسر والدنيا لديّـا

أين من عيني حبيب ساحر .... فيه عز وجلال وحياء
واثق الخطوة يمشي ملكاً .... ظالم الحسن شهي الكبرياء
عبق السحر كأنفاس الربى .... ساهم الطرف كأحلام المساء

أين مني مجلس أنت به .... فتنة تمت سناء وسناء
وأنا حب وقلب هائم .... وفراش حائر منك دنا
ومن الشوق رسول بيننا .... ونديم قدم الكأس لنا

هل رأى الحب سكارى مثلنا .... كم بنينا من خيال حولنا
ومشينا في طريق مقمر .... تثب الفرحة فيه قبلنا
وضحكنا ضحك طفلين معاً .... وعدونا فسبقنا ظلنا

وانتبهنا بعد ما زال الرحيق .... وأفقنا ليت أنّا لا نفيق
يقظة طاحت بأحلام الكرى .... وتولى الليل والليل صديق
وإذا النور نذيرٌ طالعٌ .... وإذا الفجر مطلٌ كالحريق
وإذا الدنيا كما نعرفها .... وإذا الأحباب كلٌّ في طريق

أيها الساهر تغفو .... تذكر العهد وتصحو
وإذا ما التأم جرح .... جدّ بالتذكار جرح
فتعلّم كيف تنسى .... وتعلّم كيف تمحو

يا حبيبي كل شئٍ بقضاء .... ما بأيدينا خلقنا تعساء
ربما تجمعنا أقدارنا .... ذات يوم بعد ما عز اللقاء
فإذا أنكر خل خله .... وتلاقينا لقاء الغرباء
ومضى كل إلى غايته .... لا تقل شئنا فإن الحظ شاء


أشكر أخي الصغير "7 سنوات" على إلقائه العذب للقصيدة..
وأعتذر له لأنني بطيء جداً في الطباعة على لوحة المفاتيح.
وأشكركم أيضاً!!!