تعظيم حرمة الدماء .

من عناية الله بالإنسان أن الله حرم الاعتداء عليه بالقتل أو بما دون ذلك من قطع أو جرح، وتعددت آيات القرآن الكريم التي تنهى وتحذر من قتله بغير حق، فمن ذلك قوله تعالى: {ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق}، وجعل الله ذلك وصية منه لعباده فقال تعالى في سورة الأنعام: {ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق ذلكم وصاكم به لعلكم تعقلون}، فهذا نهي قُرن بالدعوة إلى إعمال العقل وأن من أقدم على قتل إنسان فكأنه نُزل منزلة من لا يعقل، فالعقل الصحيح يدعو صاحبه إلى الحذر من فعل ذلك، أو الإقدام عليه.

ومن تعظيم حرمة الدماء في الإسلام أن الله جعل التعدي على حياة شخص واحد يُعد تعدياً على حياة الناس جميعاً حيث قال سبحانه: {مَن قتل نفساً بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعاً ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعاً} ، وغلظ الله العقوبة على القاتل عمداً فأوجب القصاص على المعتدي ليرتدع غيره، ويحصل الأمن والاستقرار، والحياة الطيبة، ما لم يكن عفوٌ أو دية.

وفي الآخرة شدَّد الله العقوبة على القاتل غيره عدواناً فقال جلَّ ذكره: {ومن يقتل مؤمناً متعمداً فجزاؤه جهنم خالداً فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعد له عذاباً عظيماً} .