o0o و دُقّت النـــــــــــــــواقيس o0o



حَلّ الليلُ مُستأذِناً عَينَ الشّمسِ التِي بَاتَتْ حَمْرَاءَ خَلفَ أفُقِ الكُونِ ليُسدِلَ سِتَارَاً أسْوَداً يَكْسِي بِهِ
وَجهَ السّمَاءِ الرّحْبِ ،،

عَمّ الظّلامُ وَ أشْعِلتْ مَصَابِيحُ الدّنيَا التِي أطْفَأت
نُورَ القُلوبِ ،، إنهَا تِلكَ السّاعاتِ التِي تَلونَتْ بِلونٍ دامٍ و كَأن القُلوبَ
تَرثِي بَقَايَا الفِطرةِ السّويةِ ، فَتلطِمُ زَوايَا الدّنيَا جَزعَاً لِتَبكِي دَماً تَصْبغُ
بِه أرَكانَ إحْتِفَالِهِم المَزعُوم ،،




هَذِهِ حَالُ القُلوبِ التِي أسَاءَ فَهمَهَا أصْحَابَهَا فَضَحِكُوا وَهِي تَبكِي
وَاحْتَفلُوا فِي ليلةِ تَأبِينِهَا ..


دُقّتِ النّواقِيس وارْتَفعَتْ هَامَة شَجَرتِهم إلى السّماءِ لِتهوِي بِقيمِهِم
إلى الحَضِيضِ ، وهِي التِي ما ارتَفَعتْ إلا عَلَى جُثْمانِ دِينهِم وَ هِمْتِهِم ..
فأتّخذَتْ مِن كُلّ قِيمةٍ غُصناً ومِن كُلّ هِمّةٍ وَرقَةً تَتَجملُ بِهَا ..
والقومُ كَأنّ عَلى رُؤوسِهِمُ الطّيرَ ..
يَتخَبّطُونَ فِي مَحَافِلهِم ليَضحّوا بِمعَانِي الإسلامِ وَاحِدةً تِلوَ الأخُرَى ..
بَلْ وَيَجُودُونَ بِمَا لَدَيهِم لإحياءِ هَذِهِ الليلةِ الدّمويةِ التِي يَزعُمُونَ أنّها
أقِيمَتْ عَلَى مَقصَدٍ إنسَانِي وَمَا دَرُوا أنّهُم يُحْيُونَها عَلَى نَزِيفِ جُرحِ العّقِيدةِ التِي رَثَتهَا أفْئِدتهُم ..


غَنّوا للأعَيادِ ،، وَحَمّلُوا الشّوارِعَ أثقَالَ المَهْرجانِ
لِتَعْتَلِي ضَحَكَاتُهم مَمزُوجَةً بِتَفثِ الغِناءِ واللّهوِ الّذِي فُجِعَ الكَونُ
الشّاهِدُ عَلَى انقِيادِ العُظَمَاء الّذِينَ أورَثُوهُ لِخُطُواتِ الأشْقِياءِ الّذيِنَ خَسِرُوا الدّنيَا والآخِرَة
ويَا لِحَسْرةِ الكَونِ عَلَى أرْبَابِه اليَومَ ..
فِي طَرفَةِ عَينٍ كَبّلوُهُ ..
وللأشْقِياءِ سَلّمُوهُ .. وهُم يَضحَكُون ..!!

عَظّمَ اللهُ أجْرَ الكَونِ .. و أحْسَنَ اللهُ عَزَاءَ القلوبِ .. وَجبَرَ اللهُ كَسْرَ الأرْوَاحِ
التِي تَحَطّمَتْ
فِي عِيدِ رَأسِ السّنةِ ..



نَسْألُ اللهَ أن يُحْيِي الليلَ الأسِيفَ بِأولئكَ الّذِينَ عَبّدُوا كُلّ لفْظٍ للضِياءِ
لِيُشْعِلُوا فِي النّفُوسِ مَعَانِيَ النّورِ الحَقّ ،،
فَتَعلُو فِي غَسقِ الظّلمَةِ أصْواتٌ لا يَسْمَعُهَا إلاّ سُكُونَ الليلِ ..
إنِهَا أرْوَاحٌ أبْصَرتْ مَعنَى النّورِ فِي عُمْقِ الظّلامِ
فَاسْتَنَارَ مِنهَا كُلّ شَيء ..
نُجُومٌ سَاطِعَةٌ ، فِي ارتِعَاشِهَا مَعنَى الإصْطِبَارِ وَفِي زَفَرَاتِهَا تَسْنتَبِئُ قَسْوةَ الليلِ ..
مَشْهدٌ يُخْبِرُ العَالمَ أن الليلَ و إن خَضَعَتْ لِسَطوَتِهِ الجُفُونَ ، وَبَكتْ مِن قَسْوَتِه العُيونَ .. فَهُنَاكَ أنجُمٌ للكَونِ مِن عُمْقِ جَوفِ الليلِ تَسْطَعُ ، وَلولا الليلِ لمَا سَطَعَتْ النّجُومُ ..
بَلْ تَتَنَاهَى فِي الإسْتِنَارَةِ لِتَهْدِي بِنُورِهَا مَا شَاءَ اللهُ أن يَهْدِيَ .







وتقبلوا منا هذه الهدية




هنا