25 ربيع أول 41 هـ المكان: الكوفة ـ العراق.
الموضوع: الحسن بن علي يسلم الخلافة لمعاوية بن أبي سفيان حقنًا لدماء المسلمين.
الأحداث:
ظل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب منذ مبايعته بالخلافة حتى قتل على يد الخارجي ابن ملجم في قتال مستمر واضطرابات داخلية وفتن مستعرة، ولم يستقر خلال مدة خلافته القصيرة إلا أيامًا معدودات، وكان ولده الأكبر الحسن بن علي يرى كل ذلك ويتفطر قلبه حسرة وحزنًا على تفرق المسلمين، ويود من داخله لو أن أباه لم يدخل كل هذه المعارك، وود لو أن أباه عليًا لم يتول أمر الخلافة أصلاً.
- كل هذه الأفكار والأماني قد تدور في قلب وذهن الحسن بن علي عندما قُتل أبوه رضي الله عنه، وبايعه الناس بالخلافة مع العلم أن أمير المؤمنين عليًا بن أبي طالب لم يوص بخليفة من بعده، إنما ترك الأمر شورى بين المسلمين، ولكن الناس قرروا مبايعته، وكان أول من قام بمبايعته هو قيس بن سعد بن عبادة، وكان من أصحاب علي، شهد معه كل حروبه، وكان أميرًا على خراسان وفارس، فقال للحسن: 'أبسط يدك أبايعك على كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم' والحسن ساكت لا يتكلم، ثم تتابع الناس من بعده على بيعة الحسن، وأحس الناس أن الحسن بن علي لا يرغب فيها ولا يريد قتالاً على ا لأمر مع معاوية.
- كان قيس بن عبادة من أشد الناس على معاوية، ويرى أن عمله قد فرق الأمة، وأنه لم يكن له أن ينازع أمير المؤمنين عليًا في الخلافة، لذلك فلقد كان أحرص الناس على معاودة القتال مع أهل الشام، فألح الحسن في إعداد الجيوش للقتال، وأمده بكتائب كأمثال الجبال من كثرتها من خراسان وفارس، وغلب قيس الحسن على رأيه، وتم إعداد جيش عظيم جرار، وكان يقوده قيس بن عبادة، ولكن هذا الجيش كان غير مؤتلف، وسار بهذا الجيش حتى نزل بالمدائن، وفي نفس الوقت أعد معاوية بن أبي سفيان جيشًا كبيرًا من أهل الشام، ولكن هاله ضخامة جيش العراق، وشعر بخطورة الأمر.
- أثناء سير الجيش العراقي سرت إشاعة كالنار في الحطب بأن قيسًا قائد الجيوش العراقية قد قتل، فعندما دبت الفوضى لشديدة في صفوف الجيش العراقي ـ وهذا راجع أصلاً لاختلاف بلادهم وأهدافهم ـ وكان من مظاهر هذه الفوضى أن نهب الجند متاع بعضهم بعضًا، حتى نهبوا متاع الحسن نفسه حتى نازعوه بساطًا كان يجلس عليه وهو خليفتهم وأميرهم، وعندها بانت حقيقة الأمر للحسن بن علي، وتأكد من صحة رأيه بعدم القتال وإيثار الحلول السلمية، فأرسل لمعاوية يطلب منه الصلح ويعرض عليه تسليم الخلافة نظير شروط معينة، والحسين يحاول أن يثني أخاه عن الصلح فيفشل.
- من الأمور العجيبة أن معاوية قد أرسل من عنده رجلين للحسن حتى يعرض عليه الصلح قبل أن يعرف نيته بالصلح، فاتفقت الإرادتان على الصلح، فتم الصلح في 25 ربيع أول سنة 41هـ عى شروط؛ منها حقن دماء المسلمين، ووقف كل أنواع القتال، وأن يعطى الحسن أموالاً ليفرقها على من تضرر من أحداث الفتنة؛ خاصة أن بني أمية قد منعوا العطاء ع كل من كان في صف علي بن أبي طالب، ومنها أيضًا ألا يُشتم علي على المنابر وهو يسمع.
- لما تم أمر الصلح وصار معاوية خليفة للمسلمين نقم بعض الناس على الحسن فعلته، حتى همّ بعضهم بقتله، وطعنوه في فخذه، وقالوا له: 'يا مسوِّد وجوه المؤمنين!'، وحاول قيس بن سعد بن عبادة أن يتمرد على الصلح، ورفض مبايعة معاوية، ولكن كان رجلاً عاقلاً، ما لبث إلا أن بايع معاوية.
- لما هدأت الأمور واستقرت الخلافة لمعاوية بانت آية من آيات النبوة، عندما قال النبي صلى الله عليه وسلم: 'أيها الناس، إن ابني هذا سيد، وسيصلح الله به بين فئتين عظيمتين من المسلمين' رواه البخاري، ولقد سمى المسلمون هذا العام بـ 'عام الجماعة'؛ حيث هدأت الحروب، وانتظم عقد المسلمين، وتفرغوا مرة أخرى لأعمال الجهاد في سبيل الله، وفتح البلدان، ونشر الدعوة الإسلامية.
- بهذا الصلح تحول الحكم في الإسلام من خلافة راشدة على منهاج النبوة إلى ملك عضوض وراثي، وذلك أيضًا علمًا من أعلام النبوة مصداقًا للحديث الصحيح: 'الخلافة بعدي ثلاثون سنة، ثم تكون ملكًا'.
المراجع:
1. الطبري 3/164.
2. شذرات الذهب 1/52.
3. المنتظم 5/165.