الاستراتيجية الإعلامية في حرب احتلال العراق

المتابع المتخصص والخبير في التنظير للتأثير الإعلامي يعلم مدى تأييد الإعلام للقوات الأمريكية بشكل مبطن أوشبه مبطن وهذا التأييد يدل على جهل أو سذاجة أو تآمر كامل أو جزيء في ذلك والمتابع للقنوات الفضائية يستشف أن هناك تعليمات لها بعدم استضافة أي شخصية ظهرت ضد الحرب وتحدثت عن قضايا استراتيجية مثل د. محمد المسفر أستاذ العلوم السياسية بقطر والفريق الشافعي رئيس أركان مصر في حرب73 وغيرهم من الشخصيات التي أبدت تعاطفاً في تحليلاتها ومناقشتها للأحداث وهذا جزء من سياسة التحكم اللاحق للإعلام والذي تقوم به أمريكا في حربها الحالية لذا فسترون ضيوفكم الجدد أكثر تسامحاً مع أمريكا كما ستركز موضوعات الحوار معهم على الإغاثة مثلاً لا موضوع الإحتلال وسترون هذا التوجه في قنوات الجزيرة ، العربية ، أبوظبي ، ومعظم القنوات الحكومية العربية.
ومن خلال متابعتي للقنوات فهناك قنوات محددة تقف بالحياد أو لصالح العراق مثل الشارقة ، المجد ، اقرأ .
ويمكن تحديد هذا التأييد الإعلامي ومساندته للحملة الأمريكية في النقاط التالية:
1- مماشاته للكذبة الأمريكية المتدرجة من تسمية الحرب بالحرب على صدام والحرب على العراق وحرب تحرير العراق.. وكل هذه الأسماء منتقاة لصالح الطرح الأمريكي ومن المعلوم أن الأصل في التسمية أن يقال: حرب احتلال العراق ، حرب احتلال الخليج ، حرب إبادة العراق ، بدايات احتلال أمريكا للعالم..
2- الضرب في المناطق الضعيفة للخصم وهذه يستخدمها الإعلام الأمريكي وأتباعه بشكل كبير ومن ذلك استخدام عبارة دول التحالف أو الحديث عن أسلحة الدمار الشامل أو التشكيك في الشخص الذي ظهر على الشاشة أهو صدام أم لا والحديث عن الأسرى ومعاهدة جنيف والحديث عن وصول إغاثات أو احتمال إرسال الإغاثات والحديث عن دور الأمم المتحدة وجميع هذه المواضيع تضرب في روح القضية وأصلها وإخفاء الهدف الرئيس من هذه الحرب وطرق التعامل معه ، فالحديث مثلاً عن محادثة جنيف للأسرى كلام استهلاكي قصد به الأمريكيون تحويل الإجابات التي ترد إليهم عن عدد الأسرى وطرق إخراجهم ومشاكلهم ولماذ وقعوا في الأسر وكيف ستحمى القوات في المستقبل فهي ضربت الإجابات في المكان الأضعف وهذا يعني عملياً تشتيت السؤال وتحويله من مسألة إلى مسألة وكذلك الحديث عن المساعدات أو غيره فجميعها تصب في هذا التحليل وهنا يجب الإشارة إلى ماهية الأسئلة التي يجب طرحها على هؤلاء مثل أن تبدأ بـ لماذا ، متى ، من.. كأن يكون السؤال لماذا تستخدم أمريكا القنابل العنقودية ؟ لماذا لاتعتذر أمريكا عن أخطائها؟ من الدولة التي بعد العراق؟
3- الحديث عن الأبرياء وقتلهم وأن هذه هي القضية وإهمال مفهوم الاحتلال ومفهوم سرقة الثروات ومفهوم دور اليهود وفائدتهم من الحرب .
4- الانسياق وراء المساحة الإعلامية الواسعة التي يحاول الأعداء التصريح فيها لإشغال الإعلام فلا يتوقف متحدث أمريكي عن الكلام حتى يخرج بعده بفترة متحدث آخر من حلفاءه لإشغال الإعلام والرأي العام بما يقولون وذلك نشاهده في القنوات من قولهم وننتقل الآن لمتابعة.. كلمة بوش ، مؤتمر رامسفيلد ، كلمة لبلير ، متحدث البنتاجون ، مؤتمر السيلية إلخ ونقلها على الهواء مباشرة وهذا الأسلوب يهدف إلى أمرين هما: إشغال القنوات العربية والأجنبية عن بث ما يدور في ساحة المعركة ومن جهة آخرى التأثير والتخدير في الشعوب العربية خاصة بأن المسألة على وشك الحسم وأن هزيمة العراق أصبحت أمراً منتهياً منه وأن النصر كان حليفاً لهم.
استراتيجية العرض المطلوب الذي لابد أن يشارك فيه جميع المخلصين للأمة ومن ذلك التأكيد على المنطلقات التالية:
1- وضع استراتيجية إعلامية واضحة تركز على محاور أهداف الحرب دون الإنسياق إلى أطروحات العدو .
2- بيان أنها حرب احتلال.
3- إظهار آثارها على العراق والمنطقة عند انتصار أمريكا.
4- فوائد انتصار العراق وفوائد صموده الآن.
5- بيان الأسلحة المحظورة التي تستخدمها أمريكا والإصابات الناتجة عنها.
6- تأكيد أهمية الدور الشعبي للأمة وطرق تفعيله.
7- التأكيد على أهمية البناء السليم للدولة تحسباً لمواجهة الأعداء.
8- عدم الإنسياق وراء عروضات الغرب وشعاراته كتدمير صدام وحرية العراق وأسلحة الدمار..
9- اظهار احتياجات العراق.
10- بيان أدلة الاحتلال الأمريكي ومن ذلك الصفقات التي يتم عقدها مع الشركات الأمريكية للإستثمار وإعادة إعمار العراق.
11- التركيز على الجرحى والقتلى وبيان بربرية الآلة الأمريكية.
12- تحديد المواقع الإعلامية من قنوات ومواقع إنترنت والتي تعرض الأحداث بشكل واضح ومحايد.
13- مطالبة الأشخاص الشرفاء والذين يشاركون في الإعلام ببيان ذلك ووضع عناوين لهم لمراسلتهم عليها.
14- إظهار فوائد هذه الحرب وأبرزها أن جعلت الأمة صفاً واحداً في وجه العدو الأمريكي.
15- تحليل مواقف الدول الأوربية ولماذا لم تشارك وما أهدافها ونواياها.
16- إيجاد حلقة وصل بين الأمة والشعب العراقي ونقل ما يدور عندهم وما هي احتياجاتهم وتوفيرها لهم.
ويمكن مناقشة هذه المنطلقات سواءً في الفضائيات أو عبر الإنترنت حسب الإمكانية والتي تشتمل على:
· لماذا لا يستخدم العرب سلاح النفط وإغلاق المعابر المائية والجوية لإنهاء المعارك.
· استراتيجيات الردع المسبق مثل طرح سؤال ماذا ستفعل أمريكا بإيران عام 2004م وما علاقته بحرب العراق الحالية.
· مستقبل حكومات المنطقة في ظل سياسات الإذلال الأمريكية.
· قراءة في استراتيجية الردع الأمريكية للدول الأخرى.
· مدى صحة الإستفتاءات على الحرب والتي جرت في أمريكا وبريطانيا.
· كيف ندعم العراق عسكرياً.. إنسانياً.. دينياً.. اقتصادياً.. سياسياً.
· كيف نستغل ثورة الشعوب العربية في هذه الأحداث.
· أهمية التصنيع العسكري وبناء جيش قوي متماسك.
· تقديم برامج تحث على العودة الصادقة للدين.
· بيان أن الكلام وحده لا ينفع.
· صغارنا والحرب.. كيف نستغلها في زرع عقيدة الولاء والبراء في نفوسهم ، مع تقديم برامج للأطفال تناقش معهم نظرتهم الطفولية لهذا العدوان على أرض الإسلام.

ملاحظة: أرجو من كل غيور على أمته أن يتفاعل مع هذه المقالات وأن يقوم بنشرها في المنتديات والإيميلات وإيصالها إلى القنوات وخاصة المحايدة منها وإيصالها كذلك إلى نشطاء الأمة الشرفاء وخصوصاً من لهم علاقة بالمجال الإعلامي من دعاة وغيرهم.