بي مِنِ الأحزان مالا يُحتمل
بعد ما أخجلنا دورُ البطل
بعدَ مَاصَدَّامُ أنْهى حُلْمَنا
بانهِزامٍ لايوازيه فشل
كان يدعو لِجِهَادٍ صَادقٍ
يَسْحقُ الأعداءَ من غَيْرِ وجل
كانَ يبدو قائِداً مُنتصِراً
غَيْرَ هيَّابٍ ولا يخشى الأَجَلْ
ويعيش الوهم في أَحْلامهِ
يَسْكُنُ المَرِّيخَ والجَارُ زُحَل
ولسان القومِ صحَّافٌ روى
قِصَصُ النصرِ بِلاَ أدنى خجل
قال إنَّا إنْ أردْنا سحقَهُم
لاَنخَافُ الموتَ أو نخشى الكلل
بعد ما أضْحَكَنَا في قـو له
وتأملنا وقد زاد الأمل
إخْتفى الصحَّافُ والقومُ غَدَوْا
بعدَه شتَّى على كل الملل
آه يا بَغْدَادُ يا جُرْحاً سرى
في فؤادي بعد ما الجَرْحُ اندمل
إبنكِ المُعتَصِمُ المُسْلِمُ قد
سَمِع الصيحةُ والصوتُ وصل
نصر المظْلُومَ في عمُّورية
بدَّدَ الرُّومُ بسيفٍ قد صُقِل
والرشيد رأى سحاباً عابراً
قال ياقومِ إذا المُزْنِ هطل
سوفَ يَأْتِني خراجٌ خالصٌ
فوق ظهر البحرِ أو ظهرِ جمل
إنَّه المَجْدُ الَّذِي شرَّفَنا
يوم كُنَّا نَحْكُمُ الأرضُ أجل
وفقدْنَا ذَلِك المَجْدُ الذي
سجَّلَ التَّاريخُ في العهدِ الأَزَل
وافترقنا والتقى أعْداؤنا
وبقينا بين جدٍ وهزل
إنَّنا والغربُ جسَّدْنا معاً
قصَّةَ الذِّئبِ مَعَ ذَاكَ الحَمَل
ياشباباً طَامحاً هُبُّوا معاً
فَبِلادُ العُربِ ساحاتِ الرُّسل
أيها الأحْبابُ يكفي مَا مضَى
هل نفيقُ اليومَ مِن نوم العسل ؟
نسألُ الله الذي أودعنا
قوَّةَ الإيمان قول وعمل
أنْ يُعِيدَ النَّصْرَ نصْراً عاجلاً
يَهْزِمُ الكفَّارَ في كُلِّ الدُّول