لكم الرأي

حان الرحيـــــــــــــــــل
ترام الليل عني وأبتعد ! وهم جنوني بالرحيل جنون يساورني بالشك بان العقل ما زال مستقر في الرأس ولكني لا أشعر به لا أتحسسه لماذا ؟ هل أنا حي أو أن الأمر غالب على الأمر منه دمعة من عيني تسال ولا يسأل لماذا تسال الدمعة حرارتها تكاد تبعثر الهواء الذي نستنشقه هل ماتت الإنسانية هل بقي مكان للأرض نستقر فيه هل حقا هناك أرض أخرى فيها الحرية الكاملة للبشر أو انه كلام أطفال كما نسمع عنه لماذا أجد الكلمات تتخافت من نفسي وتضمحل بل تبتعد رغبتا منها في السكون والهدوء المطلق افتقدتها بحرارة ملتهبة وأتمنى عودتها بفارغ الصبر على ألا تكون أوجدت خليلا محبا لها مثلي إذا لماذا يرحل الجنون أتمنى أن يبقى فهو أحن علي من دنيا زائفة وأنعم من فتات لم يخرج الزغب في وجهها وأصدق من صديق خانة الصدق وارتمى في أحضان الكذب المتمزق وأدق من ساعة ترسم خطوط الزمن على جدران متهدمة زائلة وأوسع من ساحة الأرض الفسيحة تسكنها الشياطين في كل مكان وأعذب من قطرة ماء من المطر نزلت فاستقرت بين السماء والأرض متمنية أن يمسكها من يستحقها حقا وقفت في حيرة منها فاقتربت وسألتها في دهشة لماذا لم تسقطي كما سقط أقرانك وتكوني في الزمن الذي هم فيه فقالت لي لا أرضى بدنيا كدنياكم ألتهمها الجوع وأضمئها العطش وغرها البخل والفقر وفتنتها العري والجيف لم أكن أتوقع أن تميلوا نحو القبور وتتركون القصور أن تحبوا الفناء على البقاء أن تدوسوا على الحق بأقدامكم منبهرين لروعة الباطل أن تكونوا أهلا لأعدائكم قاتلين كل رحمة في قلوبكم ضاربين العزة بالمذلة والكرامة بالمهانة والشجاعة بالخنوع ثم سكتت قطرة الماء وبكت دما غير لونها اللامع الشفاف وأدمى قلبي المرهف تمنيت حيينها أن أسألها هل أنا منهم على أن لا يكون جوابها مهيبا على نفسي قويا على جسد أنهكته الدنيا بأجرامها وزخرفها كما هي كلماتها التي هزت كياني وتمنيت بعدها بالرحيل .