مخرج الرسوم المتحركة زكريا عبد العال: إلى متى سنظل أسرى توم وجيري؟

زكريا عبد العال.. ليس مجرد مخرج رسوم متحركة يؤدي كالموظفين واجبه على أكمل وجه ثم يذهب ليغمض عينيه ويستريح!


وهو أيضا ليس مخرجا صيادا للجوائز.. يقتنصها ثم يكتفي بها بعد ذلك®. بل هو إضافة لجهده وموهبته التي تجلب له الجوائز يسعى في جدية مع رفاقة لإرساء دعائم فن عربي في مجال الرسوم المتحركة يواجه الغزو الأمريكي والصهيوني. يفعل ذلك وهو يعلم ويدرك جيدا أن الطريق طويل وشاق، وهو ما يكشف عنه في الحوار التالي الذي يتحدث فيه عن الأحلام والمشروعات المستقبلية والجوائز والقدرة على تحقيق شخصية عربية على خارطة الرسوم المتحركة.


في بداية الحوار بدت رغبته واضحة في الحديث عن آخر جوائزه وهي الجائزة الفضية لمهرجان القاهرة الدولي لسينما الأطفال عن مسلسل الشبر والنصف، فقال مخرج الرسوم المتحركة زكريا عبد العال: أسعدتني الجائزة التي حصلت عليها من مهرجان القاهرة الدولي لسينما الأطفال صحيح أنها ليست الجائزة الأولى في مشواري الفني ، لكن الفنانين والمبدعين عموما تسعدهم الجوائز خاصة إذا كانوا يفوزون بها من جهة ذات قيمة، فالجوائز هي تقدير لمجهود المبدع ولعمله الفني وتعد رد اعتبار مهماً لما يحمله من أفكار وأحلام، بل أنها تشكل دفعة قوية له لكي يستمر واثقا وثابتا ومتطورا في عطائه الفني.


ـ إذن كانت هذه الجائزة ليست الأولى. فماذا عن الجوائز الأخرى؟ ـ منذ تخرجت في المعهد العالي للسينما عام 86 قسم الرسوم المتحركة، لم أكن أهتم على الإطلاق بالجائزة التي يمكن أن أحصل عليها، وإنما كنت ـ ومازلت ـ أحلم بالأجود وأضع نصب عيني الأفكار الجديدة والأحلام التي يمكن أن أحققها في مجال الرسوم المتحركة، والحمد لله أن مجهودي لم يضع هباء، حيث تكلل نجاحي بالجوائز التي فزت بها، فحصلت على الجائزة الذهبية لمهرجان الإسماعيلية عام 1989 عن فيلم لا وهو فيلم خمس دقائق من إنتاج المعهد العالي للسينما، وحصلت على الجائزة الفضية أيضا لمهرجان الإسماعيلية عام 1992 عن فيلم أحلام كوكا الذي دخلت به مرحلة فنية جديدة أضافت إلى رصيدي، والأعمال توالت بعد ذلك لتعبر عن رؤيتي في تقديم رسوم متحركة جيدة من حيث التنفيذ والموضوع تأكيدا على أن هذا الفن قادر على تناول أي قضايا بشكل جيد وتوصيلها للمتلقي سواء كان هذا المتلقي طفلا أو كبيرا.


ـ نأتي إلى عملك الأخير وهو مسلسل الشبر والنصف والذي اقتنص جائزة مهرجان القاهرة. فحدثنا عنه؟ ـ هذا المسلسل فيه خلاصة التجارب السابقة، وقد خرج كعمل مختلف عما هو موجود بالساحة، يحمل شكلاً متطوراً للكارتون العربي ينافس ما هو معروف عالميا.. من أجل صناعة رسوم متحركة عربية، وقد تم هذا العمل بمجموعة من الفنانين المتميزين سواء المحركين أو رسامي الخلفيات، وكانت النتيجة بحمد الله موفقة وساعدنا في ذلك إتجاه قوي في قناة الأسرة والطفل في التلفزيون المصري لإنتاج نوعية متميزة من الرسوم المتحركة، إضافة إلى أن المسلسل نفسه يحكي عن الأطفال في سن ما قبل المدرسة ويتناول الحياة اليومية لهذه الشريحة ويتعرض لموضوعات الحفاظ على البيئة وضرورة التعاون وأهمية الفرد ودوره في المجتمع وغيرها من موضوعات ذات قيمة اجتماعية وتربوية وقبل فوز هذا المسلسل بالجائزة الفضية لمهرجان القاهرة، كان قد سبق له أن فاز بجائزة خاصة في مهرجان إيران الأول للدول الإسلامية.


ـ حديثك عن صناعة عربية للرسوم المتحركة يجعلنا نتساءل عن وضعية هذا الفن في المجال العربي؟ ـ بات الآن المجال مفتوحا لإنتاج نوعية متميزة من هذا الفن من خلال جيل جديد واع ومتفهم ومستوعب للتجارب الغربية، ساعد على ذلك دخول الكمبيوتر وتعدد برامجه مما ساهم في تنشيط هذه الصناعة، لكن مازالت تصادفنا مشكلة التمويل الذي مازال مقصورا على رغبة التلفزيون أو المحطات عموما، خاصة وأن هذا اللون الفني مكلف جدا بالمقارنة بأشكال الإنتاج الأخرى، ومع ذلك فهناك محاولات للإنتاج والتسويق وأعتقد أنها مبشرة.


ـ لعلها محاولات مبشرة ولكنها قليلة وفردية. فهل يمكن أن تصبح هذه المحاولات قاعدة قوية تصنع وجودا عربيا راسخا على خارطة فن الرسوم المتحركة؟ ـ نأمل أن تدخل جهات عديدة في إنتاج هذه النوعية من الأعمال لكي نستطيع أن نرسي دعائم صناعة قوية للرسوم المتحركة على المستوى العربي في مواجهة الغزو الثقافي والفني الأمريكي لهذه الصناعة والذي يسعى لترسيخ إدعاءاته وأكاذيبه التاريخية والاجتماعية وأحيانا الدينية من خلال الرسوم المتحركة والأمثلة كثيرة، فمن منا ينسى أفلام والت ديزني التي انتصرت لوجهة النظر الصهيونية وادعت أن القدس عاصمة لإسرائيل وأن العرب لا يملكون أي حق فيها، ومن منا ينسى فيلم الرسوم المتحركة الشهير «أمير من مصر» للمخرج اليهودي ستيفن سبيلبرج والذي احتوى العديد من الموضوعات الشائكة التي حاولت أن تجرح التاريخ المصري والعربي عموما على المستوى الديني وعلى المستوى الإنساني والاجتماعي، بل من ينسى الأفلام والمسلسلات الكارتونية الأمريكية التي صنعت لمهاجمة الرئيس العراقي صدام حسين فقامت بتشويه التاريخ العربي بأكمله وقدمت الشعب العربي وحكامه في صورة مهينة لبشر لا يهمهم في الحياة سوى إشباع ملذاتهم، لن أعدد بقية الأمثلة فكلنا تقريبا نعرفها، ولكن يكفي أن أشير إلى خطورة هذه الأفلام التي لا تكمن فقط في أنها موجهة للأطفال وتؤثر في وعيهم بل أنها أيضا تؤثر في إدراك الكبار، ولذا لابد من تحرك عربي لتقديم فن عربي في هذا المجال وشخصية عربية يتحاكى بها الجميع أم أننا سنظل طول العمر أسرى لتوم وجيري؟ ـ وهل نحن نمتلك القدرة على تحقيق هذا الحلم؟ ـ نحن الأقدر على التعبير عن همومنا وأحلامنا وعاداتنا، فقط نحتاج المنتج الذي يقف بجانبنا ويساندنا بالتمويل، وأعتقد أن الأمر لم يعد في غاية الصعوبة كما كان في البداية حيث كانت صناعة الرسوم المتحركة في مصر وحتى نهاية الثمانينيات شاقة جدا وكانت التجارب لا تتجاوز التفكير في الفيلم القصير، وكان هذا قاصرا على مصر تحديدا لوجود صناعة سينما ووجود الاستوديوهات الخاصة بهذا الفن، بل أن الدولة استقدمت الخبراء التشيك لإعداد جيل الرواد في هذا الفن، والآن أصبح التفكير في إنتاج المسلسل بل والفيلم السينمائي الطويل ممكنا، فأصبح هناك جيل جديد في هذه المهنة وأصبحت هناك الكوادر والخبرات التى تستطيع العمل والإنتاج، وتعددت جهات الإنتاج والإستوديوهات اللازمة.


ـهذا عن مصر فماذا عن بقية بلدان الوطن العربي؟ ـ أصبحنا نسمع عن تجارب مماثلة في بعض الأقطار العربية وجهات تشجع على إنتاج وتمويل هذه النوعية من الفن، فهناك تطور واضح في صناعة الرسوم المتحركة مرتبط بإتجاه السينما العالمي إلى الجرافيك، فأصبح الجرافيك في الفيلم السينمائي عالميا جزءاً أساسياً منه®. ومن هذه الصناعة.


ـ نعود إلى أعمالك الخاصة. فما هو الجديد الذي تخطط لتقديمه؟ ـ في الحقيقة إنني أحلم بتقديم فن جديد في الرسوم المتحركة يعبر عنا وعن أحلامنا، وأفكر الآن في تقديم مسلسلات جادة وشيقة للطفل منها مسلسل يتناول تاريخ البشرية العلمي والدفاع عن هذا التاريخ ضد قوى شريرة تريد تحطيمه في إطار فانتازيا مشوقة وخيال علمي مدروس.


ـ ألم يراودك الحلم مرة في تقديم فيلم سينمائي طويل؟ ـ بلى إن هذا الحلم لا يفارقني أبدا، وأتمنى تقديم فيلم سينمائي طويل أتناول من خلاله أعمال أدبائنا الكبار.