السلام عليكم...

أَتذكَّرُ السيّابَ، يصرخُ في الخليج سُدى:
عراقُ، عراقُ، ليس سوي العراق..
ولا يردُّ سوي الصدي.
أتذكَّرُ السيَّاب.. في هذا الفضاء السُومَريِّ
تغلبَتْ أنُثي علي عُقم السديمِ،
وأورَثتنا الأرضَ والمنفي معا.
أتذكَّرُ السيَّابَ... إن الشعَر يُولدُ في العراق،
فكُنْ عراقياً لتصبح شاعراً يا صاحبي!
أَتذكر السيَّاب... لم يَجِد الحياةَ كما تَخيَّل
بين دجلةَ والفراتِ، فلم يُفكِّرْ مثلَ
جلجامشْ بأعشابِ الخلود. ولم يفكِّر بالقيامة
بعدها...
أتذكَّرُ السيَّاب... يأخذُ عن حمورابي الشرائعَ
كي يُغَطي سَوْءةً ويسير نحو ضريحه
أتذكَّرُ السيَّاب، حين أُصَابُ بالحُمَّي وأهْذِي:
إخوتي كانوا يُعدُّون العشاءَ لجيش هولاكو،
ولا خَدَمٌ سواهُمْ... إخوتي!
أتذكر السيّاب... لم نحلم بما لا يستحق
النَحْلُ من قُوتٍ، ولم نحلم بأكثَر من
يَدَينِ صغيرتين تُصافحان غيابنا...
أتذكرُ السيَّابَ... حدَّادون مَوْتي ينهضون
من القبور ويصنعون قُيُودَنا!
أتذكَّرُ السيَّابَ... إنَّ الشعر تجرَبةٌ ومنفي،
توأمان، ونحن لم نحلم بأكثَر من حياةٍ
كالحياة، وأن نموت علي طريقتِنا:
عِراقُ، عراقُ، ليس سوي العراق .


الشاعر : محمد درويش

=======================
تحياتي roomyal