المرجع

http://arabcg.com/articles/dv/part2/



المقدمة

بداية من هذه الحلقة سنتحدث عن المواصفات و المميزات specifications & Features التي يتم شراء كاميرا الـ DV على أساسها ، و التي تراها في كتيبات الدعاية الخاصة بالكاميرات ، و الحقيقة أن تلك الخصائص مرتبطة بمكونات الكاميرا الميكانيكية و الإلكترونية لذا سنتطرق أيضا لكيفية عمل أهم أجزاء الكاميرا من أجل الوصول لفهم أفضل، و لتستطيعوا اتخاذ قرار شراء الكاميرا بأنفسكم اعتمادا على متطلباتكم إن شاء الله .


بقي أن نقول أن 90 % مما يقال هنا ينطبق على أي كاميرا فيديو في العالم ، فيما عدا بعض المميزات التي تم استحداثها مع كاميرات الديجيتال ، لنبدأ إذن..



--------------------------------------------------------------------------------

CCD


كيف يتم التصوير في الكاميرات التي تعمل بالفيلم (مثل الكاميرات الفوتوغرافية و السينمائية) ؟..ينفتح المغلاق (shutter) كاشفا العدسة لفترة زمنية محددة، يسقط الضوء على العدسة فتقوم بتركيزه على الفيلم الخام، و تتكفل التفاعلات الكيميائية بتوزيع تدرج الألوان و سطوعها خالقة بذلك الصورة. أما في كاميرات الفيديو، فالمغلاق ينفتح لفترة زمنية محددة، يسقط الضوء على العدسة فتقوم بتركيزه لا على الفيلم هذه المرة، و لكن على رقيقة من السيليكون (silicon chip). تلك الرقيقة هي مايطلق عليها الـ charge-coupled device ، مانختصره باسم الـ CCD ، و هو أهم مكونات الكاميرا على الإطلاق و لذا تعتمد الكثير من الخصائص عليه و لذا أيضا سنفرد له مساحة هذه الحلقة بالكامل.. قد يبدو ذلك مملا بعض الشئ مع وجود الكثير من المعلومات التقنية ولكننا سنحاول عرض الموضوع باختصار غير مخل .



الصورة توضح شكل الـ CCD، سطح الـ CCD مثل رقعة الشطرنج، مقسم لمربعات حساسة للضوء و لكنها فائقة الصغر، كل مربع من تلك المربعات يمثل pixel من الصورة النهائية، يقوم كل مربع بتحويل فوتونات الضوء الساقطة عليه إلى إلكترونات. هذا هو مبدأ عمل الخلايا الكهروضوئيةphotoelectric، و التي قدمها لأول مرة "البرت آينشتين" عام 1905 ضمن الأعمال التي حاز بسببها على نوبل في ذلك العام. و لكن هذا ليس موضوعنا.


الحجم أم عدد النقاط ؟

أول ما يسترعي إنتباهنا في الـ CCD هو حجمه size و عدد النقاط الموجودة عليهpixel count ، أيهما له الأفضلية ؟ بل هل يمكننا الزعم بان إحدى الخاصيتين أهم من الأخرى ؟ دعونا نسرد ما نريد قوله في صورة نقاط لتفادي الالتباس :

- قد تعتقد أنه كلما زاد حجم الـ CCD زاد عدد النقاط عليه، هذا يبدو منطقيا و لكنه ليس حقيقي، فشركة sony مثلا أنتجت الكاميرا TRV-22 و بعدها أنتجت الكاميرا TRV-33، الأولى لديها CCD أكبر بعدد نقاط أقل، في حين أن الثانية لديها CCD أصغر بعدد نقاط أكثر بكثير. إذن حجم النقطة بالتأكيد ليس واحدا في الاثنين .


- يتم تعريف مقاسات الـ CCD بالبوصة inch (البوصة = 2.54 سم)، وحدات الـ CCD المستخدمة في معظم الكاميرات المنتشرة في السوق تكون غالبا بمقاس 1/4 (رُبـع) بوصة أو أقل، و قد نشرنا في عرب سي جي خبر طرح سوني لموديلات هذا العام 2004 و اعتمدت فيها على CCD بمقاس 1/6 (سُدس) بوصة ، أما الكاميرات الإحترافية فتستخدم مقاسات أكبر مثل 1/3 (ثُلث) و 1/2 (نصف) و أحيانا 2/3 (ثُلثين ) بوصة .

- ليس بالضرورة أنه كلما زاد حجم الـ CCD كان ذلك أفضل ، ففي النهاية هناك حد أقصى لعدد النقاط pixels الذي سنحتاج إليه، فعلى سبيل المثال يمكننا القول بأن 350 ألف بيكسل تكفينا جدا للحصول على فيديو بصورة ممتازة، حيث أن أبعاد الـ NTSC هي 720*480 (تساوي 345 ألف بيكسل). و مافوق ذلك قد يعتبره البعض إسرافا إذا كان ماتريد الحصول عليه هو فيديو بصورة جيدة.


- لذا هنا يبرز لنا مصطلح الـ Pixel Density، أي كثافة النقاط على الـ CCD ، و لا تخلطوا بين هذا المصطلح و المصطلح الأخر Resolution الذي ترجمناه بالـ " الكثافة النقطية" ، كما قلنا من قبل الـ Resolution هي عدد النقاط على الـ CCD ، أما الـ pixel denisty فهي نسبة عدد النقاط إلى وحدة المساحات.. يعني كم بيكسل في السنتيمتر المربع على سبيل المثال.


- و مادام مقاس الـ CCD و حجمه أحد عنصري الكثافة، إذن فهو له أهميته، و تتضح أهمية الحجم بالذات عند محاولة تصغيره عن طريق حشر أكبر عدد من البيكسلز في أصغر حجم ممكن. ففي الـ CCD الصغير ذو حجم الـ 1/6 inch على سبيل المثال تكون البيكسلز صغيرة جدا و متلاصقة تماما، هذا الأمر ليس جيد لأن كل بيكسل بحاجة إلى مساحة حولها لتتنفس، ملاصقة البيكسلز لبعضها قد ينتج عنها تداخل في المعلومات و هذا مبدأ شهير في الكهرباء يعرف باسم "التشويش الاتصالاتي" أو Crosstalk .


- للتأكيد على أهمية الـ Pixel Density، هل تفضل الحصول على كاميرا بـ CCD مقاس 1/2 بوصة و 270 ألف بيكسل أم كاميرا بـ CCD مقاس 1/4 بوصة و 680 ألف بيكسل ؟ بالطبع الخيار الثاني، فالكثافة أعلى و في حدود الحجم المناسب الذي يضمن عدم حدوث ظاهرة الـ Crosstalk .

- و الحقيقة أن حجم الـ CCD ليس متعلق بالبيكسلز فقط، فكبر حجم الـ CCD يعني كبر حجم لوح إسقاط الصورة (Imaging Plane) ، و مايتبعه ذلك من كبر حجم العدسات و الأجزاء المتعلقة بالاستقبال البصري Optics ، و ذلك يعطي نتيجة تصوير أفضل و خصوصا في الإضاءة الخافتة، و هذا بالمناسبة من الفوارق الرئيسية بين الكاميرا الديجيتال و كاميرا السينما، فمقاس الفيلم الخام في السينما كبير و هو 35 مم بينما في كاميرات الديجيتال يترواح مقاس الـ CCD من 5 - 6 مم .

- الأن عند النظر في كتالوج أي كاميرا عند الشراء، سيكون عدد النقاط Pixel count نقطة جيدة نبدأ بها ، و لكن يجب أن نضع في الحسبان حجم الـ CCD ، فعدد البيكسلز لم يعد رقما يعتمد عليه في هذا العصر الملئ بكاميرات الميجابيكسل (مليون بيسكل)، و هو الرقم الذي به إسراف بالنسبة لتصوير الفيديو كما قلنا بالأعلى، و لكن العدد الإضافي للبيكسلز بصراحة لا يضيع هباء، فهو يفيد في تصوير الصور الرقمية الثابتة و الميجا بيكسل تنتج صور بجودة عالية تصلح للطباعة، و أيضا يتم استخدام العدد الإضافي في دعم استقرار الصورة ضد الاهتزاز Image Stabilization و الذي سيتم الحديث عنه لاحقا.

- هناك رقم مفيد جدا للأسف تتعمد الكثير من الشركات تجاهله و عدم وضعه في الكتالوج، و هو الـ Video Effective pixel count و هو " عدد البيكسلز الفعال" . هذا الرقم أكثر أهمية و دقة من مجرد عدد النقاط و حجم الـ CCD .


كم CCD ؟

بالطبع الحجم و العدد ليستا الخاصيتين الوحيدتين التي يتم اختيار الـ CCD على أساسهما، فالعنصر التالي في الأهمية و الذي يميز الكاميرات الاحترافية هو عدد وحدات الـ CCD الموجودة في الكاميرا.

وجود CCD واحد في الكاميرا يعطي نتيجة جيدة حقا، و لكن دائما هناك ماهو أفضل. عند استخدام CCD واحد فإن هناك مشكلة شهيرة تكون قائمة و هي مشكلة الـ Color Bleeding .. أي "نزيف الألوان" ، و يقصد بها خروج الألوان عن حدودها، الأمر الذي يشبه استخدام قلم الفلوماستر على الورق العادي، و بينما يتفاداها صانعوا كاميرات الـ CCD الواحد بتقنيات حرفية و معقدة جدا، فإن الكاميرات الاحترافية تحل المشكلة بطريقة أخرى حيث تستخدم تلك الكاميرات عدد ثلاثة CCD ، كل منها لاستقبال لون من الألوان الشهيرة RGB ، أي الأحمر و الأخضر و الأزرق، ذلك يضمن عدم اختلاط الألوان و تقليل حدوث ظاهرة النزيف لأقل درجة ممكنة.


تعمل تلك التقنية كما هو موضح في الصورة على اليسار، يدخل الضوء من العدسة فيمر على منشور ضوئي يقوم بتقسيمه إلى مكوناته الأحمر و الأخضر و الأزرق و يستقبل كل CCD واحد من هذه الألوان، و النتيجة صورة أفضل و غنية بالألوان.



Lux Rating ؟

الـ Lux Rating أو " قيمة الـ " لكس" هي الخاصية التي تعنى باستجابة الكاميرا للإضاءة و كفاءة عملها في الإضاءات المنخفضة، كوحدة إضاءة فإن الـ Lux مر بعدة تعديلات على مدار القرن التاسع عشر ، و التعريف الأكثر شيوعا هو أن واحد Lux = مقدار الضوء الصادر من شمعة على بعد ياردة، و بالطبع هذا معناه انه كلما قلت قيمة الـ Lux Rating كلما كان ذلك يدل على قوة أداء الكاميرا في أسوأ ظروف إضاءة ممكنة.




الحقيقة أنه بسبب المنافسة بين الشركات و محاولة كل شركة لاجتذاب أكثر عدد من المشترين، فإن تلك الخاصية الهامة أصبحت مضللة جدا و أصبح الاعتماد عليها صعبا، فكل شركة أصبحت تمشي على التعريف اللي يتماشى معها، شركة Sony مثلا و هي رائدة المجال و صاحبة أعلى نسبة مبيعات في السوق العالمية تعرف الـ Lux بأنه " The Relative amount of light that will produce a viewable image "أي مقدار الضوء النسبي الذي سينتج صورة مرئية" ، أحد خبراء الفيديو يقول بأن وجود كلمتي "نسبي" و "مرئية" يجعل التعريف غير واضح، فما المقصود بكلمة "مرئية" ؟.. من الممكن أن تكون الصورة "مرئية" و لكنها باهتة و غامقة و سيئة جدا، و لهذا يعتقد أن التعريف غير دقيق .

بالإضافة إلى أن العديد من الشركات تقول أن كاميراتها تعمل في zero lux ، أي بدون أي مصدر إضاءة، و ذلك صحيح لأن تلك الكاميرات لديها إمكانية الـ Night Shot التي تقوم بانارة ضوء أحمر صغير موجود في الكاميرا و تعمل بالأشعة تحت الحمراء لترى الصورة خضراء مثل صور بغداد تحت القصف التي كانت تعرض في الـ CNN ، و تلك الصور الخضراء لا يعتمد عليها و مجرد القول بأن الكاميرا تعمل في zero lux بسبب هذه الخاصية هو نوع من التضليل. ما يطالب به الخبراء هو تعريف محدد تمشي عليه الشركات و يكون خاص بالصورة الملونة ذات الجودة المعقولة.. أي لا الصورة الخضراء و لا الصورة المضببة الباهتة.

المهم أنه يوجد بالفعل تعريف ثابت حددته جميع "جمعية الالكترونيات الاستهلاكية" الأمريكية، إلا أن ذلك ليس قانون إجباري و بالتالي الشركات غير مضطرة لاتباعه. و اختلاف تقدير الشركات للـ Lux هو مصيبة في حد ذاتها تجعل قيمة الـ Lux المكتوبة في الكتالوج شبه عديم النفع، وأصبح الشخص المقبل على شراء كاميرا مضطرا للتجربة لنفسه و المقارنة بين أداء الكاميرات في الإضاءات الخافتة، و إن كان ذلك غير متاحا فيمكن للمرء الاعتماد على المقالات النقدية التي يكتبها المختصون على النت، حيث أنهم من ذوي خبرة و يجربون الكاميرات كلها و لذلك لديهم أساس للمقارنة و أنا شخصيا أعتمد على العديد من المواقع منه www.camcorderinfo.com لأنه موفع محترم يقدم نقد شامل كامل للكاميرات بكل العيوب و المزايا .