موضوع: لمحات من كتاب............ فتوح الشام

ردود: 5 | زيارات: 1389
  1. #1
    عضو
    تاريخ التسجيل
    Mar 2004
    العمر
    38
    ردود
    66

    لمحات من كتاب............ فتوح الشام

    لمحات من كتاب فتوح الشام - ل( محمد بن عمر بن واقد السهمى الأسلمى أبو عبد الله الواقدى)
    تحقيق / هانى الحاج

    من مقدمة المحقق :

    الحمد لله المبدىء المعيد , الغنى الحميد , ذى العفو الواسع والعقاب الشديد , من هداه فهو السعيدالسديد , ومن أضله فهو الطريق البعيد , ومن أرشده إلى سبل النجاة ووفقه فهو الرشيد , يعلم ما ظهر وما بطن , وما خفى وما علن , وهو أقرب إلى الكل من حبل الوريد , قسم الخلق قسمين , وجعل لهم منزلتين , فريق فى الجنة وفريق فى السعير , إن ربك فعال لما يريد , من عمل صالحاً فلنفسه , ومن أساء فعليها , وما ربك بظلام للعبيد , أحمده وهو أهل للحمد والتحميد , وأشكره والشكر لديه من أسباب المزيد , وأشهد أن لا إله إلا الله , ذو العرش المجيد , والبطش الشديد , شهادة تكفل لى عنده أعلى درجات أهل التوحيد فى دار القرار والتأييد , وأشهد أن محمداً عبده ورسوله البشير النذير , أشرف من أظلت السماء , وأقلت البيد , صلى الله عليه وسلم تسليماً كثيراً وعلى آله وأصحابه ,أولى العون على الطاعة والتأييد , صلاة دائمة فى كل حين تنمو وتزيد , ولا تنفد ما دامت الدنيا والآخرة ولا تبيد :
    روحى فداء لمن أخلاقه شهيدة -------------------- بانــه خيــر مــبعــوث من الــبشــــر
    عـــــــمت فضــائله كـل الــبلاد -------------------- كما عم البرية ضوء الشمس والقمر

    يقول الله عز وجل ( لقد كان فى قصصهم عبرة لأولى ألألباب ما كان حديثاً يفترى ) .

    احبتى فى الله :
    إن الصحابة الأبرار كما تعلمون هم حملة ألأسلام وحفظته بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم اختارهم الله لصحبة نبيه ونشر رسالته من بعده ,عدلهم وزكاهم ووصفهم بأوصاف الكمال فى غير ما آية من كتابه _ رضى الله عنهم ورضو عنه _ نوع فريد من الرجال عدول ثقات صالحون لم تعرف البشرية لهم نظير , قمة فى التقى والورع . آية فى التجرد والإخلاص , مشعل فى العلم والعمل , نبراس فى الدعوة إلى الله , تألله لقد وردو الماء عذباً زلالاً وأيدوا قواعد الإسلام فلم يدعوا لأحد مقالاً , فتحو القلوب بألقرآن , وفتحوا القرى والمدائن به وبالسنان هم أنصار الدين فى مبتدأ نشأته , بذلو المهج يوم بخل أهل الدراهم بدراهمهم . رجال المغازى يوم يند س المغمورون فى ثيابهم , هم لله -عز وجل - قلوباً وأبداناً ودمائاً وأموالاً , حفظو الشرع من أهواء الزائغين , وحموا الملة من من زحف المناوئين , شهدو التنزيل , وعرفو التأويل , حملو الوحيين , وحضرو البيعتين , ومنهم من صلى إلى القبلتين , ( كل له هم وهمهم رفعة لا إله إلا الله ) , وكل له قصد وقصدهم الجليل فى علاه , خرجوا من أموالهم لله ولرسوله , فما شفى ذلك لهم غليلاً , فأبو إلا أن يقدموا الجماجم ويسيلوا الدماء ويستعذبوا العذاب فى ذات ربهم فرضى الله عنهم وأرضاهم وأكرم فى جنة الخلد مثواهم , من كان متأسياً فليتأس بهم , فهم أبرهذه الأمة قلوباً , وأعمقها علماً , وأقلها تكلفاً
    وأقومها هدياً وأحسنها حالاً .
    هم الرجال بأفياء الجهاد نموا -------------------- وتحت سقف المعالى والندى ولدوا
    جباههم ماإنحنت إلا لخالقــــها -------------------- وغير من أبدع الأكوان ما عــــبدوا


  2. #2
    عضو
    تاريخ التسجيل
    Mar 2004
    العمر
    38
    ردود
    66
    متابعة لما ورد فى مقدمة المحقق : -

    لقد شهد التاريخ حروباً كثيرة , مختلفة البواعث , منها تلك التى شنها المسلمون ألأوائل على أكبر دولتين فى عصرهم , ومما لا خلاف عليه أنه كانت حروباً نموذجية .
    حيرت القادة العسكريين على مر العصور بقوة إندفاعها وسرعة تحقيق أهدافها , فقد إنهارت أمام الجيوش المسلمة الصغيرة المغمورة , جيوش أقوى دولتين فى ذلك التاريخ , خلال سنوات تعد على الأصابع .

    كيف حصل هذا ؟ وكيف إستطاعت تلك القوات أن تحقق أهدافها ؟ ! فتاريخ الأمة سجل أحداثها , ومنه تتبين عوامل النجاح , وفيه تلمس أسباب الهزيمة .
    وأمة بلا تاريخ بلا مستقبل , والتاريخ اعسكرى من أجدر فروع التاريخ بالدراسة والتعمق , والتحليل والعبرة , فكما أن جميع العلوم الآن تسخر لتكون معطياتها وسائل قتال بين الجيوش , فألتاريخ العسكرى أحد أبرز العلوم التى تعلم كيفية استخدام تلك الوسائل المادية والمعنوية

    يقول نابليون بونابرت ( من الممكن تعلم التكتيك والتطورات وعمل المهندسين والمدفعية من ألأنظمة والمذكرات , كما نتعلم الهندسة تقريباً , إلا أن معرفة ألأجزاء العليا من الحرب لا تكتسب إلا بإلتجربة وبدراسة تاريخ الحروب ومعارك كبار القادة )

    ولئن كان الوضع الحالى للمسلمين أقل ما يقال فيه (( أنه غير مرضى )) , فإن لكل ليل آخر , وفى تاريخ جميع ألأمم هنات وهزائم , وفى تاريخ المسلمين دائماً إنتفاضات تعيدهم إلى مركزهم كأمة ذات حضارة ورسالة , وألأهداف لاتتحقق بألأمانى .

    ونجد أن كتب التاريخ المتداولة تكتفى بإلإ شارة إلى مجد المسلمين , وإلى الإنتصارات بعد المعارك ,عندما كان التاريخ لا يسجل لهم إلا الإ نتصارات , ولكنها لم تذكر الثمن الذى يدفعه المنتصرون , وبعض العلماء يعددون الفتوحات ويشيرون بكل بساطة إلى أن السبب هو الإسلام , ويهملون الرابطة بين النصر وألإستعداد التام الذى يربط بين الإسلام والنصر فأتى أمر الله صريحاً
    ( وأعدوا لهم ما إستطعتم من قوة ) وذلك ما فهمه المسلمون الأوائل وغفل عنه فيما بعد كثير من الحفدة .

    فإن للحياة سننا وقواعد ثابتة , وفى تاريخ المسلمين أمثلة عديدة على ذلك ,
    منها إنتصار المسلمين فى بدر لما أخذو بألأسباب , وهزمو بعد ذلك فى أحد , وفى حنين يوم أعجبتهم كثرتهم .

    ولا يظنن أحد أن دولة الفرس كانت منهارة , أو أن الرومان كانوا ضعفاء , أو أن المسلمين حققوا النصر بسهولة , فلو حسبت مساحات ألأرض التى فتحوها بألأمتار , المربعة لكان نصيب كل متر أكثر من شهيد , وبرغبتهم بألشهادة أو النصر , وبعدم خوفهم من الموت وهبت لهم الحياة , ولنل من بعدهم الحياة .

    ولقد كان هؤلاء الذين حملوا الرسالة فرساناً أشداء , مسلحين بعقيدة ملكت عليهم أفئدتهم , فأنتجت وأعطت أحسن العطاء , يقول العلماء إن تركيب الدماغ متشابه عند البشر فإن الإنسان لا يستغل إلا جزءاً يسيراً من قدراته العقلية , لكنه عندما تسيطر عليه فكرة فإنه بنتج أضعافا مضاعفة , فيصح تقديره ويصيب حدسه , وذلك ما جعل قادة الفتح الإسلامى الذين لم يدرسو فى كليات عسكرية , ولم يخرجو من الجزيرة إلا فاتحين , قادرين على إيجاد الحلول السريعة لأى طارىءواجههم , وعلى وضع خطط قتال تصلح لأن تدرس فى أرقى المعاهد العسكرية فى العصر الحديث تحت عنوان (إستراتيجية الفتوحات الإسلامية) , لقد كانو فرساناً شجعاناً لا يهابون الموت , وكانو فى الوقت ذاته مخططين من أرفع طراز , فلله درهم , إذ لولاهم بمشيئة الله عز وجل لم تكن البلاد للمسلمين ولا إنتشر علم من الدين , لقد جاهدوا وصابروا وثبتوأ للقاء العدو وبذلوا جهدهم وما قصروا حتى زحزحوا الكفر عن سريره وتهيأ لمسيره وأزالو كسرى والقيصروالجلند بن كركى حتى علا الإسلام وظهر وذل الكفر وتقهقر , لا جرم قال الله فيهم ( فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر)

  3. #3
    عضو
    تاريخ التسجيل
    Mar 2004
    العمر
    38
    ردود
    66
    متابعة لما تحويه المقدمة ............

    الباعث على حركة الفتح الإسلامى :
    كتاب مغرضون أم جهلاء

    لم تكن حركة الفتوح حركة صغيرة أو ضعيفة الأ ثر فى تاريخ البشرية , وإنما كانت حركة سقطت بها ممالك واسعة وتهاوت عروش وتيجان , وتلاشت لغات وحلت محلها لغات أخرى , وإنحسر ظل أديان ليقوم مقامها دين جديد , فحق علينا أن نسأل عن البواعث وراء خروج العرب من جزيرتهم لغزو ماغزو .

    ولم نكن إبتداء نظن أننا بحاجة لهذا التساؤل يقيناً منا بوضوح الباعث , غير أننا لا حظنا أن أقلام بعض المستشرقين وكتاب الغرب المغرضة تزاور عن الحق تحاول عبثاً أن تلوى عنانه حتى يتبع أهوائهم .
    أخر تعديل بواسطة Dare_3d في 19 / 03 / 2004 الساعة 02:33 PM

  4. #4
    عضو
    تاريخ التسجيل
    Mar 2004
    العمر
    38
    ردود
    66
    متابعة للمقدمة ...................................
    يقول جورج كاستلان عن الجيش الإسلامى :
    ( ......... كان الجيش يتكون فى أساسه من قبائل البدو , وهمها السلب والمغامرة , ويقول : قرر الخليفة عمر أن يترك الإدارات القائمة فى هذه البلاد - المفتوحة - كما هى , وأن يقتصر على الإبقاء عليه فى ظل الإحتلال العسكرى , فكانت الأقاليم تحكم بقواد استطاعوا أن ينشئوا حقاً مدناً حصينة يستطيعون أن يتجنبوا بها تفرق القوات , كالكوفة والبصرة فى العراق , والفسطاط فى مصر ....)

    ويقول دانيث : ( .... وقد لا حظ كايتانى أن نية العرب لم تكن إسقاط الإمبراطورية وإنما الحصول على الغنائم والأسلاب , وربما إلى جانب ذلك تحويل القبائل العربية الإسلام )

    ويقول ( ... هذا وقد كان تصرف خالد مبنياً على عاملين : أحدهما عملى والآخر قانونى , فقد كان جيشه صغيراً , وكان هدفه الغنائم والاسلاب , وكانت معلوماته عن الحكومة أولية وفكرته عنها محدودة , لذلك كان تصرف خالد واقعاً عملياً وكانت أمامه السورة التاسعة آية 29 مستنداً شرعياً

    وغير كاستلانى ودانيث كثير , ولا غرابة فى ذلك , ولكن العجب أن نجد من كتابنا العرب والمسلمين من ينساق فى غير تبصر وراء ترهات امثال هؤلاء , فنجد كاتبا عربياً مسلماً يتطوع فيقول : ( لا نوافق بعض المستشرقين ( يقصد المستشرق ايرفنج فى كتابه حياة محمد ) فى قولهم : إن العرب كانو مدفوعين نحو الفتح الإسلامى بالحماس الدينى , وأن الحروب التى قاموبها تعتبر حروباً دينية ... فنحن لا نظن أن العرب ومعظمهم من البدو - كانت تسودهم الروح الدينية والرغبة فى نشر الإسلام , ونحن رأينا كيف انتفضت العرب وأنها لم ترجع إلى ألإسلام إلا بحد السيف , ومهما تكن البواعث تكن البواعث الدينية قوية عند الخلفاء وبعض أتقياء المسلمين فى المدينة ومكة , فإنه من غير الممكن أن يخر ج البدوى - وهو الذى لا يهتم بالدين - لنشر الإسلام , بل جاء القرآن بنص صريح فى حرية العقيدة : ( لا إكراه فى الدين ) .
    ثم يسترسل الكاتب ليصل إلى النتيجة التى أرادها , وهى أن العرب وقد إرتفعت معنوياتهم بالدين الجديد (الإسلام) أرادو أن يلموا شمل جميع العناصر العربية حتى تلك التى كانت ما تزال تحت سيطرة الفرس أو بيزنطة , أويحولو من لم يسلم منهم إلى الدين العربى !!! وإ ن هذا هو الذى جر حركة الفتوح الإسلامية .

    >>> الدعوة إلى الله
    إن القارىء لصفحات ذلك التاريخ ليجد أن الفاتحين كانوا دعاة قبل أن يكونوا غزاة .... دعا خالد هرمز إلى الإسلام أو الجزية قبل أن يقاتله ودعا سعد بن أبى وقاص رضى الله عنه يزدجر الثالث ودعا وزير حربه وقائد جيشه رستم .
    ومن قبل دعا رسول الله كسرى برويز حين أرسل إلى هرقل الروم ومقوقس القبط بمصر وغيرهم
    . كتب النبى صلى الله عليه وسلم إلى كسرى برويز مع عبد الله إبن حذافة السهمى فى العام السادس من الهجرة .

    فما كان من كسرى إلا أن مزق الكتاب , وبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ( مزق الله ملكه )
    , فلم يكن إتجاه المسلمين بأبصارهم إلى خارج شبه الجزيرة من رسم أبى بكر , ولا كان فكرة إرتجالية وليدة الساعة نشأت متطورة عن حوادث قمع الردة . أبداً , وإنما بدأت فى حياة النبى عام 6 هجرية . ثم كانت غزوة مؤته 8 هجرية . وتبوك 9 هجرية على تخوم الشام , وكذلك جيش أسامة 10 هجرية , كانت هذه الغزوات والبعوث بدء الطرق على أبواب جيران شبه الجزيرة .
    ولقد بشر الرسول صلى الله عليه وسلم أكثر من مرة أن الله سيفتح لهم أرض كسرى وقيصر . بشر سراقة بن جعشم حين أدركه فى تعقب فى تعقب قريش له يوم خرج مهاجراً من مكة وقال له : (( كيف بك ياسراقة إذا سورت بسوارى كسرى ؟ ))
    قال سراقة : سوارى كسرى بن هرمز ؟ قال : نعم . وكتب له بذلك كتاباً . وتحقق موعود الرسول صلى الله عليه وسلم , ولبس سراقة سوارى كسرى بعد ستة عشر عاماً .

    وأعاد النبى صلى الله عليه وسلم ذكر هذه انلبوءة وهو يحفر الخندق مع المسلمين حول المدينة فى غزوة الأحزاب .................. بشرهم بقصور الحيرة وقصور المدائن وقصور الروم وقصور صنعاء , وكان ذلك عام 4 أو 5 من الهجرة .

    الإسلام تحرر من العبودية :
    ميزة الإسلام على سائر الحركات التحررية والإصلاحية أنه حركة عقيدة ومبدأ , وأى عقيدة ؟
    المتصلة بألله التى تؤمن به وبأليوم الآخر ..... تؤمن بالبعث ... والحساب ... والجزاء
    حتى أن الفاتحين لم يجعلوا من أنفسهم طبقة ممتازة فوق أهل البلاد المفتوحة , وهو مالم يحدث قط فى أى غزو آخر فى التاريخ .
    لقد كان من أعجب الأحداث أن تنتقل الخلافة بعد قليل , من شبه الجزيرة إلى عواصم بإلبلاد المفتوحة فى الشام ثم العراق , وأن يقوم نظام الحكم وألإدارة فى الدولة العباسية على عناصر من الفرس , وهو مالم يكن ليحدث قط لولا أن عقيدة الفاتحين كانت تسمح بهذا بمساواتها التامة بين الناس , هذا مع ما للمدينة من قداسة لكونها مهبط الوحى , ولوجود قبر الرسول صلى الله عليه وسلم , ومسجده الذى تشد الرحال إليه بها , ولأنه موطن الأنصار ومهجر المهاجرين , ولدورها الخالد فى تثبيت دعائم الإسلام .... فلا أجناس متميزة البته , وإنما باب مفتوح لمن شاء أن يدخل ............. وحينئذ يكون له ما للمسلمين وعليه ما عليهم .

    لم تكن الفتوح إلا_لحماية تبليغ الرسالة _ فإذ أبى آلهة الدول والشعوب فتح باب تبليغها , فلا سبيل لمقاومة الصد عن سبيل الله بألقوة إلا بألقوة , ولذلك شرع الجهاد فى سبيل الله , الإسلام رسالة عالمية وليست عربية موضعية , فكان لا بد لها من الخروج خارج الجزيرة العربية .

    جاء الإسلام ديناً عاماً عالمياً وتمتاز شريعته بأنها عالمية أنزلها الله على رسوله ليبلغها للناس كافة من عرب وعجم شرقيين وغربيين على إختلاف مشاربهم وتباين عاداتهم وتقالديهم وتاريخهم , فهى شريعة كل أسرة وشريعة كل قبيلة وشريعة كل جماعة وشريعة كل دولة , ولن يعوزنا كثير من الأدلة للتدليل على عموم فكرة الإسلام ,
    وحسبنا قوله تعالى : ( وما أرسلناك إلا رحمةً للعالمين )
    وقوله : ( قل يا أيها الناس إنى رسول الله إليكم )
    وقوله : ( وكذلك جعلناكم أمة وسطاً لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيداً ) ,
    وقوله : ( هو الذى أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله )

    يقول عبد الرحمن تاج : فى كتاب سقوط المدائن ص327 إلى 335 ( فإنها شريعة خالدة وعامة , عامة فى المرسل إليهم تخاطب كل أنواع البشر , وعامة فى المرسل به , أى أنه روعى فيهل حاجة تالأمم فى جميع العصور , فوجب أن تكون أحكامها وافية بهذه الحاجات فى كل عصر وفى كل أمة )

    فوجب إذاً , تبعاً لإعتبار فكرة الإسلام فكرة عامة للبشر كافة , أن ينشرها المسلمون خارج شبه جزيرتهم التى آمنت به.......... فى العراق وفى غير العراق , وكما إتجه المسلون إلى غزو العراق ثم فارس , إتجهوا فى الوقت نفسه إلى الهند والصين , وغرباً حتى بلغوا أبواب فرنسا وأطراف إيطاليا.
    أخر تعديل بواسطة Dare_3d في 19 / 03 / 2004 الساعة 02:35 PM

  5. #5
    عضو
    تاريخ التسجيل
    Mar 2004
    العمر
    38
    ردود
    66
    ذكر فتح مصر ......
    بسم الله الرحمن الرحيم وهو حسبى , قال زياد بن عامر : قال شام عبد الله العنبرى : حدثنا سالم مولى عروة بن نعيم اليشكرى , قال : لما فتح عمرو بن العاص قيسارية صلحاً كان لعمر فى الخلافة أربعة أعوام وستة أشهر , وبلغ الخبر إلى أهل الرملة وعكاء وبلقاء وعسقلان وصيدا وغزة ونابلس وطبرية فأتى كبرائهم إلى أبى عبيدة وأصلحوا أمرهم معه على مال لا يحصى وكذلك أهل بيت بيروت وجبلة واللاذقية وأنفذ أبو عبيدة لعمرو بن العاص أن يسير إلى مصر بأمر عمر بن الخطاب _رضى الله عنه _ وملك المسلمون أقاصى البلاد ببركة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم , وسكنها العرب وتفرقوا فى البلاد والمدن ودانت لهم العباد وكل يوم يزدادون فلم يبقى فى الشام وأعمالها مركز من مراكز الروم إلا أخذه المسلمون وتوالدوا وتناسلوا وكثروا ببركة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم

    قال محمد بن إسحق الأ موى _ رحمه الله تعالى _ قال حدثنا يونس بن عبد الاعلى قراءة عليه بألخضراء بمدينة عسقلان , قال : أخبرنا الليث بن سعد , قال : حدثنا نوفل بن عامر , قال : أخبرنى يحيى بن ساكن المدنى قراءة عليه يوم الجمعة , ونحن عند منبريونس بن متى , قال : لما فتح الله ساحل الشام على المسلمين فى تسعة عشر من الهجرة كتبوا بذلك إلى أمير جيوش المسلمين أبى عبيدة عامر بن الجراح :
    بسم الله الرحمن الرحيم , من عمرو بن العاص إلى أمين الأمة , أما بعد : فإنى أحمد الله الذى لا إله إلا هو , وأصلى على نبيه محمد صلى الله عليه وسلم , وإن الله _جل وعلا _ فتح ما كان بقى من الساحل وأخذنا قيسارية صلحاً وهرب منها فلسطين بن هرقل بأمواله وعياله ونحن بها ننتظر أمرك والسلام . وكتب أيضاً يزيد بن أبى سفيان بما تم ليوقنا فى صور وأن الله قد عضد الدين ووصل الكتابان إلى أبى عبيدة وقد رحل من حلب يريد طبرية فوصل إليه الخبر وهو نازل على الزراعة , فلما قرأ الكتابين تهلل وجهه فرحاً وضج المسلمون بألتهليل والتكبير وكتب من وقته و ساعته إلى عمر بن الخطاب _ رضى الله عنه _ يبشره بما فتح الله على المسلمين , وبما فعله يوقنا ووجه الكتاب مع عرفجة بن مازن : وعلى ديباج الروم قباء فاخر وعلى رأسى مطرف خز مذهب , قال فلما أتيت المدينة ودخلتها يوم الجمعة أول ليلة من شهر رمضان قبل مغيب الشمس , وعمر بن الخطاب _رضى الله عنه _ قد أتى يريد المسجد , فلما أبركت ناقتى وعقلتها وجئته لأسلم عليه نظر إلى شزراً وقال : من الرجل ؟ فقلت عرجفة بن مازن , فقال : يإبن مازن أما كان لك برسول الله أسوة حسنة , وإن هذه ثياب الجبارين , ومن جعل الله لهم الدنيا جنة وهذا الديباج حرام على الرجال منا ولا يصلح إلا للنساء , وهذا الذى عليك تصدق به على فقراءالمدينة , أما والله قد دخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو نائم على سرير مرمل بشريط , وليس بين جلده وبين الشريط شىء , وقد أثر الشريط فى نعومة جاد الرسول صلى الله عليه وسلم , فلما رأيت ذلك بكيت .
    فقال لى يا عمر مالذى أبكاك ؟ فقلت : يا رسول الله إن كسرى وقيصر يعيشان فى ملك الدنيا وأنت رسول الله بهذه المثابة .
    فقال ياعمر أما ترضى أن تكون لهم الدنيا ولنا الآخرة (رواه أحمد وأبو يعلى ورجال أحمد رجال الصحيح غير مبارك بن فضالة وقد وثقه جماعة وضعفه جماعة )
    قال عرفجة فسلمت الكتاب إليه الكتاب , فلما قرأه تهللت أسارير وجهه . قال عرفجة : ثم نزلت على خالتى عغراء بنت أبى أيوب الأنصارى وبت عندها ليلتى , فلما أصبحت لم أقدر أن أقابل عمر بذلك الزى فأعطيت الثوب والعمامة لخالتى فباعتهما وتصدقت بثمنها على فقراء المدينة , وقال يا إبن مازن ماذا فعلت بديباجتك ؟ . قلت : يا أمير المؤمنين باعتها خالتى وتصدقت بأموالها على المسلمين فقرأ عمر : ( وما تفعلوا من خير يعلمه الله ) البقرة آية 197
    بسم الله الرحمن الرحيم من عبد الله عمر بن الخطاب , إلى أبى عبيدة عامر بن الجراح أما بعد , فإنى أحمد الله الذى لا إله إلا هو , وأصلى على نبيه محمد صلى الله عليه وسلم
    وقد فرحت بما فتح الله على المسلمين وما وعدنا به رسول الله من كنوز قيصر ويفتح علينا من كنوز كسرى , والحمد لله على ذلك كثيراً , وقد بلغنى أن بادية الأعراب قد أستلذوا الدنيا وزينتها , وقد نصبت لهم شباك محبتها , وقد تمسكوا بذيل غرورها ونسو نعيم الجنة وقصورها ورفلوا فى ثياب الديباج والخز وأكلوا الحلواء وخبز الحنطة ولهاهم ذلك عن الآخرة , وقد بلغنى ياإبن الجراح أنهم قد تهاونوا بالصلاة ونسو ا المفترضات فجرد عليهم عتاق الخيل ذوات الهمم وأغلظ عليهم فأقم فيهم حدود الله , وأعلم بأنك راع مسؤول عن رعيته , قال الله _ عز وجل _ ( الذين إن مكانهم فى الأرض أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأمرو بالمعروف ونهو عن المنكر ) سورة الحج آية 41
    وقد قال فيك رسول الله صلى الله عليه وسلم ( أبو عبيدة أمين هذه الأ مة ) أخرجه البخارى فى فضائل الصحابة / باب مناقب أبى عبيدة بن الجراح - رضى الله عنه - 3744 فتح ) , مسلم فى ( فضائل الصحابة / باب فضائل أبى عبيدة بن الجراح - رضى الله عنه -/ 24199)
    فأعط الأ مانة حقها ومن ترك صلاته فإضربه عليها , ولقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحدثنا ونحدثه , فإذا حضر ت الصلاة كأنه لا يعرفنا ولم نعرفه اشتغالاً بالصلاة وبعظمة الله , وعنه صلى الله عليه وسلم أنه قال - يقول : إن بيوتى فى الأ رض المساجد وإن زوارى فيها غمارها بالعبادة فطوبى لعبد تطهر فى بيته , ثم زارنى فحق على المزور أن يكرم زائره - أورده الهيثمى فى المجمع _2/22_
    وقال صلى الله عليه وسلم ( جميع المفترضات افترضها الله على الارض إلا الصلاة فإن الله إفترضها
    على فى السماء ) ,
    وإذا قرأت كتابى هذا فأمر عمرو بن العاصى أن يتوجه إلى مصر بعسكره ويقدمهم عامر بن ربيعة العامرى ومشايخ من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يفضى بهم عند مشورته وأنفذ من قدرت عليه إلى أرض ربيعة وديار الجد بن صالح والله أسأل أن يكون لكم عوناً ومعيناً والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .
    إنما ذكرت هذا القصص للذكرى والعبرة ومعرفة فضل هؤلا ء السلف الصالح فى إيصال الدين إلينا
    وما بذلوه من جهد وعرق ودماء من أجل رفع راية لا إله الا الله .

Bookmarks

قوانين الموضوعات

  • لا يمكنك اضافة موضوع جديد
  • لا يمكنك اضافة ردود
  • لا يمكنك اضافة مرفقات
  • لا يمكنك تعديل مشاركاتك
  •  
  • كود BB مفعّل
  • رموز الحالة مفعّل
  • كود [IMG] مفعّل
  • [VIDEO] code is مفعّل
  • كود HTML معطل