الحيــــوان و الإغتصــــاب:

إذا ماتجاوزنا الناحية البيئية إلى الناحية السلوكية وجدنا أن الحيوان قد تكون لديه أيضاً نواحي شاذة من الناحية الجنسية. فبعض الذكور في المملكة الحيوانية ميال إلى الإغتصاب و يقول دون ليسيم في مجلة (سيانس دايجست) تحت عنوان (الحيوانات الجانحة).

إن العلماء قد دهشوا أيما دهشة عندما إكتشفوا أن كثيراً من الحيوانات غالباً مالجأ إلى الإغتصاب.

وقد لاحظ كثيراً منهم خلال السنوات القليلة الماضية حوادث من الإغتصاب الجنسي في كثير من الأنواع مثل الأورانغ أوتان (إنسان الغابة) و البق و البط و الديدان.

وقال أن البيولوجين الإجتماعين هم أكثر العلماء إهتماماً بهذه الناحية.

وقد طرح هؤلاء عدداً من الأسئلة المحيرة حول الفوائد التطورية و الميزات الناتجة عن عملية الإغتصاب بين الحيوان.

إن البيولوجيا الإجتماعية هي نظرية جديدة و مثيرة للجدل حول سلوك الحيوان.

وأساس هذه النظرية هو أن السلوك و الخصائص الجسمانية تتطور بسبب فائدتها للفرد.

وهم يتوصلون إلى نتائجهم عن طريق التعرف إلى الفوائد القصوى المتعلقة ببقاء الفرد.

ولكنهم يتساءلون: كيف يكون السفاد القهري فائدة تكيفية؟

وأشهر الغاصبين في عالم الحيوان هو نوع من البط الخواض الذي يعيش في أمريكا الشمالية.

و البط البري المسمى البركة هو من الحيوانات العدوانية التي تمارس عدوانها علناً, سواء أكانت ذكوراً أم إناثاً.

فعند عملية المغازلة تقوم الأنثى بطقس معين تخفض فيه رأسها بطريقة يفهم منها (عريس الهنا) أن خطيبته تدعوه للهجوم على ذكر آخر.

و إعتلاء الذكر ظهر أنثاه هو الفصل الأخير من سلسلة حركات تتصف بهذا النوع من السلوك و الإستجابات بين الزوجين.

ولكن يحدث أحياناً, ولاسيما عند إنتهاء موسم التزاوج, أن يحط الذكر بدون سابق إنذار على أنثى مخصبة ويحاول إغتصابها.

قد تفر الأنثى و هي تقاومه أو قد تتخذ وضعاً منفراً لصرفه كأن تقوس ظهرها و تأخذ في إطلاق صرخات عالية.

أما الإناث اللواتي يحاولن الهرب من الذكر المغتصب عن طريق الغوص في الماء فغالباً ما أدركهن العاشق و أمسك بهن تحت الماء.

أما رد فعل الزوج الأصلي في هذه الحالة فهو غريب إلى الحد الأقصى.

فهو لو رأى محاولة الإغتصاب فإنه في كثير من الأحيان يهاجم المغتصب و يقبض على عنقه و يشبعه نقراً و ضرباً بجناحيه.

ولكن إذا ووجه الزوج برف من العشاق, أو إذا وصل إلى المكان بعد إنتهاء عملية الإغتصاب فإنه يقوم بإغتصاب زوجه أيضاً.

ويعتبر قرد الأورانغو تان من أفظع المغتصبين في مملكة الحيوان كما يقول عالم السلوك البريطاني جون ماكينون الذي يقول أن الأورانغو تان لايكتفي بإغتصاب الأنثى و إنما يوسعها ضرباً و إعتداءً إذا قاومته.

و قال: لقد رأيت ذات مرة ذكراً من هذا النوع يهاجم أنثى غريبة عن حيه.

و قد طاردها مسافة 200 ياردة ‘لى أن أمسك بها ثم جذبها من شجرتها وواقعها على الأرض و هي تصرخ.