الذئب والثعلب


خرج الذئب يوماً في طلب الرزق ، فالتقى بالثعلب الذي كان يومئذ "رئيس
الديوان"
في سرايا السلطان وسأله عن اخر الاخبار ،فقال : صدر اليوم "فرمان" الامان
،وصارجميع الناس إخوان.
قال الذئب: وما هي شروط هذا "الفرمان" الذي جعل جميع الناس إخوان ؟
فأخرج الثعلب نسخة من "الفرمان" وراح يقرأ بكل إمعان :
1- منع القيل والقال ، وحرية الإنتقال .
2- تأمين الرغيف النظيف ، للقوي والضعيف .
3- حرية الرأي والقول والعمل ، فيتآخى الضبع والجمل ويعيش الذئب مع الحمل
.
فهتف الذئب : هذه الشروط على الرأس والعين ، يا أخي "ابا الحصين " وأنا
أول من
أطاع وأخر من عصى، لكنني أريد أن اعلم ما اذا كانت هذه الشروط قد أصبحت
ساريه
المفعول حسب الاصول ؟
قال الثعلب : بالتأكيد فإذا اردت ان تتيقن الامر بنفسك يا أبا "السرحان"
ففي
نهاية الوادي حضيرة غنم ، وبإمكانك ، وبموجب هذا "الفرمان" أن تدخل إلى
الحظيرة
وتعيش مع الخرفان بكل أمان .
قال الذئب حيا الله أصلك وفصلك وانا توسمت فيك الشهامه من البدايه يا أخي
"أبا
ثعاله" يالله معي ودلني على الحظيرة واجعل الفرمان في يدك
، جاهزاً ، لطوارئ الحدثان .
و مشي الذئب ، ومشي الثعلب معه حتى باب الحظيرة حيث كانت ثلاثه كلاب ضاريه
طرشانه "ما تسمع" تتربص على الباب .
فدخل الذئب قائلاً : السلام عليكم يا عيال العم وشحالكم انشاء الله زين
فوثبت
الكلاب الضاريه على الذئب وهشمته.
وحينما استطاع الذئب أن يتخلص من الكلاب ورجع مثخناً بالجراح إلى حيث وجد
الثعلب ينتظره .
فعاتب الذئب الثعلب قائلاً: لماذا تركتني وهربت؟
قال الثعلب : خفت من الكلاب .
قال الذئب : ولماذا لم تقرأ لهم "الفرمان" ليعلموا أننا صرنا وإياهم إخوان
؟
قال الثعلب : وما نفع الفرمان والكلاب طرشان.