موضوع: ملاحم الموج _ قصة قصيرة _

ردود: 1 | زيارات: 1264
  1. #1
    عضو متميز
    تاريخ التسجيل
    Sep 2002
    المنطقة
    أنتظر أن يحكم الله في أمري
    العمر
    43
    ردود
    2,754

    ملاحم الموج _ قصة قصيرة _


    مهداة إليها أنا لم أحب سواها و لن أحب سواها و أنا لا أكتب إلا لها .

    ملاحم البحر
    تهب النوارس نادرة هذا الصباح , و الموج يتطاير رذاذا على وجهي , كم أتمنى أن أقفز في البحر وأسبح إلى حضن زوجتي , كم أشتاق إليها , لكن هذه القضبان الخشبية اللعينة تقيدني
    لست أدري لم أنا محبوس هنا و ما الذي جاء بي ؟
    : يا ناس اعفوا عني يجزيكم الله خيرا .
    إن الله يجزي المحسنين خيرا و قد جاهدت حياتي كلها أن أفعل الخير مقدار ما أستطيع , ربما لم يستجب الله مني إحساني , و لكن إرادة الخير في نفسي لا تزال واقفة على قدميها .
    : يا ناس ألقوني في البحر رحمة بي .
    الرحمة هي الحب , فمن لم يعرف الحب قلبه فلا رحمة به , إن الرحمة من الإيمان , قد أكون مبالغا في الرحمة حتى أنني صرت أعد الرحمة في نفسي ضعفا لكن القسوة التي عرفتها علمتني أن أقيس أفعالي على مقدار ما أحب أن يُقابلني به غيري من رحمة .
    قال لي أحدهم : أنت تريد أن يعاملك الناس بطريقة خاصة مفادها الرحمة والتعاطف , لكن هذا تعاملك به أمك , أما هنا فلن يعاملك أحد برحمة أو تعاطف .
    يا ألـــــــــــــــــــــــــــــــــلــــــــــــــــــــه
    ما أغلظ هذه القلوب و ما أسمك جدرانها . إن الدين هو المعاملة و الرحمة و التعاطف هما أسمى آيات الدين و لكن ... . . . .
    : يا ناس اقتلوني بدلا من حبسي هذا .
    * * * * * *

    الموج يصخب جدا وملابسي ابتلت و أحس برعدة شديدة , النوارس أصبحت نادرة أو غير موجودة لم أعد أسمعها .
    : يا رب خلصني من هذا العذاب , إن عذابي يا سيدي طال جدا , إنني معذب بنفسي فلك الحمد , فخلصني من عذاب هؤلاء القوم .
    إن هبوب الريح يسبق دائما رحمة ربما تكون هذه عاصفة الرحمة .
    أسمعهم يتراكضون و يصطرخون في كل ركن .
    ضربات الموج تحرك قفصي هذا من شدتها .
    : يا ألــــــــــــــــــــلـــــــــــــــــــه نجنى من هذا الكرب العظيم .
    المركب جنت إلى أين تتجه ,
    : اقفزوااااااااا
    : افقزوووووووووووووووووووووووووووووا بسرعة
    : اقفزووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووا
    : ماذا يجري إلى أين تقفزون ؟
    المركب تترنح كشارب خمر سكر لا يدري من حوله شيئا .
    الموج مستعر جدا وقفصي كأنما ربطه أحدهم حتى لا يطير
    الموج يضطرب والمركب الملعونة هذه فوقه كأنها بالونة .
    الموج يضرب قفصي بشدة , أمسك بخشباته لئلا يتركني , لم يعد معي أحد أيها القفص غيرك , لا تتركني الآن .
    يا ألــــــــــــــــــــــــــــــــــــــلـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــه
    طار القفص أين ذهب , المركب ترقص باليها مائيا صاخبا , و أنا لا أتمالك نفسي من السقوط كل لحظة ,
    تسبثت بخشبة ناتئة بأرضية المركب ,
    الموج يطير بها أحس بها مندفعة جدا , و تسقط كأن الموج صبي جن جنونه يضرب لعبته بالأرض بعنف يريد يحطمها .
    يا رب نجدتك , غوثك يا غوثااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااه .
    المركب لا تزال تتقافز في جنون على الموج
    يا ألــــــــــــــــــــــــــــــــــــــلـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــه
    آااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااه
    * * * * * * *
    : أين أنا ؟!
    : يا ناااااااااااااااااااس , يا بحارة هذه المركب الملعونة أين أنتم ؟
    الموج صوته بعيد , و النوارس تملأ الدنيا بزقزقته , و أيضا , أصوات منذ عهد بعيد لم أسمعها , عصافير , يبدو أني قريب من البر .
    أسمع ضجيجَ مدينة قريباً جدا
    : يا نااااااااااااااااااااااااس هل من أحد يساعدني فكوا أسرى . الله يكرمكم
    : هل من أحد هنا ؟
    لا يبدو أن هنا أحداً حتى و لو جثة , لا أثر لهم , كأن الموج غسل المركب منهم ,
    ماذا أفعل الآن , هيئ لي من أمري رشدا يا ربي .
    غوثك يا غوثاااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااه
    * * * * * * *
    كان بوسيدون يضرب سفينة أوديسيوس و يغرق بحارته واحدا واحدا .
    لا أحد يدري ماذا كان يريد , هل كان يريد قتله , لقد قتل كل البحارة .
    بقى هو وحيدا على سطحها يصرخ في العاصفة ماذا تريد مني و حين أيقن أنه كان سببا في لعنة هذه المركب المسكينة قفر في البحر فلفظه البحر على شاطئ و نجا .

    * * * * * * *
    ساهم نبي الله يونس في مضاربة السفينة فوقع عليه الاختيار ليلقى في البحر ساهم كل مرة و كل مرة يقع عليه الاختيار ليلقى في البحر , و ألقوه في البحر , و نادى و هو في ظلمات بطن الحوت أن لا إله إلا أنت سبحانك , إني كنت من الظالمين .
    : يا رب لا إله إلا أنت سبحانك , إني كنت من الظالمين , الغوث يا غوثااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااه


    * * * * * * *

    انتظاري هنا معناه هلاكي أنا لا أجيد السباحة حقا لكن الله على كل شيء قدير .
    هل يعد قفزي هذا بخعا لنفسي . . . .
    لا لا
    لا أظن هذا إنني أحاول أن أنقذ نفسي , يا رب هيئ لي من أمري رشدا .
    سأقفز , إنني متعب جدا و جائع , و مشتاق جدا إلى أهلي .
    لكن . . . .
    سأقفز .
    لأفكر قليلا .. . . . .
    التفكير مضيعة للوقت , يا رب ساعدني لأختار .
    لأين سأتجه ,
    يمنيا
    شمالا
    هنا
    لا. , هنا
    أقرب اتجاه إلى ضوضاء المدينة
    حاذر أن تصطدم بشيء .
    هذا هو الحاجز , يا ألله , ساعدني .
    سأقفز .
    بسم الله على الله توكلت .

    * * * * * * *

    : ما هذا ؟ ! !؟
    : ما هذا ؟ ! !؟
    : آاااااااااااه
    تحسست رأسي ,
    : هل أنت بخير يا ابني ؟ ! !
    بوهن : الحمد لله , أين أنا ؟
    : أنت في الشط
    : من أنت ؟
    : أنا تايه غريب
    : ياااااااااااااااااااااه يا ألــــــــــــــلـــــــــــــــــــــــه
    : أين كنت يا ابني , أهلك تعبوا من البحث عنك , و زوجتك مرضت حزنا عليك .
    : هات يدك يا ابني , سأوصلك .
    أخر تعديل بواسطة IAMSAMEH في 30 / 08 / 2004 الساعة 03:45 PM
    سامح النجار = Promethis = iamsameh = القديس = أبو الحسين كلهم واحد


Bookmarks

قوانين الموضوعات

  • لا يمكنك اضافة موضوع جديد
  • لا يمكنك اضافة ردود
  • لا يمكنك اضافة مرفقات
  • لا يمكنك تعديل مشاركاتك
  •  
  • كود BB مفعّل
  • رموز الحالة مفعّل
  • كود [IMG] مفعّل
  • [VIDEO] code is مفعّل
  • كود HTML معطل