موضوع: تقرير إلى أمنا الغولة

ردود: 2 | زيارات: 636
  1. #1
    عضو متميز
    تاريخ التسجيل
    Sep 2002
    المنطقة
    أنتظر أن يحكم الله في أمري
    العمر
    43
    ردود
    2,754

    تقرير إلى أمنا الغولة

    كتبت هذه القصيدة من أربعة سنوات وقد ضاعت من ضمن ما ضاع مني و وجدته عند أحد الأصدقاء و قررت أن أنشرها هنا حتى يحتفظ بها أرشيف المنتدى تمنياتي أن تعجبكم


    تقرير إلى أمنا الغولة



    هكذا كان :

    - مِن قصصِ الأمِّ القديمةْ ؟

    - لا لا

    أنتمْ على حقٍّ ، لقد كانتْ سَقيمةْ !

    - ومملةً أيضًا

    - نعمْ نعمْ

    فَلْنبدإِ الآنَ سأحكي لكمْ

    ولا يقاطعْ قصّتي واحدٌ

    بالأمسِ كنتُ نَوَيْتُ ، فطرَقْتُ بابَها فلمْ تَرُدّ

    دخلْتُ قُلتُ في خُفوتْ

    السلامُ يا سيّدتي الأمَّ ، أنا لا .. لا أريدُ أنْ أموتْ

    وليسَ مِن أحدٍ يُجيبْ

    أصغيْتُ

    سمعتُ صوتًا كالصفيرْ

    لا لا .. ولكنْ كالشّخيرْ

    وعُدت مِن جديدٍ قائًلا

    السّلامُ يا سيّدتي الأمَّ الجميلةْ

    واشتبكَتْ مفاصلي .. ويا لها من ليلة طويلةْ

    أصغَيْتُ ثانيًا

    فلمْ أجِدْ غيرَ الصّفيرِ والشّخيرْ
    أريدُ أنْ أراها

    كي أعودَ بينَكم عندَ الصباحِ نافشًا ريشي وأكادُ أنْ أطير

    أقولُ : كنتُ عندَها بالأمسِ

    وقبلَ أن أغرَقَ في الخيالِ

    هاجمني سؤالي

    من أينَ يا تُرى

    يجيءُ ذلكَ الصفيرُ والشخيرُ العالي؟

    بحثْتُ في المكانْ

    وفجأةً كدْتُ أخرُّ ميّتًا

    رأيْتُ في نهايةِ الممرِّ صالةً واسعةً

    بها تنامُ في كرسيِّها الكبيرْ

    و من هُنا يأتي الشّخيرْ

    قررّتُ أن أعودَ هاربًا

    لا بدَّ أنَّ والديَّ الآنّ يبحثانِ عنّي

    لكنْ تذكّرْتُكم يا صَحْبي

    قلْت ُأمكثُ القليلَ .. دَعْني

    وسرْتُ نحوَها مُحاذرًا

    - أكمِلْ سريعًا

    - أنتَ كذّابٌ كبيرْ

    - أكمِلْ سريعًا

    خَسارةٌ فيكمْ حكاياتي التي مِن أجلِها

    دخلْتُ كلَّ موقفٍ خَطير !

    - لقدْ سَكَتْنا

    هذا جميل ماذا تريدونْ ؟

    اقتربْتُ نحوَها

    رأيْتُ وجْهَها

    وشَعْرَها الطويلْ

    وفمَها الغائبَ تحتَ أنفِها

    وجسمَها العظيمْ

    تجلسُ في كرسيِّها الفخيمْ

    وريحُها السيّئُ يملأُ المكانْ

    دنَوْتُ منها رغم كلِّ شيءٍ ، فَهْيَ سَكْرى لا تقومْ

    كأنّها بالأمسِ كانتْ تشربُ المعصورَ

    مِن جميعِ ما أنبتَتِ الأرضُ مِنَ الكُرومْ

    لمسْتُ كفَّها المعروقَ

    والمليءَ بالخواتمِ الرخيصةِ الأثمانْ

    ثمَّ ارتقَيْتُ ذلكَ الكرسيِّ

    كي ألْمَسَ خدَّها الغضينَ مِن آثارِ أفعالِ الزّمانْ

    أمسكْتُ أنْفَها الذي أخافَني عندَ دُخولي

    وكادَ أنْ يَرُدَّني عنِ الوصولِ

    تملْمَلَتْ هُنيهةً ، سقَطْتُ مُفزعًا جوارَها

    ظللْتُ جالسًا لفترةٍ لعلَّها تَقومْ

    لكنَّها ظلَّتْ تَدورُ حولَ رأسِها الغُيومْ

    نهضْتُ واثقًا ، و دُرْتُ حولَ نفسي

    ذكرْتُكمْ ثانيةً فقلْتُ

    آهِ لو كنْتمْ معي ! .. فيا للأُنسِ !

    ودُرْتُ في المكانِ كلِّهْ

    بحثْتُ في ثلاجةِ الطّعامِ عَلِّي أرى بها الرّؤوسْ

    لكنّها عاريةٌ مِن كلِّ شيءٍ

    غيرِ ذلكَ الإناءِ ذي الوجهِ العَبوسْ

    وقالْ لي الإناءْ

    - ما فيَّ غيرُ الماءْ

    و ليسَ ها هنا طعامْ

    وهذه العجوزُ لمْ ترَ الطّعامَ منذُ يومينِ

    ولا تراه عادةً حتّى تمرَّ عدّةُ الأيّامْ

    دخلْتُ حجرةَ الثّيابْ

    فلم أجدْ بها ثيابَ مَن تأكلُهمْ

    ولم أجِدْ غيرَ مُرقّعاتِها

    و ريشِ نسرٍ أو غُرابْ

    بَحثْتُ في جميعِ الحُجراتْ

    وجدْتُها الجميعَ خالياتْ

    وعدْتُ نحوَها

    قرَّرْتُ أن أصرخَ فيها

    ثمَّ صرخْتُ : يا أيتُّها العجوزْ

    فخرجَ الصوتُ ضعيفًا مثلَ النسيمِ حينَ يَسري

    ملأتُ صدري بالهواءِ وصرخْتُ

    يا أيتُّها العجوزُ قُومي

    واختبأتُ

    فزمجرَتْ ، وفتحَتْ عينيها

    فأمسكتْني رعدةٌ وكدْتُ أن أبولَ في ثيابي

    آهِ لا لا .. أقولُ كِدتُ !

    كتمْتُ أنفاسي .. انتظرتُ ما ستفعلُ العجوزْ

    قالتْ : مَنِ الذي هنا ؟

    فارتجَّ مِن حولي المكانْ

    قلتُ يا للهِ ! .. ليتني ما جئْتُ !

    قامتْ مِنَ الكرسيِّ ، وهي مادّةٌ يديها قبْلَها

    وبدأَتْ تَلْمَسُ كلَّ شيءٍ حولَها

    قلتُ لنفسي : يا لهذه المفاجأةْ !

    توقّفَتْ هُنيهةً .. قالتْ بصوتٍ طيّبِ :

    - يا بُنيَّ أينَ أنتَ ؟

    خُذ بكفّي والنَّبي !

    جَرَيْتُ مِن مكاني

    يا تُرى : ماذا يدورُ في البيت ؟

    كانَ مفروضًا رُجوعي ،

    كم تأخّرَ الوقت

    لكنّني قرَّرْتُ قبلَ أنْ أعودَ أن أُخيفَ هذه العجوزْ

    جَرَيْتُ نحوَها اقتربْتُ صَرَخْتُ :

    - ( تووووتْ )

    فارتبَكَتْ

    واشتَبَكَتْ أرجلُها في ثوبِها وسقطَتْ

    في جَلَبةٍ حطّمَتِ المخزونَ في المكانِ مِنْ سُكوتْ

    فبَكَتِ العجوزُ ، جعلتْني نادمًا على الذي فعلْتُ

    ناديْتُها يا أمُّ سامحيني

    أجابني دمعُ العيونِ

    بكيْتُ .. كلّمْتُها :

    - يا ويْلَتي يا ويلتي !

    ناديْتُها : أرجوكِ سامحيني
    فسكتَتْ هنيهةً وكفكفَتْ دُموعَها وقالتْ

    - ما الذي فعلتُ ؟

    ماذا فعلْتُ لكَ كي تُخيفَني ؟

    لِمْ تؤذيني ؟

    أمّي و جدّتي والناسُ كلُّهم همُ السّبَبْ

    قصّوا عليّ قصةً لها العَجَبْ

    قالوا هناكَ غولةٌ تأكلُ لحمَ مَن قَرُبْ

    وهْيَ قويّةٌ شديدةْ

    في يدِها اليُمنى الحديدُ وفي اليدِ اليسارِ النّارْ

    وهْيَ تُبيدُ مَن يَسدُّ دَرْبَها إذا مَشَتْ ، وهْيَ كثيرةُ الدّمارْ

    وهْيَ التي تزيّنُ الزمانَ بالهوانِ

    والبلادَ بالسّوادِ تقلَعُ الخَضارْ

    وهْيَ التي تُكهرِبُ الجسمَ كالذّبيحِ

    وهْيَ تخلَعُ الأظفارْ

    وهْيَ التي تقومُ في الماخورِ

    وهْيَ ترشفُ العُقارْ

    وهْيَ التي يأتي إليها في المساءِ الدُّعّارْ

    وهْيَ التي تَسكنُ في الخريفِ

    والخريفُ ذا زمانُها المُختارْ

    وهْيَ تَكْرهُ الربيعَ وتحطّمُ الأزهارْ

    وهْيَ التي تملأُ جوّنَا بريحِها ولا تُزيلُ ريحَها الأَعطارْ

    أرجوكِ سامحيني

    فسكتَتْ لبرهةٍ وأبدَتِ ابتسامةً مُلَوّنَةْ

    وسألَتْ : عُمرُكَ كَمْ سَنةْ ؟

    فقلْتُ : عَشرةٌ مِنَ السّنينْ

    فسألتُ ثانيةً : ألكَ مِنَ صِحابْ ؟

    قلْتُ : نعمْ

    فرفعَتْ أكفَّها داعيةً :

    - يا رب أعطِه النعم

    و جَلِّ عنْ عُيونِه الظُّلَمْ
    ولا تَضَعْه في الأَلَمْ

    سلّمْ عليَّ يا بُنيّ

    مدَّتْ كفَّها فخِفْتُها

    لكنّني سلّمْتْ

    فمسَحْتُ ظهري وقالَتْ في حنانٍ وصفاءْ :

    - زُرني غدًا عندَ المساءْ

    وأحضرْ الصحبةَ

    قد عزمتُكُمْ على العَشاءْ

    وربّما بعدَ الطعامِ كانَ لي بَعضُ الغِناءْ

    عجبْتُ مِنْ كلامِها الحَنونْ !

    وقلْتُ : قبلْتُ شرطَ أنْ تُسامحيني

    وعدْتُ من فوري لمنزلي

    ووالدي لمْ يسألِ

    وحينَ قالتْ ليَ أمّي :

    - أينَ كُنْتَ ؟

    فما عدمْتُ حُجّةً أقولُها لها

    - طبعًا كذبْتَ

    أنا لن أردَّ عليكَ

    ما رأيُكُم : سنذهبُ اليومَ لها ؟

    - أنتَ عميلٌ عندَها

    - بلْ هو بصّاصٌ لها

    - بلْ هو كذّابٌ حقير

    ولغَطٌ كثير

    ....................
    سامح النجار = Promethis = iamsameh = القديس = أبو الحسين كلهم واحد


  2. #2
    عضو متميز
    تاريخ التسجيل
    Aug 2003
    المنطقة
    المنصورة - مصر
    العمر
    30
    ردود
    1,983
    جميلة جدا يا أخ promethis
    بالفعل رهييبة ..
    بالتوفيق ..
    وعايزين نشوف حاجات من دي كتيير
    اذكر الله
    my page

Bookmarks

قوانين الموضوعات

  • لا يمكنك اضافة موضوع جديد
  • لا يمكنك اضافة ردود
  • لا يمكنك اضافة مرفقات
  • لا يمكنك تعديل مشاركاتك
  •  
  • كود BB مفعّل
  • رموز الحالة مفعّل
  • كود [IMG] مفعّل
  • [VIDEO] code is مفعّل
  • كود HTML معطل