افتحِ البابَ يا سيّدي

إنّني أتعذّبُ شوقًا إلى البحرِ

دَعْني أرَ البحرَ حتّى و لو مرّةً
ليفرح قلبي و تلك تكونَ نصيبه
إنّني واقفٌ من زمانٍ بعيدٍ
وراءَ حديدِ البناياتِ و القيدِ
أنظرُ زرقتَه و أغنّي له كالحبيبة
مرّةً واحدةْ
ثمَّ أرجعُ للأرضِ طيرًا
تذوّقَ طعمَ المياهِ استحمَّ
و عانقه في الصّباحِ ، الظهيرةِ ، طولَ الأصيلِ ، و حتى يرى في السماء مغيبه

(2)

السّفائنُ بائنةٌ من بعيدْ
ترتعُ ، لا ترعوي للحديد الّذي أنا من خلفِه واقفٌ من جديدْ
لا ، و لكنّني قد تسمّرتُ :
لا أتراجعُ للخلفِ
لا أستطيعُ التراجعَ
بيني و بينَ بلادي
ـ كمثلِ الّذي بينَنا يا حبيبة ـ هذا الحديدْ ـ

(3)

افتحِ البابَ يا سيّدي مرّةً
ثمَّ حطم بقوَّتِكَ القاهرةْ
و انزعِ الرُّوحَ من بَعدِها
إنَّ شوقي مروجُ هشائمَ
دبّتْ بها النارُ تأكلُ روحي
فدعْني أَفُزْ باعتناقِ الحبيبةِ حتى و لو مرّةً آخرةْ
بعدَها لن ألومَكَ
لا سأموتُ ، على شَفتي بسمةٌ زاهرةْ

* * * *
إنَّ شوقي إليها كقومٍ جياعٍ
ذوَتْ رُوحُهم و تَفانَوْا
و لم يبْقَ شيءٌ سوى الرُّوحِ
طُعمًا لهم و حياةْ
افتحِ البابَ يا سيّدي
لا طريقَ لرُوحي سوى البحرِ
ياااااااااااااااااااه
و مالي سواه طريقُ نجاةْ
إنَّ شوقي إليها كمركبةٌ وسط بحر يَحطِّمُها
و بالموجِ يضربُها
و يُميتُ بها الراكبينَ
و لم يَبْقَ من واحدٍ غيرُ رُوحي
افتحِ البابَ يا سيّدي
إنّني أتعذّبُ من صرخاتِ الجُروحِ

(4)

يفتحُ البابَ لي سيّدُنا فأمرّ
و أسقطُ فوقَ الرّمال
و أزحفُ نحوَ الحبيبة

و تقدم نحوي الحبيبةُ ـ لا نلتقي ـ
و أواصلُ زحفي لها
أتهالكُ .. أسقطُ .. أصرخُ
أعوي لها : " يا حبيبــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــااااااااااااااااااااااااه "
و يلتطمُ الموجُ يضربُ صخرَ الحياةْ
كفى يا حبيبة هذا اللقاءٌ الأخيرْ
هشائمُ رُوحي نجتْ من عذابِ السّعيرْ
و الجياعُ اغتذَوْا بالغِذاءِ الكثيرْ
و مركبةُ الرُّوحِ قرَّتْ
أقرَّتْ مُعذّبَها المُستطيرْ
إنّني متُّ قربَ الحبيبِ
إنَّ مَن ماتَ قربَ أحبّائه فازَ
ذا أنّه حينَ جاءَ المغيبْ
عادَ نحوَ أحبّتِه
نامَ في حِضْنِهمْ أو على قربِهمْ
مثلَ كلِّ الذينَ يعودونَ عندَ المساءِ إلى دورِهمْ
لم يَكُنْ بغريبْ