السلام عليكم أخوتي مقال طويل ولكنه معبر ومنصف ومؤثر في نفس الوقت ،،،


شبكة البصرة / ما فعلناه بك باسم الحرية والديمقراطية ليس له مثيل في التاريخ. لقد دسنا على حقائق معاناتك، وسعينابكل الوسائل، حتى الرشاوى، لكي نفوز بالحلفاء، ودفعنا جانبا اولئك الذين عارضواطموحاتنا الامبراطورية. والقوة السافرة اصبحت البديل عن ذلك الوعد الذي اطلق في عام 1945 عن "انقاذ الاجيال القادمة من كارثة الحرب". انك انت من دفعالثمن.

هل ستسامحنا يوما؟
الدكتاتورية الفظة كانت عذابا لك، لكننا زدنا هذاالعذاب بسيف العقوبات الذي سلطناه على رقبتك. كنت تتلقى لعنة العقاب المزدوج علىشيء لم يكن لك يدا فيه. مات مليونان من اهلك خلال تلك السنوات العجاف، وربما اكثر.لكن هل يعني هذا الرقم الكثير؟ لم يكن لاحد منهم ان يموت بسببنا، فالجميع لديهم حقالحياة بسلام، مثلنا نحن.دعنا لا ننسى اولئك الذين ما زالوا احياء والذين لنيستطيعوا العيش كما كانوا ثانية. لقد اصبحوا كالصدف الاجوف الخالي من الروح.لم نكننريد ان نشركك معنا في حريتنا وديمقراطيتنا. كل ما كنا نريد هو ان نمرر لكنفاقنا.
هل ستسامحنا يوما؟
كاميرا الحياة تأخذ صورا حية. دعنا لا نستخدم تلكالعدسات التي تظهر لنا الحقيقة. لا يمكننا الزعم باننا لم نكن نحس بمعاناتك؟ ولايمكننا انكار عدم المشاركة في تعميق آلامك، وبحماس قل نظيره. كنا نعلم بجوع اطفالك.كنا نعلم بموتهم بالالاف. لكننا لم نكن نحس بالذنب. رؤيتنا لك كانت محسوبة بدقة. لمنكن نتردد في منع الطعام عنك، حتى لو كان في ذلك تهديدا لحياتك.جادلنا بان قوافلالغذاء تلك كانت تستخدم كاسلحة دمار شامل. لكننا في نهاية الامر اعترفنا ان الحصارهو اكثر اسلحة الدمار الشامل فتكا.
هل ستسامحنا يوما؟
لوقت طويل قيدنا بيعك النفط، بل وحرصنا ان نأخذ منتلك الاموال القليلة لنملأ خزائن حكوماتنا وشركاتنا الثرية للتعويض عن الخسائر التيقالوا انهم خسروها عندما اعتدت حكومتك على الكويت. كنا نعلم ان الكثير من اطفالك ماكان لهم ان يموتوا لو ان تلك الاموال وصلت اليك بدلا منهم. حرمناك من كل المصادرالتي تديم مدارسك ومستشفياتك وطرقات بلدك وجسوره، وحرمناك من الاموال التي كان يمكندفعها لمدرسي ابنائك واطبائهم وموظفي خدماتهم. بل لم نخجل حتى من حرمانك من تلكالقروش البسيطة التي طلبتها لكي تنفقها في الحج وزيارة مكة.
هل ستسامحنا يوما؟
كان واجبنا ان نتابع ماذاتفعل سياساتنا بك. لكننا اهملنا، عمدا، هذه المسؤولية. فقد رضخنا للقوة التي تحكمعالمنا اليوم، واغلقنا اعيننا وصممنا آذاننا عن مشاهدة آلامك وسماع صراخك. لقدقررنا ان برنامج النفط مقابل الغذاء، ورقة التين التي تستر عورة ضميرنا، كان كافيالمنحك ما تحتاجه. وكذبنا وقلنا ان المك، اذا، ليس لنا دخل فيه. اما حليفنا القديم،دكتاتور بلدك، فاننا اتهمناه بانه السبب في كل ما يجري لك. وكل من اعترض على ذلكمنا، اعتبرنا خائنا، او عزلناه، او صغرنا من شأنه، او وصفناه بالخبث، او حتىاعتقلناه. هذه هي الديمقراطية.
هل ستسامحنا يوما؟
بالطبع لم يغب عن ذهننا ان اكثر الضحايا براءةواكثرهم تعرضا للاذى، اطفالك، قادة الغد، قد نالهم القسط الاكبر من عقابنا. فلميتعلموا كما تعلمت وتعلمنا. تقصدنا منع اصلاح مطابعك، بل حتى الرسائل التي تحمل كلما يمكن ان يعلمك وأطفالك شيئا منعناها من الوصول اليك. منعنا عنك حتى نوطاتالموسيقى. وكما قال واحد منكم، لقد دمرنا اقتصادكم وواصلنا تدمير عقولكم. ومرة بعداخرى، منعنا عنك ما يجعل مياه شربك نقية، او مياه نهرك نظيفة. دعني اذكرك بان تلكالمياه الملوثة هي قاتلة اطفالك الكبرى. لم نكن نبالي، فهؤلاء لم يكونوااولادنا.الجفاف، والقوارض، والاوبئة تحالفت مع زعيم بلدك والحصار ضدك. كان بامكاننامواجهة كل هذا، لكننا اخترنا اهمالك.
هل ستسامحنا يوما؟
حقا كان هناك "محور الشر". ذلك الحلف من الحكوماتومعاهد البحوث وصنع القرار ومؤسسات الاعلام والشركات الكبرى ممن اقاموا حائط كبيرامن الخداع بينك وبين العالم. العراق؛ القاعدة؛ اسلحة الدمار الشامل؛ والارهاب: قلناللعالم انها توليفة خطيرة. قلنا للجميع: ثمة مئات الاطنان من الاسلحة الكيماويةوالبيولوجية، والكثير من الصواريخ والقنابل والالاف من الارهابيين يستعدون للانقضاضعلينا. ثمة خطر ماحق ينتظرنا، وليس لدينا سوى استباقه وتدميره لتجنبه. كل اولئكالمعارضين، ممن دعوا الى السلم وتحكيم المنطق والقانون، عوقبوا عقاب "الصدمةوالترويع" قبل ان تصب حمم "الصدمة والرويع" على رأسك. بكل سخرية، اعلنا ان 170 منمفتشي الامم المتحدة وتلك الطائرات المروحية البيضاء، لم تكن كافية لاداء مهمة نزعسلاح العراق. وساعدنا في ذلك فيض متواصل من الوثائق المزورة والتقارير المفبركةوالاستخبارات المفتعلة لاقناع الناس بجدوى الحرب عن طريق زرع الخوف في قلوبهم، ولكينقنع برلماناتنا بالموافقة على الحرب.تظاهرنا بالقلق على سيادة دولتك، لكننا، وبكلما يحمله فعلنا من تناقض، قررنا اقامة مناطق حظر الطيران، بل واعلنا ان طياريناهناك في مهام خطرة، ويجازفون بحياتهم دفاعا عنك. لكن ما حصل انهم كانوا يفتون فيعضدك ويجازفون بحياتك، وليس حياتهم، قبل ان يشنوا الحرب عليك.
هل ستسامحنا يوما؟
لوقت طويل حاولدجالونا الابقاء علينا اسرى ونحن نشاهد مأساة الحرب والتقدم خطوة خطوة نحو حدودك.كان ثمة انقسام كبير بيننا. الكثير منا كان فعلا يخاف عليك، في حين كان الآخرون لايستطيعون تمالك رغباتهم بشن الحرب التي خططوا لها منذ زمن طويل. كان على قادتنا انيشوشوا على كل تلك المشاكل الاقتصادية والاجتماعية الملحة التي تعصف بمجتمعاتنا.فدون نفطك تنهار استراتيجيتنا في السيادة على مقدرات العالم.
هل ستسامحنا يوما؟
قلنا لجنودنا انهميحاربون الشر ويدافعون عن الخير. وزودتنا تلك السنوات الطويلة من تحسين تكنولوجياالموت التي انفقنا عليها المليارات الطائلة، زودتنا بالثقة بان الخسائر ستكون علىجهتك انت وليست بين جنودنا. وتأكدنا من ان تقارير الحرب تصورنا كابطال وتمسخك شريراونصيرا لطاغية. وكما كان متوقعا لاقل الحروب عدلا في التاريخ، فان هذه الحرب لم تدمطويلا. فاسلحتنا كانت اكثر من جيدة. وفيما كنا نواصل حياتنا في نعمة السلام، كنانشاهد معاناتك امام رعب الحرب. واي تقرير موضوعي عن الحرب، تلك التي تقتل ابنائكوبناتك، بل حتى جنودنا، كان يعني نهاية الطريق لذلك الصحفي.
هل ستسامحنا يوما؟
كان هناك القليل منالزهور والاعلام والوجوه الباسمة ممن استقبلتنا عندما دخلنا العراق. اين ذهبت تلكالاسلحة الفتاكة التي وعدونا بالعثور عليها؟ لم نحس بالذنب، ولم تكن لنا رغبة فيالاعتذار. ولسوء حظك، لم تكن هناك خطة لشفائك. المنتصرون هم المنتصرون. والفوضىلاءمت ما كنا نريده لك. لكننا كنا حريصين على ابار النفط. فانت لم تكن تهمنا، بلالعكس. لقد كان ممتعا مشاهدة غضبك وحقدك. نعم كان رئيسك يستحق ذلك. لكن الطمع،طمعنا وطمعك، اغتصب تراثنا المشترك. فمتاحفك اضحت فارغة، ومكتباتك محروقة، وجامعاتكمدمرة.
لم يبق الا اعتزازك بنفسك.. وذنبنا.
هل ستسامحنا يوما؟
* هانس فون سبونك، منسقالانشطة الانسانية للامم المتحدة في العراق (1998-2000)


رابط الموضوع الأصلي من موقع المختصر: