الشعر . . . . . ذلك الواقف بعيدا



مهْترِئٌ الثيابِ جوعانُ مطرَّد في الناس محزانُ

يندى شباباً غير سير الضنى يكاد يهوي , الناس ضبعانُ

يتيم قوم وارث المجد من آبائه , و الأصل ريانُ

آباؤه فاتوه في جنةٍ من الغنى , و النهر ملآنُ

و لوا قديما علَّ مَن بعدهم مؤتمنٌ , كي يورق البانُ

فخانهم ذوو أماناتهم وضيعوها , الكل خوانُ

فيرتعون , في خميلاته و الروض ثمرٌ وهو جوعانُ

و يشربون منه في منهلٍ و سار قفرا و هو ظمآنُ

و يجلسون منه في أيكة تحت الظلال , و هو ضحْيانُ

و يلبسون منه أثوابه مجرَّدٌ و الشمسُ نيرانُ

و يسكنون في مقاصيره غربته و الليل جدرانُ

يحكون عنه , يطلبون لهُ و باسمه السرورَ يزدانُ

هناك في محلةٍ ناظرٌ أن يقدم الموت بمن بانوا

و يطلبون باسمه يومه وليس يعطى , الكل _ خَوَّانُ

أذلةٌ و باسمه عزهم و في الخبايا نام ثعبانُ

تحدثوا عنه لأذيالهم بموته , و هْو طوفانُ

طوفان نور آية حلوةٌ و هو في الأجواء ريحانُ

طوفان بشر كي يعيد الذي نريده , الربيعُ جذلانُ

طوفان خير للذي يبتغي خيرا و للضعاف معوانُ

لكنه ظل بعيدا . . . . . مضى ما عاد للغريب أوطانُ

الناس لا يبغونه بينهم فليس بين الناس إنسانُ

أما يحس الخير أي امرئ ٍ أليس بين الناس عرفانُ

يغيم أفقي و المدى نائم و كدتُ , و الضمير يقظانُ

أنظرُ للواقف في بعده أطلبهُ و الله رحمانُ

أنظر للواقف في وجدهِ أبذل دمعي و هو كفرانُ

أمد كفي نحوه مسعداً فتبعد الواقف أزمانُ

أمد كفي عله عندما يرى يدي , تلتف أغصانُ

أمد كفي ليس من مسعدٍ أحبتي كلهمُ بانوا

يا أيها الواقفُ في بعدهِ آتٍ غدٌ , أفيك إيمانُ



28 رمضان 1418 هـ

26 يناير 1998 م



هذه القصيدة كتبتها وكنت حزينا فلعل الحزن الذي كان في نفسي يهب على نفوسكم سرورا و سعادة وأملا في كل خير