موضوع: المواعظ و أهميتها بيننا و بين السلف (من أجمل ما قرأت)

ردود: 2 | زيارات: 495
  1. #1
    عضو نشيط
    صور رمزية alpharomio
    تاريخ التسجيل
    Apr 2004
    المنطقة
    أم الدنيا
    ردود
    486

    Post المواعظ و أهميتها بيننا و بين السلف (من أجمل ما قرأت)

    الحمد لله و الصلاة على رسول الله و هذا الموضوع من اجمل ما قرأت أختصرته من كتاب لطائف المعرفه

    ((بسم الله الرحمن الرحيم ـ فضل التذكير بالله تعالى و مجالس الوعظ

    " عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قلنا يا رسول الله ، ما لنا إذا كنا عندك رقت قلوبنا و زهدنا في الدنيا و كنا من أهل الآخرة ، فإذا خرجنا من عندك فآنسنا أهلنا و شممنا أولادنا أنكرنا أنفسنا ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم : لو أنكم إذا خرجتم من عندي على حالكم ذلكم لزارتكم الملائكة في بيوتكم ، و لو لم تذنبوا لجاء الله بخلق جديد حتى يذنبوا فيغفر لهم . قلت يا رسول الله ، مم خلق الخلق ؟ قال : من الماء . قلت : الجنة ما بناؤها ؟ قال : لبنة من ذهب و لبنة من فضة ، و ملاطها المسك الأذفر ، وحصباؤها الؤلؤ و الياقوت ، و تربتها الزعفران ، من يدخلها ينعم لا يبأس ، و يخلد لا يموت ، لا تبلى ثيابهم و لا يفنى شبابهم " خرجه الإمام أحمد و الترمذي و ابن حبان في صحيحه .

    كانت مجالس النبي صلى الله عليه و سلم مع أصحابه عامتها مجالس تذكير بالله و ترغيب و ترهيب إما بتلاوة القرآن ، أو بما آتاه الله من الحكمة و الموعظة الحسنة و تعليم ما ينفع في الدين كما أمره الله تعالى في كتابه أن يذكر و يعظ و يقص و أن يدعو إلى سبيل ربه بالحكمة و الموعظة الحسنة ، و أن يبشر و ينذر ، و سماه الله " مبشراً و نذيرا * و داعياً إلى الله بإذنه و سراجاً منيرا " . فقيل : سراجاً للمؤمنين في الدنيا ، و منيراً للمذنبين يوم القيامة بالشفاعة . و سمي سراجاً لأن السراج الواحد يوقد منه ألف سراج و لا ينتقص من نوره شيء

    و قال العلماء رضي الله عنهم : و السرج خمسة : واحد في الدنيا و واحد في الدين و واحد في السماء و واحد في الجنة و واحد في القلب ، ففي الدنيا : النار ، و في السماء : الشمس ، و في الدين : محمد صلى الله عليه و سلم ، و واحد في الجنة : عمر ، سراج أهل الجنة ، و في القلب : المعرفة و التبشير و الإنذار : هو الترغيب و الترهيب ، فلذلك كانت تلك المجالس توجب لأصحابه ـ كما ذكره أبو هريرة رضي الله عنه في هذا الحديث ـ رقة القلب و الزهد في الدنيا و الرغبة في الآخرة
    .



    الكلام في المواعظ و رقة القلب

    فأما رقة القلوب فتنشأ عن الذكر فإن ذكر الله يوجب خشوع القلب و صلاحه و رقته و يذهب بالغفلة عنه قال الله تعالى : " الذين آمنوا و تطمئن قلوبهم بذكر الله ألا بذكر الله تطمئن القلوب " . و قال الله عز و جل : " إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم و إذا تليت عليهم آياته زادتهم إيماناً و على ربهم يتوكلون " ، و قال تعالى : " و بشر المخبتين * الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم " ، و قال الله تعالى : " ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله و ما نزل من الحق و لا يكونوا كالذين أوتوا الكتاب من قبل فطال عليهم الأمد فقست قلوبهم و كثير منهم فاسقون " ، و قال تعالى : " الله نزل أحسن الحديث كتاباً متشابهاً مثاني تقشعر منه جلود الذين يخشون ربهم ثم تلين جلودهم و قلوبهم إلى ذكر الله " .

    و قال العرباض بن سارية : و عظنا رسول الله صلى الله عليه و سلم موعظة بليغة وجلت منها القلوب و ذرفت منها العيون . و قال ابن مسعود : نعم المجالس المجلس الذي تنشر فيه الحكمة ، و ترجى فيه الرحمة هي مجالس الذكر . و شكا رجل إلى الحسن قساوة قلبه فقال : أدنه من الذكر ، و قال : مجلس الذكر محياة العلم ، و يحدث في القلب الخشوع . القلوب الميتة تحيا بالذكر كما تحيا الأرض الميتة بالقطر :

    بذكر الله ترتاح القلوب و دنيانا بذكراه تطيب

    و أما الزهد في الدنيا و الرغبة في الآخرة فبما يحصل في مجالس الذكر من ذكر عيوب الدنيا و ذمها و التزهيد فيها ، و ذكر فضل الجنة و مدحها و الترغيب فيها ، و ذكر النار و أهوالها و الترهيب منها ، و في مجالس الذكر تنزل الرحمة و تغشى السكينة و تحف الملائكة و يذكر الله أهلها فيمن عنده و هم قوم لا يشقى بهم جليسهم ، فربما رحم معهم من جلس إليهم و إن كان مذنباً ، و ربما بكى فيهم باك من خشية الله فوهب أهل المجلس كلهم له ، و هي رياض الجنة . قال النبي صلى الله عليه و سلم " إذا مررتم برياض الجنة فارتعوا ، قالوا : و ما رياض الجنة ؟ قال : مجالس الذكر
    " .

    أقسام أهل الذكر

    فإذا انقضى مجلس الذكر فأهله بعد ذلك على أقسام :

    فمنهم من يرجع إلى هواه فلا يتعلق بشيء مما سمعه في مجلس الذكر و لا يزداد هدى و لا يرتدع عن ردىء ، و هؤلاء أشر الأقسام ، و يكون ما سمعوه حجة عليهم فتزداد به عقوبتهم و هؤلاء الظالمين لأنفسهم : " أولئك الذين طبع الله على قلوبهم و سمعهم و أبصارهم و أولئك هم الغافلون " .

    و منهم من ينتفع بما سمعه و هم على أقسام : فمنهم من يرده ما سمعه عن المحرمات و يوجب له التزام الواجبات ، و هؤلاء المقتصدون أصحاب اليمين ، و منهم من يرتقي عن ذلك إلى التشمير في نوافل الطاعات و التورع عن دقائق المكروهات و يشتاق إلى إتباع آثار من سلف من السادات و هؤلاء السابقون المقربون .


    ما أكدر عيشنا الذي قد سلفا إلا وجف القلب ، و كم قد جفا

    و اها لزماننا الذي كان صفا هل يرجع بعد فوته وا أسفا



  2. #2
    عضو نشيط
    صور رمزية alpharomio
    تاريخ التسجيل
    Apr 2004
    المنطقة
    أم الدنيا
    ردود
    486
    أحواااااااااال السلف..!!!! وااااااااااعجباه (حاجه غريبه فعلا كأنهم نزلوا من السماء)

    من يشغله هذا عن مصالح دنياه المباحة فينقطع عن الخلق فلا يقوى على مخالطتهم و لا القيام بوفاء حقوقهم و كان كثير من السلف على هذه الحال فمنهم من كان لا يضحك أبداً ، و منهم من كان يقول : لو فارق ذكر الموت قلبي ساعة لفسد . و الثاني : من يستحضر ذكر الله و عظمته و ثوابه و عقابه بقلبه ، و يدخل ببدنه في مصالح دنياه من اكتساب الحلال و القيام على العيال و يخالط الخلق فيما يوصل إليهم به النفع مما هو عبادة في نفسه كتعلم العلم و الجهاد و الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر ، و هؤلاء أشرف القسمين ، و هم خلفاء الرسل ، و هم الذين قال فيهم علي رضي الله عنه : صحبوا الدنيا بأبدان أرواحها معلقة بالمجل الأعلى .
    و قد كان حال النبي صلى الله عليه و سلم عند الذكر يتغير ثم يرجع بعد انقضائه إلى مخالطة الناس و القيام بحقوقهم . ففي مسند البزار و معجم الطبراني " عن جابر رضي الله عنه قال : كان النبي صلى الله عليه و سلم إذا نزل عليه الوحي قلت : نذير قوم ، فإذا سري عنه ، فأكثر الناس ضحكاً و أحسنهم خلقاً " .و في مسند الإمام أحمد " عن علي أو الزبير قال : كان رسول الله صلى الله عليه و سلم يخطبنا فيذكرنا بأيام الله حتى نعرف ذلك في وجهه و كأنه نذير جيش يصحبهم الأمر غدوة ، و كان إذا كان حديث عهد بجبريل لم يتبسم ضاحكاً حتى يرتفع عنه " . و في صحيح مسلم " عن جابر : أن النبي صلى الله عليه و سلم كان إذا خطب و ذكر الساعة اشتد غضبه و علا صوته منذر جيش يقول صبحكم و مساكم " . و في الصحيحين " عن عدي بن حاتم أن النبي صلى الله عليه و سلم قال : اتقوا النار و أشاح ، ثم قال : اتقوا النار ، ثم أعرض و أشاح ثلاثاً حتى ظننا أنه ينظر إليها ، ثم قال : اتقوا النار و لو بشق تمرة فمن لم يجد فبكلمة طيبة " . و سئلت عائشة كيف كان رسول الله صلى الله عليه و سلم إذا خلا مع نسائه ؟ قالت : " كان كرجل من رجالكم إلا أنه : كان أكرم الناس ،و أحسن الناس خلقاً ، و كان ضحاكاً بساماً " . فهذه الطبقة خلفاء الرسل عاملوا الله بقلوبهم و عاشروا الخلق بأبدانهم ، كما قالت رابعة :
    و لقد جعلتك في الفؤاد محدثي و أبحت جسمي من أراد جلوسي
    فالجسم مني للجليس مؤانس و حبيب قلبي في الفؤاد أنيسي
    المواعظ سياط تضرب القلوب فتؤثر في القلوب كتأثير السياط في البدن و الضرب لا يؤثر بعد انقضائه كتأثر في حال وجوده لكن يبقى أثر التأليم بحسب قوته و ضعفه . فكلما قوي الضرب كانت مدة بقاء الألم أكثر . كان كثير من السلف إذا خرجوا من مجلس سماع الذكر خرجوا عليهم السكينة و الوقار .
    فمنهم من كان لا يستطيع أن يأكل طعاماً عقب ذلك ، ومنهم من كان يعمل بمقتضى ما سمعه مدة . أفضل الصدقة : تعليم جاهل ، أو إيقاظ غافل ، ما وصل المستثقل في نوم الغفلة بأفضل من ضربه بسياط الوعظة ليستيقظ . المواعظ كالسياط تقع على نياط القلوب فمن آلمته فصاح فلا جناح ، و من زاد ألمه فمات فدمه مباح .
    قضى الله في القتلى قصاص دمائهم و لكن دماء العاشقين جبار
    و عظ عبد الواحد بن زيد يوماً فصاح به رجل : يا أبا عبيدة كف فقد كشفت بالموعظة قناع قلبي ، فأتم عبد الواحد موعظته فمات الرجل .
    صاح رجل في حلقة الشبلي فمات فاستعدى أهله على الشبلي إلى الخليفة فقال الشبلي : نفس رقت فحنت فدعيت فأجابت فما ذنب الشبلي .
    فكر في أفعاله ثم صاح لا خير في الحب بغير افتضاح
    قد جئتكم مستأمناً فارحموا لا تقتلوني قد رميت السلاح
    إنما يصلح التأديب بالسوط من صحيح البدن ، ثابت القلب ، قوي الذراعين ، فيؤلم ضربه فيردع . فأما من هو سقيم البدن لا قوة له فماذا ينقع تأديبه بالضرب . كان الحسن إذا خرج إلى الناس كأنه رجل عاين الآخرة ثم جاء يخبر عنها . و كانوا إذا خرجوا من عنده خرجوا و هم لا يعدون الدنيا شيئاً و كان سفيان الثوري يتعزى بمجالسه عن الدنيا . و كان أحمد لا تذكر الدنيا في مجلسه و لا تذكر عنده . قال بعضهم : لا تنفع الموعظة إلا إذا خرجت من القلب فإنها تصل إلى القلب ، فأما إذا خرجت من اللسان فإنها تدخل من الأذن ثم تخرج من الأخرى . قال بعض السلف : إن العالم إذا لم يرد بموعظة وجه الله زلت موعظته عن القلوب كما يزل القطر عن الصفا . كان يحيى بن معاذ ينشد في مجالسه :
    مواعظ الواعظ لن تقبلا حتى يعيها قلبه أولا
    يا قوم من أظلم من واعظ قد خالف ما قاله في الملا
    أظهر بين الناس إحسانه و بارز الرحمن لما خلا
    العالم الذي لا يعمل بعلمه كمثل المصباح يضيء للناس و يحرق نفسه .

    المواعظ ذرياق الذنوب : فلا ينبغي أن يسقي الذرياق إلا طبيب حاذق معافى ، فأما لذيع الهوى فهو إلى شرب الذرياق أحوج من أن يسقيه لغيره . في بعض الكتب السالفة : إذا أردت أن تعظ الناس فعظ نفسك فإن اتعظت و إلا فاستحي مني :
    و غير تقي يأمر الناس بالتقى طبيب يداوي الناس و هو سقيم
    يا أيها الرجل المعلم غيره هلا لنفسك كان ذا التعليم
    فابدأ بنفسك فانهها عن غيها فإن انتهت عنه فأنت حكيم
    فهناك يقبل ما تقول و يقتدى بالقول منك و ينفع التعليم
    لا تنه عن خلق و تأتي مثله عار عليك إذا فعلت عظيم
    لما جلس عبد الواحد بن زيد للوعظ أتته امرأة من الصالحات فأنشدته :
    يا واعظاً قام لاحتساب يزجر قوماً عن الذنوب
    تنهى و أنت المريب حقاً هذا من المنكر العجيب
    لو كنت أصلحت قبل هذا عيبك أو تبت من قريب
    كان لما قلت يا حبيبي موقع صدق من القلوب
    تنهى عن الغي و التمادي و أنت في النهي كالمريب
    لما حاسب المتقون أنفسهم خافوا من عاقبة الوعظ و التذكير . قال رجل لابن عباس : أريد أن آمر بالمعروف و أنهى عن المنكر ، فقال له ابن عباس : إن لم تخش أن تفضحك هذه الآيات الثلاث فافعل و إلا فابدأ بنفسك ، ثم تلا : " أتأمرون الناس بالبر و تنسون أنفسكم " ، و قوله تعالى : " لم تقولون ما لا تفعلون * كبر مقتاً عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون " ، قوله تعالى حكاية عن شعيب عليه السلام : " و ما أريد أن أخالفكم إلى ما أنهاكم عنه " . قال النخعي كانوا يكرهون القصص لهذه الآيات الثلاث . قيل لمطرف : ألا تعظ أصحابك ؟ قال : أكره أن أقول ما لا أفعل .

    تقدم بعض التابعين ليصلي بالناس إماماً فالتفت إلى المأمومين يعدل الصفوف و قال : استووا فغشي عليه فسئل عن سبب ذلك فقال : لما قلت لهم استقيموا فكرت في نفسي فقلت لها فأنت هل استقمت مع الله طرفة عين .

    و مع هذا كله فلا بد للإنسان من الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر و الوعظ .
    و التذكير و لو لم يعظ إلا معصوم من الزلل لم يعظ الناس بعد رسول الله صلى الله عليه و سلم أحد لأنه لا عصمة لأحد بعده :
    لئن لم يعظ العاصين من هو مذنب فمن يعظ العاصين بعد محمد
    و روى ابن أبي الدنيا بإسناد فيه ضعف " عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه و سلم قال : مروا بالمعروف و إن لم تعملوا به كله ، و انهوا عن المنكر و إن لم تتناهوا عنه كله " . و قيل للحسن : إن فلاناً لا يعظ و يقول : أخاف أن أقول مالا أفعل ، فقال الحسن : و أينا يفعل ما يقول ، ود الشيطان أنه ظفر بهذا فلم يأمر أحد بمعروف و لم ينه عن منكر .
    و من ذا الذي ليس فيه شيء :
    من ذا الذي ما ساء قط و من له الحسنى فقط
    خطب عمر بن عبد العزيز رحمه الله يوماً فقال في موعظته : إني لأقول هذه المقالة و ما أعلم عند أحد من الذنوب أكثر مما أعلم عندي فاستغفر الله و أتوب إليه .
    و كتب إلى بعض نوابه على بعض الأمصار كتاباً يعظه فيه و قال في آخره : و إني لأعظك بهذا و إني لكثير الإسراف على نفسي غير محكم لكثير من أمري . و لو أن المرء لا يعظ أخاه حتى يحكم نفسه إذاً لتواكل الخير ، و إذاً لرفع الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر ، و إذاً لاستحلت المحارم ، و قل الواعظون و الساعون لله بالنصيحة في الأرض .. و الشيطان و أعوانه يودون أن لا يأمر أحد بمعروف و لا ينهى عن منكر . و إذا أمرهم أحد أو نهاهم عابوه بما فيه و بما ليس فيه.

    و كان بعض العلماء المشهورين له مجلس للوعظ فجلس يوماً فنظر إلى من حوله و هم خلق كثير و ما منهم إلا من قد رق قلبه أو دمعت عينه فقال لنفسه فيما بينه و بينها : كيف بك إن نجا هؤلاء و هلكت أنت . ثم قال في نفسه : اللهم إن قضيت علي غداً بالعذاب فلا تعلم هؤلاء بعذابي صيانة لكرمك لا لأجلي لئلا يقال : عذب من كان في الدنيا يدل عليه ، إلهي قد قيل لنبيك صلى الله عليه و سلم : اقتل ابن أبي المنافق فقال : " لا يتحدث الناس أن محمداً يقتل أصحابه " ، فامتنع من عقابه لما كان في الظاهر ينسب إليه ، و أنا على كل حال فإليك أنسب .

    إن كنت لا أصلح للقرب فشأنكم صفح عن الذنب

    و قوله صلى الله عليه و سلم : " لو لم تذنبوا لجاء الله بخلق جديد حتى يذنبوا فيغفر لهم " و المراد بهذا : أن لله تعالى حكمة في إلقاء الغفلة على قلوب عباده أحياناً حتى تقع منهم بعض الذنوب ، فإنه لو استمرت لهم اليقظة التي يكونون عليها في حال سماع الذكر لما وقع منهم ذنب .

    فائدتان عظيمتان في إيقاع الخلق في الذنوب أحياناً
    و في إيقاعهم في الذنوب أحياناً فائدتان عظيمتان :
    أحدهما : اعتراف المذنبين بذنوبهم و تقصيرهم في حق مولاهم و تنكيس رؤوس عجبهم ، و هذا أحب إلى الله من فعل كثير من الطاعات ، فإن دوام الطاعات قد توجب لصاحبها العجب

    قال بعضهم : ذنب أفتقر به أحب إلي من طاعة أدل بها عليه ،أنين المذنبين أحب إليه من زجل المسبحين ، لأن زجل المسبحين ربما شابه الإفتخار و أنين المذنبين يزينه الإنكسار و الإفتقار ،

    في حديث : " إن الله لينفع العبد بالذنب يذنبه " .
    قال الحسن : إن العبد ليعمل الذنب فلا ينساه و لا يزال متخوفاً منه حتى يدخل الجنة .

    الفائدة الثانية : حصول المغفرة و العفو من الله لعبده ، فإن الله يحب أن يعفو و يغفر و من أسمائه الغفار و العفو و التواب فلو عصم الخلق فلمن كان العفو و المغفرة .
    قال بعض السلف : أول ما خلق الله القلم فكتب : إني أنا التواب أتوب على من تاب .
    قال أبو الجلد : قال رجل من العاملين لله بالطاعة : اللهم أصلحني صلاحاً لا فساد علي بعده ، فأوحى الله تعالى إليه : إن عبادي المؤمنين كلهم يسألوني مثل ما سألت فإذا أصلحت عبادي كلهم فعلى من أتفضل ، و على من أعود بمغفرتي .
    كان بعض السلف يقول : لو أعلم أحب الأعمال إلى الله لأجهدت نفسي فيها ، فرأى في منامه قائلاً يقول له إنك تريد مالا يكون إن الله يحب أن يغفره .
    قال يحيى بن معاذ : لو لم يكن العفو أحب الأشياء إليه لم يبتل بالذنب أكرم الخلق عليه .

    يا رب أنت رجائي و فيك حسنت ظني
    يارب فاغفر ذنوبي و عافني و اعف عني
    العفو منك إلهي و الذنب قد جاء مني
    و الظن فيك جميل حقق بحقك ظني


    منقول من كتاب بن رجب الحنبلى "لطائف المعرفه" مع قليل من الأختصار
    و الكتاب ملئ مواضيع جميلة (نفسى أنقللكم كله) ولكن نكتفى بذلك فى الوقت الحالى.
    بس توعدونى تقرأوا هذا الكلام ولو فى وقت الفراغ ..
    سبحانك اللهم وبحمدك أشهد ان لا إله إلا أنت استغفرك و أتوب أليك

Bookmarks

قوانين الموضوعات

  • لا يمكنك اضافة موضوع جديد
  • لا يمكنك اضافة ردود
  • لا يمكنك اضافة مرفقات
  • لا يمكنك تعديل مشاركاتك
  •  
  • كود BB مفعّل
  • رموز الحالة مفعّل
  • كود [IMG] مفعّل
  • [VIDEO] code is مفعّل
  • كود HTML معطل