بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الكريم الوهاب ، الغفور الرزاق ، احمده حمدا يليق بجلاله وشكرا كما يرضى سبحانه ، أحمده حمد الصالحين ، وشكر الشاكرين ، وأصلي وأسلم على النبي المختار ، مصطفى الأخيار ، وعلى آله الأبرار ، ومن والاهم إلى يوم تخسف الجبال وتسجر البحار :- أما بعد/
في إحدى الليالي الحسان ، مع نسيم العنبر العليل ونفحات الورد الزكي وبين الفل والياسمين ، وإطلالة القمر الندي ، كنت جالسا مع أحد الذين مالوا عن الطريق وحادوا عن الحق فجلست أعاتبه وأصارحه وأقول :-
لماذا حدت عن الطريق ؟
فجاوبه مبررا:- الفتن حاصرتني والشهوات أسقطتني والملذات كبلتني ، قلت له ( حفت الجنة بالمكاره وحفت النار بالشهوات ) . قال: صحيح لكن غلبني الهواء، قلت : ألم تكن تحفظ قوله تعالى ( أفرأيت من اتخذ إلهه هواه وأضله الله على علم وختم على سمعه وقلبه وجعل على بصره غشوه فمن يهديه من بعد الله ، قال : بلى ولكن الناس ضايقوني والأصحاب لمزوني والأقارب فارقوني ، قلت سبحان الله ألم تسمع قول المصطفى ( القابض على دينه كالقابض على الجمر ) قال لكن ....
قلت له مقاطعا:
أين ما كان من وصلنا والهوى يا رفيق الصبا أين عهد مضى
قد دعونا به وأطلن الدعاء رب ليل عل حلكه قد غشى
وبكينا معا أدمع في الدجى وبكينا به ثم زدنا البكاء
قد صبرنا له ورجونا الجزاء ونهار على طوله والظمأ
وسهرنا على سنة المصطفى وحفظنا معا سورة الأنبياء
..................... في صحيح البخاري قلب وعى
وندمنا على لهو عمر مضى وعلمنا الهوى ودعينا الورى
كنت نبع صفى ومعين روى يا رفيق الصبا كنت نعم الفتى
فغدى خافقي مثل جمر الغضا سائني مخبر أ نخلا جفا
رب سيف نبا وجواد كبا يا رفيق الصبا كلنا ذو خطا


ففاجئني مقاطعا متحسرا:
هيجت مدمعي فزدته انسكاب يا صاحبي كفا عذبتني العذاب
وبين أظلعي من الأسى التهاب بكى وماله سوى البكى جواب
عجبت يا أخي مني ولي عجاب عليه زينة وجوفه خراب
يجزيك ربنا بأحسن الثواب يا صاحبي كفا أحسنتني الخطاب
قد كنت في الهدى وكان لي ركاب أنا الذي جنا وضيع الصواب
حسبتني فتى أقوى على الشباب فأزني الهواء أزا وما أصاب

فضممته إلي فأحسست بدفء الأخوة وقلت له عليك بالقرآن دستورنا وعزنا ، فإنه أكبر معين على الثبات ولا تنسى أن تقرأ قصص الأنبياء والصالحين وعليك بالدعاء وذكر الله واحرص على التمسك بهدي النبي ، ولا تأبه بكلام المثبطين وحسد الحاقدين ، ومارس الدعوة إلى الله فإنها تعينك أيضا ، ولا تنسى الأخوة الصالحين الذين يعينونك ، وتذكر أن النصر للإسلام ، ودع الباطل واجتنبه واجتنب أهله ، وتذكر الجنة والنار والموت والقبر .
وفي ختام حوارنا دعوت الله أن يثبتنا على طريقه.
اللهم ثبتنا على الهدى والقرآن ، واحفظنا مع الصالحين ، ولا تهلكنا بالذنوب يا أرحم الراحمين.
(مع العلم ان الأبيات مقلوبة فمثلا
يارفيق الصبا أين عهد مضى أين ماكان من وصلنا واللقى
الأبيات للشاعر باسل الرشود)