دأبت الشركة الرائدة في ابتكار البرامج التطبيقية ''مايكروسوفت'' على وضع الخطط والحلول الرقمية التي تهدف في الأساس إلى محاربة منافسيها واقتطاع عوائدهم من الأسواق· ولقد كشف مؤسسها ومديرها التنفيذي بيل جيتس مؤخراً عن خدمات جديدة على شبكة الويب ابتكرها خبراء الشركة وصفت بأن من شأنها أن تطيح بشركة ''جوجل'' و''ياهو'' وغيرهما من كبار مشغلي محركات البحث· ويرى الخبراء أن ''مايكروسوفت'' تصرفت هذه المرة بطريقة تعفيها من المتابعات القضائية خلافاً لما حدث في أواخر عقد التسعينات عندما تعرض بيل جيتس لقضية احتكار كبرى انشغل بها الرأي العام العالمي بأكثر مما انشغل بفضيحة ''ووترجيت'' التي شغلت العالم كله بين عامي 1972 و1974 وكتب لها أن تطيح بالرئيس ريتشارد نيكسون وتدفع به إلى الاستقالة· وسرعان ما ظهر من نغمة الكلمة التي ألقاها بيل جيتس في أميركا قبل أيام عشية الإعلان عن إطلاق مجموعة الابتكارات الجديدة، أن مايكروسوفت أصبحت بصدد تنفيذ أهم استراتيجية على الإطلاق فيما يتعلق بتشغيل محركات البحث والبرامج التطبيقية الجديدة المحمولة على الشبكة العالمية·

عصر البرمجيات الحية

وبشر جيتس في كلمته بحلول عصر جديد فضل أن يطلق عليه ''عصر البرمجيات الحية''، وقال بكل ثقة أن مايكروسوفت تعتزم لعب دور أساسي في ابتكار الجيل الجديد من أساليب الحوسبة الرقمية· ومضى بعد ذلك إلى الكشف عن خطط لابتداع ما أطلق عليه مصطلح ''سلسلة الخدمات الجديدة والمبتكرة على شبكة الويب''· وخلافاً للبرمجيات التقليدية مثل البرنامج التطبيقي لتحرير النصوص ''مايكروسوفت وورد'' والذي يتم استخدامه على الكمبيوتر ذاته، فإن ''خدمات الويب'' الجديدة التي تتم على مواقع الإنترنت ذاتها يمكنها أن تنشر فوائدها على نطاق أوسع وبسهولة أكبر· وتقوم مايكروسوفت بتطوير عائلتين من هذه الخدمات أطلق على إحداهما اسم ''برنامج ويندوز الحي للمستعملين'' ,Windows Live for Consumers وأطلق على الثاني اسم ''برنامج المكتب الحي لمجالات العمل الصغيرة'' .Office Live for Small Businesses ويمكن النظر إلى هذين البرنامجين على أنهما يمثلان الصيغة المنقولة على الخط لنظيريهما ''ويندوز'' و''أوفيس'' اللذين يتم تشغيلهما على سطح المكتب· وفي هذه الحالة، سوف تحصل ''مايكروسوفت'' على عوائدها الأساسية من البرنامجين من أجور الإعلان·

ومن جهة أخرى، تخطط ما يكروسوفت لتسهيل عملية المعالجة والتطوير التي يجريها المستخدمون على البرامج التطبيقية من أجل وضع الحلول لمشاكلهم الرقمية الخاصة وعلى نحو مستقل· ويمكن للمستخدمين أن يقوموا ببناء خدماتهم على الويب حتى يتمكنوا من التفاعل مع الأسواق والشركاء بشكل أفضل· ولخص بيل جيتس هذه التطورات المثيرة بقوله'' ''إن عصر الحياة الجديدة قد حلّ لتوّه، إنه يمثل طريقة جديدة للتعامل مع البرامج التطبيقية واستخدامها في خلق الفرص والحلول التقنية''·
وفيما بدا جيتس من خلال محاضرته وهو عامر بالثقة من أنه ما زال يتربع على عرش ريادة ثورة المعلومات، فلقد أوحى كلامه بأن مايكروسوفت مازالت تمسك بخيوط لعبة تأليف البرمجيات· وتتفق آراء المحللين في هذا الصدد على أن مايكروسوفت تلعب الآن دوراً أساسياً في ابتداع تكنولوجيا الجيل الثاني من برمجيات الإنترنت ومحركات البحث فيها والتي تعرف في مصطلحات الحلول الرقمية باسم ''ويب ·''2,0 ومن المعروف أن هناك شركات تكنولوجية كبرى تتحكم بهذه اللعبة أهمها تلك التي تشغل أشهر محركات البحث مثل ''جوجل'' و''ياهو'' و''سيلزفورس دوت كوم'' بالإضافة للعديد من شركات الصف الثاني الأقل شهرة· وأصبح في وسع المبحرين عبر الويب أن يحرروا النصوص والوثائق عبر برنامج ''Writely.com'' كما يكون في وسعهم فتح ملف ''ورقة المعالجة الحسابية'' على البرنامج ''Numsum.com'', وهي البرامج التي كانوا يشترونها لاستخدامها في إنجاز هذه الأعمال، ولكن برامج مايكروسوفت الجديدة ستجعلها متاحة مجاناً على شبكة الويب· وأصبح خبراء الحلول الرقمية ينظرون إلى هذا التطور باعتباره يمثل ثورة جديدة في مجال توسيع شبكة البرامج التطبيقية المتخصصة· ويضاف إلى ذلك أن هذه الفتوحات الجديدة في عالم الإنترنت تسهّل التعامل بهذه البرامج وتقدمها بسعر رخيص للغاية أو مجاناً فيما كان المشغلون يدفعون الأثمان الباهظة للحصول عليها· ويقول المحلل ريك شيرلوند من شركة ''جولدمان أند ساكس'': ''أأمل أن يؤدي ذلك كله إلى تبديل طبيعة العمل بشكل جذري في شركة مايكروسوفت لأن كل شيء يوحي بأن الأمور أصبحت تسير في هذا الاتجاه''·

وفيما يبدو الآن ظاهرياً وكأن مايكروسوفت ربحت هذه الجولة الجديدة، فلقد بقي من غير الواضح ما إذا كان في وسعها بالفعل الوفاء بهذه الوعود من حيث طرح هذه البرمجيات الواعدة· وسبق لمايكروسوفت أن أطلقت محرك البحث MSN ذا القدرة الجيدة على المنافسة وحققت من ورائه عوائد ضخمة بسبب الإقبال الكبير للإعلان على صفحاته· وشهدت عوائد الإعلان عليه ارتفاعاً بلغ 20 بالمئة خلال الربع الثالث من العام الجاري بالمقارنة مع عوائد أعلى بكثير للمحرك ياهو الذي حقق ارتفاعاً بلغ 40 بالمئة، وجوجل الذي حقق ارتفاعاً بلغ 108 بالمئة خلال الفترة ذاتها·
ويقدم البرنامج التطبيقي ''أوفيس لايف'' الذي تعتزم مايكروسوفت طرحه، سلسلة متشابكة من الخدمات والحلول الرقمية المتعلقة بمجموعات العمل الصغيرة، وهو يصلح لتصميم المواقع الجديدة على الإنترنت· وسوف تقدمه الشركة مجاناً أو بسعر رخيص على أن تستعيد الأرباح من أجور اللوحات الإعلانية التي تنشر على الموقع· ويذكر أن جوجل حققت من مشروع مماثل أرباحاً طائلة· ويقول الخبراء إنه إذا ما أرادت مايكروسوفت أن تنجح في هذا المسعى فإنه يتحتم عليها أن تثبت للمعلنين أنها قادرة على تسويق إعلاناتهم بأفضل الطرق التقنية التي تضمن لهم أعلى مردود يحلمون به·